المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

إيناس حامد Headshot

نعم خنت ثقة أهلي وشاركت في 28 يناير

تم النشر: تم التحديث:

ليس من السهل عليَّ كما هو على كثيرين مِن جيلي أن نتذكر ما حدث خلال ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 بعد 5 سنوات من الإحباطات التي جعلت من تلك الأيام ذكرى مريرة بعد أن كانت حلما من الجنة..
لكن وجدتني وأنا أشاهد صور الأصدقاء التي نشروها على صفحاتهم، أعود بالذكريات ليوم جمعة الغضب 28 يناير منذ بدايته، وضحكت حين تذكرت أن أهلي لم يكونوا على علم بنزولي إلى الميدان..

كنت حينها أقيم في بيت خالتي، وأتذكر ليلهة جمعة الغضب كيف كانت تحاول إقناعي أن لا أشارك غدا في المسيرات خوفا علي، خاصة وأن أقاويل تداولها المصريون ليلتها عن قطع الاتصالات عن مصر كلها لمنع نزول الناس.

ثم جاء زوج خالتي وكان عائدا للتو من الخارج وأخبرني أن صديقا له في أمن الدولة حذره من النزول غدا، وقال له بالحرف الواحد: "بكرة اللى هينزل هيتقتل فورا"، إياك والنزول غدا، لن تكون ثورة بل مجزرة، إيناس أنا أثق فيك ولولا ثقتي لأقفلت الأبواب بالمفاتيح حتى لا تخرجي، كنت فقط أرد "طيب، ماشي، إن شاء الله".

مر الليل واستيقظت في العاشرة صباحا، البيت كله نائم، فتحت التلفزيون، القناة الأولى تذيع صورا لشوارع هادئة، تؤكد أنه لا ثورة والبلد بأمان، الشرطة مسيطرة، وكله تمام".
"لكن على مين، أنا هنزل يعني هنزل".

فجأة استيقظت ابنة خالتي وقالت "أنا كمان نازله معاك"، بعدها جهزت ملابسي، جينز أسود وجزمة كوتشي "علشان أعرف أجري".

مناديل ومياه وكتبت اسمي وعنواني على ورقة ووضعتها في جيبي تحسبا لحدوث أي مكروه، قبل خروجنا من البيت وضعنا مخدات طويلة مكان نومنا، وغطيناها بالبطانية، وكأننا ما زلنا نائمين.
ذهبنا إلى مسجد مصطفى محمود بالمهندسين قبل صلاة الجمعة، وخرجنا من المسيرة التي تحركت من هناك إلى التحرير، الأعداد كانت تزيد كلما تقدمنا أكثر، السكان كانوا يهتفون من البلكونات، ثم ظهرت الشرطة وبدأ ضرب قنابل الغاز، ورغم الاختناق الذي أصابنا لأننا لم نتعود الصدام مع الشرطة، إلا أننا كنا نتقدم.

سقط بجواري أول شهيد أراه بنفسي "مصطفى الصاوي"، ومع ذلك لم نيأس أكملنا طريقنا وسط الرصاص والغاز، حتى وصلنا مشارف ميدان التحرير، كانت الشمس قد غابت، وسمعنا أن البلاد دخلت حالة حظر التجول، كانت قدماي لا تحملانني من التعب، وقررت العودة إلى المنزل.

حين قدر لي الله أن أعود للبيت سليمة معافاة، استقبلنا أهل البيت استقبال الفاتحين، فرحا أننا عدنا بخير، لكني مع ذلك لا أنسى نظرة خالتي حين قالت "وجعني كذبك عليَّ".
الآن وأنا أستحضر كل هذه الذكريات أفكر مع نفسي، الست نادمة على النزول؟ لو عاد بك الزمن ماذا كنت ستفعلين؟ السؤال ليس بهين، آخذ نفسا طويلا، ثم أجدني أقول لو عاد بي الزمن إلى 2011 لنزلت مرة أخرى...

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.