المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

إيمان محمد درويش Headshot

أنصار الحاج متولي

تم النشر: تم التحديث:

جميعنا قد شاهدنا مسلسل "عائلة الحاج متولي"، وتلك المملكة التي صنعها لنفسه وبجواريه اللاتي تزوجهن ويقِمْن له السمع والطاعة.

المسلسل كان كوميدياً ودرامياً في بعض أحداثه، وطول حلقات المسلسل كان والداي ينتقدانه ويريدان أن نترك تلك الصورة ونشاهد الصورة الحقيقية للتعدد في الإسلام، وبأن تلك الأحداث ما هي إلا سخرية بطريقة كوميدية، فنظرنا إليها بتلك الصورة.

ولكن عندما كبرنا، وجدنا أن هناك الكثير ممن يمشون على خطى الحاج متولي بتلك المملكة الوهمية والجواري الأربع ولا يعرفون عن دينهم سوى أنه حلَّل للرجل أربعاً، وإذا سألتهم عن الآية القرآنية التي تنص على ذلك لا يعرفونها بالتأكيد!

فلو كانوا على علم بها لوجدوا أن القرآن لم يحلل لهم أربعاً، ولم يكن غريباً ذلك على من يسمون أنفسهم رجالاً. ولكن الغريب في عصرنا الحالي -الذي يجب أن نسميه عصر الغرائب والطرائف- أن المرأة هي مَنْ تصعد المنصات لتنادي بحق الرجل في أن يتزوج أربعاً!

"وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا" [النساء: 3].

تلك الآية الكريمة من سورة النساء تحمل الحُكم الأول للتعدد، بأن للرجل من النساء أربعاً، ولكن بشرط هو العدل.

سيخرج علينا أنصار الحاج متولي ويقولون إنهم يعدلون بين أزواجهم، والعدل هو صفة لله -سبحانه وتعالى- بلا منازع، والعدل ليس بعدل مادي ولكنه عدل معنوي تتخلله العاطفة، وتلك ليس من الطبيعة البشرية ولن يستطيع الرجل أن يعدل فيها؛ ولذلك سيأتي الحُكم الثاني في السورة نفسها بالآية 129: "وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً".

وهنا نفى الله -سبحانه وتعالى- تلك الصفة من الإنسان ولو حرص على إقامة العدل، فأين الإيجاز هنا؟ فالله قد نفى صفة العدل، وهنا لم يظلم الله -سبحانه وتعالى- المرأة؛ بل حفظ لها مشاعرها وكرامتها بأن الزوج عليه أن يلتزم بواحدة ما دام لن يقيم العدل بينهما.

ونحن مَنْ نظلم ديننا عندما نُصدّر للغرب تلك الصورة الظالمة للمرأة ومشاعرها، على الرغم من أن الله -سبحانه وتعالى- قد حفظ للمرأة مشاعرها وكرامتها.

وإلى مَنْ تريد أن تتشبه بزوجات النبي رضوان الله عليهن، فإن أمهات المؤمنين يشعرن كما تشعر أي امرأة، ولولا أنهن يعلمن جيداً حجم المسؤولية والدعوة التي أمام النبي صلى الله عليه وسلم وصبرهن وتحمُّلهن وأن الله سيجازيهن عليه- لأعلنوا عدم الموافقة، فزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- لأسباب وهنَّ كنَّ مؤمنات بها جيداً.

مَنْ يريد أن يفعل فليفعل، ولكن فليبتعد عن التفسير الجزئي للآية 3 من سورة النساء، ولينظر وليتأمل جيداً الآية 129 من السورة نفسها، ولا يأخذ بنصف الحُكم، وتوسعوا واقرأوا عن دينكم أكثر، ولا تختزلوا دينكم في التعدد الذي لا تفهمونه أيضاً.

وهناك مَنْ يقول إن التعدد يحفظ للمرأة عدم خيانة الزوج لها، بلى مَنْ يمتلك صفة الخيانة، فسيخون زوجته وإن تزوج أربعاً.. لقد سئمنا من تلك المبررات التي تبرر تحريفكم للتفسير الصحيح للآية!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.