المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

ايمان محمد سعد عبد الرازق Headshot

عن اللاجئين في مصر.. أسئلة بديهية (1)

تم النشر: تم التحديث:

"كي لا ينقلوا لنا أمراضاً وبائية".. هكذا أجابتني إحدى الطالبات عندما بادرتهمنَّ بالسؤال عن السبب الذي يدفعنا لدعم اللاجئين صحياً من وجهة نظرهنَّ، حيث أتت لي مع صديقاتها ليسألْنَني بضعة أسئلة عن عملي مع اللاجئين؛ لأن المشروع الذي يقمن بإعداده في مادة الصحة العامة بإحدى الكليات الطبية يتعلق بالتوعية الصحية للاجئين.

استوقفتني الإجابة؛ فإذا كانت تلك هي نظرة الشباب العاملين في المجال الصحي مستقبلاً، فلماذا نستنكر إذاً موقف عوام الناس بأن اللاجئين قادمون لمحاربتهم في لقمة عيشهم ولزيادة العبء على كاهل الدولة وأن مهمتهم المقدسة التي أوكلوها إلى أنفسهم أصبحت سبل كيفية زيادة معاناة اللاجئ في البلد بشتى الطرق ليرحل منها غير مأسوف عليه إلى أي دول أخرى؟!

بدا لي أنه من الضروري إلقاء بعض الضوء على معلومات قد تبدو بديهية لدى البعض ولكني واثقة بأن الأغلبية لا يعلمون أكثرها.

لِنعُد إلى الأسئلة الأولية:

من هو اللاجئ؟ اللاجئ: هو شخص، مدني، يوجد خارج بلد جنسيته أو بلد إقامته المعتادة، بسبب خوفٍ له ما يبرره؛ من التعرض للاضطهاد بسبب العنصر، أو الدين، أو القومية، أو الانتماء إلى طائفة اجتماعية معينة، أو إلى رأي سياسي، ولا يستطيع بسبب ذلك الخوف أو لا يريد أن يستظل/تستظل بحماية ذلك البلد أو العودة إليه؛ خشية التعرض للاضطهاد(1).
قُدّم هذا التعريف في اتفاقية 1951 في الأمم المتحدة وقد وقَّعت على تلك الاتفاقية 139 دولة, حيث كان مقصوراً على حماية اللاجئين الأوروبيين نتيجة الحرب العالمية الثانية والمقدَّر عددهم حينذاك بـ50 مليون لاجئ.

بعد ذلك، تم التوقيع على بروتوكول 1967 الذي أزال الشروط الجغرافية والزمانية لطلب اللجوء والحماية وعدم قصرها على الأوروبيين. ومصر من الدول الموقعة على الاتفاقيتين.

أما عن مهمة حماية اللاجئين، فالحكومات المضيفة (للدول الموقعة على اتفاقية 1951) هي المسؤولة بصفة أساسية عن حماية اللاجئين. والمفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين -التي استُحدث عملها قبيل توقيع الاتفاقية لتنظيم ومتابعة شؤون اللاجئين- تعمل بدور رقابي ويمكن أن تتدخل حسب الحاجة لضمان منح اللاجئين اللجوء وعدم دفعهم للعودة إلى بلادهم التي فروا منها.

ويمكن للاجئ عندما تهدأ الأوضاع في وطنه أن يعود إليه، وهو الخيار الأكثر تفضيلاً، ولكن ربما تنشأ حالات من الاندماج بين اللاجئين والمجتمع المضيف، حيث لا تقتضي الاتفاقية منح الحماية الدائمة للاجئ.

وتعتبر المفوضية العليا لشؤون اللاجئين هي المظلة الرئيسية للاجئين، حيث تشمل تقديم المساعدات الطبية والإعاشية والتعليمية وحماية اللاجئين، عبر شركائها من المنظمات المختلفة والحكومات لشتى الدول. وهي تدار من قِبل الجمعية العامة للأمم المتحدة ويتم تخصيص ميزانية لها من ميزانية الأمم المتحدة.

ومن ثم، من هم وكم عدد اللاجئين في مصر؟
عدد اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين الكلي بمصر، في آخر إحصائية أصدرتها المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في 2016، كان يقرب من 200 ألف شخص، شاملاً كل الجنسيات الموجودة من سوريين وعراقيين وسودانيين وإريتريين وصوماليين ويمنيين وغيرهم.. وإن كان السوريون هم الأغلبية. (لا تشمل تلك الأرقام الفلسطينيين؛ حيث إنهم يتبعون هيئة أخرى من هيئات الأمم المتحدة).

أتستوعبون معي الرقم؟! نحو 200 ألف شخص.. أسمع أصواتاً اعتراضية.. لا بأس؛ فالعدد الفعلي داخل البلد يتعدى ذلك الرقم بالتأكيد.. لنقل.. ضعفين.. ثلاثة.. لنفترض أن العدد المسجل وغير المسجل نحو نصف مليون شخص، في بلد تعداد سكانه الأخير في 2016 نحو 91 مليون نسمة!

هل تستطيعون تخيل نسبة عدد اللاجئين إلى عدد السكان الكلي؟! أقل من 0.5% من عدد السكان.

لقد هرب العديد من اللاجئين من مصر مع تتابع الانتكاسات الاقتصادية وصعوبة العيش والتضييق الأمني الشديد غير المبرَّر، مفضلين أن يلقوا بأنفسهم في البحر عبر الهجرة غير الشرعية مكدَّسين في مراكب لا تصلح للإبحار من الأساس، على أمل ضعيف بالوصول إلى اليونان، ومنها إلى أوروبا وعمل لمّ شمل لعائلاتهم المشتتين في بقاع الأرض المختلفة.

بعيداً عن حقوق اللاجئين المعزَّزة من قِبل الاتفاقيات الدولية، لنتحدث قليلاً عن حقوق الإنسان, فمصر كانت من أولى الدول الموقِّعة على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في عام 1948 والذي يشمل حق اللجوء في بنوده. ويتضمن ذلك الإعلان مفهوم حقوق الإنسان، وهي حقوق متأصلة في جميع البشر، مهما كانت جنسيتهم، أو مكان إقامتهم، أو نوع جنسهم، أو أصلهم الوطني أو العرقي، أو لونهم، أو دينهم، أو لغتهم، أو أي وضع آخر. إن لنا جميع الحق في الحصول على حقوقنا الإنسانية على قدم المساواة ودون تمييز. وجميع هذه الحقوق مترابطة ومتآزرة وغير قابلة للتجزئة(2). وحقوق الإنسان عالمية في الأصل؛ أي إنها لا تشترط وجود الإنسان في مكان معين للحصول عليها.

إن الفكرة الأخلاقية للحق الإنساني تنبع من كونه الحق المكفول لكل إنسان بشكل متساوٍ، نظراً لكونه إنساناً والتي يبنى على أساسها مجتمع عادل؛ مثل: الحق في الحياة والحرية والمساواة أمام القانون وحرية التعبير والعمل والتعليم... إلخ.

لذا، فإن حرصنا على تقديم الدعم بكل صوره لأي إنسان -في أمسِّ الحاجة إليه- ينبغي أن يكون نابعاً في المقام الأول من إنسانيتنا نفسها، ويدعم ذلك الحقَّ كلُّ الأديان ومنظومات الأخلاق الموجودة في العالم.

هذا ما كنت أودُّ أن أسمعه كإجابة عن سؤالي في البداية, لكن على ما يبدو أن هناك خللاً كبيراً أصاب مجتمعنا، وعلينا جميعاً العمل على رَتْقِه!

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.