المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

إنجود الحجاج Headshot

الإعلام وعلاقاتنا

تم النشر: تم التحديث:

لا ننكر ما للإعلام من أهمية في نشر الوعي الثقافي بالعصر الحديث وما له من دور كبير في مجمل الأحداث الفارقة في هذا القرن.

كان للإعلام أهمية بالغة القدم، وكان له الدور الأكبر في السياسة والحرب، والآن في شتى مجالات الحياة وقد أصبح عِلماً بحد ذاته يتم دراسته وتدريسه، ويا له من علم لو اطلعت ولو على جزء صغير منه!

لكن، ماذا عن موضوع الدراما والأفلام؟!
طغت الأفلام المسلسلات على واقعنا الشبابي بشكل واسع؛ فألغت المعنى الحقيقي الذي تحمله علاقة الحب وماهيته الأساسية المبنية على التضحية!

من المفترض أن تكون الدراما للتعرف على ما تملكه المجتمعات الأخرى ولإيصال رسالة حقيقية، لكنها للأسف لم تكن هكذا أو كانت، ولكن ليس السائد في مجتمعاتنا.

فطغى الجزء السيئ منها الذي يحمل قيماً مختلفة تماماً عن قيمنا وعالماً خيالاً من الحب، فكان سبباً في عدد غير قليل من حالات الطلاق والانتحار في مجتمعنا.

فالحب هو أن تتقبل أحدهم بكل أخطائه وظروفه، أن تتعرف على أسوأ صفاته ثم تتقبلها، أي تتقبله على ما هو عليه، قد يتغير إن شاءت الظروف وقد لا يتغير، ولكن يجب عليك أن تتقبله بجميع حالاته، هذا ما تفرضه عليك شريعة الحب الحقيقي.

لكن دراما المسلسلات والأفلام زادت الأمور تعقيداً، فبيَّنت أن الحب خالٍ من المشاكل وأن الشريك سيتغير لأجلك؛ ما جعل الكل يرفع سقف توقعاته لينهار عليه فيما بعد!

فالأمر أعقد من ذلك؛ أن تحب يعني أن تشارك أحدهم الموسيقى والأحزان؛ أن تلمس معه كل نقاط الحياة سيئها وحسنها؛ أن تتذوق معه مرارة العلقم قبل حلاوة العسل؛ أن تكون على يقين تام بأن الأيام أتراح وأفراح، ويقين أتم بأن الترح سيقرِّبك من شريكك قبل الفرح.

أرى أن نتوقف عن أخذ اللقطات من خلف الشاشة وإسقاطها على علاقتنا، فالأمر جد مثالي ومبالغ فيه، ولا يؤدي بنا إلا إلى التهلكة.

كما أرى أن نتوقف عن مقارنتها بغيرها من العلاقات حولنا؛ فأنت لا تسمع سوى اللحن من البيانو فتطرب به، ناسياً أنه مزيج من تناغم الأسود والأبيض.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.