المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

إيناس حامد Headshot

إلى صديقتي التي تدافع عن داعش

تم النشر: تم التحديث:

شاء القدر أن أعيش تجربة السكن المشترك مع بنات من عدة بلدان عربية، كل واحدة منهن جاءت من خلفية ثقافية مختلفة عن الأخرى.

ولم يكن الاختلاف يومًا سببًا في خلاف بيننا، فجميعنا كنا نتقبل تنوعنا بقدر كبير من الفهم وسعة الصدر.

إحدى رفيقات السكن جاءتني ذات يوم تسألني "شكلك مهمومة، لعله خير"، رددت عليها بكل تلقائية إنني حزينة لما تفعله داعش بالناس، وقلت لها "تخيلي اليوم قتلوا شبابًا عراقيين بإغراقهم في البحر"، فكان ردها علي سريعًا، وقالت: "المفروض أن تفرحي وتدعي لهم أن يعينهم الله".

أزعم أنني من الأشخاص المنفتحين على الآخر المختلف بشكل كبير، لكن ذلك لم يمنع أن أشعر بالصدمة من ردها على كلامي، حتى فاجأتني بما هو أعظم وقالت: "داعش لا تأتي بفعل مخالف للشريعة".

هم قتلوا الطيار الأردني معاذ الكساسبة بإحراقه حيًّا، وهو فعل قام به سيدنا أبو بكر الصديق من قبل، كما أن قتل المسيحيين واجب طالما لم يدخلوا الإسلام أو يدفعوا الجزية.

كيف يكون قتل 21 مصريًّا مسيحيًّا في ليبيا غير مخالف للشريعة، وهم لم يحملوا سلاحًا ولم يؤذوا أحدًا، بل اضطرهم الحظ العاثر إلى السفر والاغتراب بحثًا عن لقمة العيش لهم ولأبنائهم.

أي شريعة هذه التي تخير الناس بين الإسلام أو القتل، وكيف يدفعون الجزية وهم كاملو المواطنة، يدفعون ما يدفع غيرهم من الضرائب ويشاركون في حماية بلادهم، ألم يقل الرسول -صلى الله عليه وسلم:- "ألا من ظلم معاهدًا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئًا بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة"، من أخبرك أن داعش خيرتهم أصلاً قبل قتلهم.

ألم تسمعي عن تفنيد الشيوخ والعلماء لرواية إحراق سيدنا أبي بكر الصديق للفجاءة، بأنها رواية باطلة مثلها مثل اتهام سيدنا خالد بن الوليد بحرق رأس خالد بن نويرة، فهي رواية باطلة في سندها، أصلاً هل يحتاج نكران أمر كهذا إلى دليل، أليس هناك عقل أو إنسانية.

هل نسيت صديقتنا السورية في الغرفة المجاورة، التي حكت لك كيف قام أفراد داعش في مدينة الرقة باعتقال زوجها لأنه سار إلى جوارها في الشارع بدون عقد الزواج، وجلدوه على ظهره بحجة أنه لا دليل على أنها زوجته، هل هذا تطبيق للشريعة؟.

يا رفيقتي ما يحيرني ليس رأيك فلطالما سمعت من يدافع عن داعش وأفعالها، بل صدمتي من أن يأتي هذا الرأي منك أنت، فمن يسمع كلامك يظن أنك فتاة متشددة دينيًّا وهذا عكس الحقيقة أنت حتى الصلاة لا تؤدينها، ولست محجبة وصورك بالمايوه تملأ صفحتك على الفيس بوك، ولست تهتمين بالسياسة أو تتبعين فصيلاً سياسيًّا، فأقول إنك تريدين الانتقام من الفصيل الآخر وجاء الدواعش ليحققوا لك رغبتك.
إذا كيف تدافعين عنهم؟ وبأي منطق ؟