المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

إيمان محمد درويش Headshot

وراء الظل هناك عظماء

تم النشر: تم التحديث:

عندما أردت أن أكتب عن المرأة، وحقوقها، لم أجد غير القرآن الكريم؛ لكي أستعين به في معرفة تلك الحقوق جيداً، وسمعت كثيراً أن هناك سيدات كثيرة هن السبب في اختزال تلك الحقوق، ووضعن حرية المرأة في خلعها للحجاب، وهناك اسم سمعته كثيراً، من ضمن تلك السيدات اللاتي دعين إلى خلع الحجاب، فقررت أن أبحث عنها، ومعرفة كيف استطاعت أن تؤثر في المرأة العربية إلى هذا الحد، فوجدت مذكراتها، فوجدتها فرصة لكي أعرف الحقيقة منها نفسها؛ لأن مَن يتكلم عن الآخر فذلك الكلام لا بد أن تتخلله العاطفة، سواء بالحب أو الكره، لتلك الشخصية التي يقع الكلام عليها.

هدى الشعراوي، رمز من رموز التحرير الفكري للمرأة، وليس التحرير الجسدي، كما يدعي الكثير من مشوهي التاريخ، هدى الشعراوي وُلدت في المنيا لعام 1879م، ففي ذلك الوقت كانت المرأة العربية مسلوبة الحقوق التي منحها الإسلام لها، وكانت حبيسة جدران أربع، يتناول منها الجهل الفكري والمجتمعي، في ظل نضال المرأة الغربية، للحصول على ربع الحقوق التي منحتها الشريعة للمرأة العربية،

تربي أولاداً يأكل منهم الجهل والفقر، تنشئهم في نفس البيئة، فيعانون هم وتعاني الأمة معهم، يجهلون حرية الفكر والتعبير، يجهلون أي وسيلة من وسائل التقدم والحضارة، وذلك بسبب تفريط المرأة في كل حقوقها التي كفلها الإسلام لها، وتحضر المرأة فكرياً يساوي تحضر المجتمع كله فكرياً.

فأبت تلك السيدة المصرية المسلمة أن تفرط بتلك الحقوق، وأبت أن تجد امرأة مثلها، في ذلك الوضع الضعيف، فقامت ونادت بعودة الحقوق إلى أصحابها، نادت بضرورة تعليم المرأة حتى التعليم الجامعي، نادت بوعي المرأة صحياً، واجتماعياً، وعلمياً.

وكوّنت السيدة هدى الشعراوي هي ونساء أخريات جمعية؛ لتكون صوتاً للمرأة المصرية، ومن المنشورات التي قدمتها الجمعية، لمجلس النواب آنذاك المحتوية على مطالب الجمعية تحت شعار "أنصفوا المرأة تسعد الأمة".

طالبن بتحقيق المطالب الشرعية للمرأة وهي: منع تعدد الزوجات لغير الضرورة، منع فوضى الطلاق، وإلغاء قضايا الطاعة، مد أجل الحضانة للولد حتى يبلغ، وللبنت حتى تتزوج، وتحديد سن الزواج، وقدمت هدى الشعراوي، إلى مجلس الوزراء آنذاك، بأن على الحكومة إلغاء البغاء الرسمي في البلاد.

عملت السيدة هدى الشعراوي، على أن تتخلى المرأة عن هذا الجمود الفكري الذي كان يتناولها آنذاك، فيجعل منها مقعدة رهينة جدران أربع، ورهينة جهل مريع.

وكانت السيدة هدى الشعراوي أول شرقية تنال منصب نائبة رئيسة الاتحاد النسائي الدولي، وساندت السيدة هدى الشعراوي، أول طيارة مصرية لطفية النادي، ودعت المواطنين المصريين إلى الاكتتاب، لشراء طائرة، للفتاة المصرية الباسلة.

وكانت كلمات هدى الشعراوي في أول حفل لتخرج الفتيات من التعليم الجامعي (أول الغيث قطرة ثم ينهمر المطر، غير أن الغيث المصري إذا بدأ، انهمر انهماراً، والمصري أزلي في مدنيته، فإذا صادفه جو طيب جنح إلى أصله وتخطى دور الطفولة في نهضته).

وكان لها دور كبير في خروج السيدات للتظاهر، والتعبير عن آرائهن، وحقوقهن المسلوبة.

وفي أثناء إلقائها لمحاضرة في الجامعة الأميركية، تلبيةً لدعوة مدير الجامعة تكلمت عن دور المرأة في حركة التطور العالمي، فقالت:
إذا كنا في نهضتنا لم نجد أساساً من الماضي نبني عليه، فما عدمنا من بين الرجال عضداً في فتح الطريق أمامنا وتشجيعنا على السير فيه فقد كان لصاحب الشريعة الإسلامية صلى الله عليه وسلم الفضل الأول في منح المرأة أمانة التشريع منذ ثلاثة عشر قرناً ونيف؛ حيث قال: "خذوا نصف دينكم عن هذه الحميراء"، وهو يشير بذلك إلى السيدة عائشة رضي الله عنها، إلى غير ذلك من مكاسب المرأة، نتيجة جهود الاتحاد ومؤازرة رجال مصر النابهين.

وقالت أيضاً: إن موقف المرأة الغربية إزاء الرجل في الحركة النسائية غير موقف المرأة الشرقية، فالغربية وهي تنشد استقلالها تصادف موانع كثيرة أساس معظمها القوانين، فكأنها في جهادها تعمل على إنقاص حق من حقوق الرجل، أما الشرقية فشأنها غير ذلك فهي لا تطلب من الرجل إلا فتح أبواب الثقافة والتجارب أمامها لتحسن إدارة شعور واستقلال حقوق خولتها لها الشريعة الإسلامية.

وللعلم كان قاسم أمين من أشد المعارضين لتلك الحركة النسائية، ظناً منه أنها تدعو إلى التحرير الجسدي للمرأة، ولكن عندما اجتمع مع السيدة هدى الشعراوي ومجموعة أخرى ووجد زيها المحتشم، وحجابها الملتزم، وطريقة كلامها المتزن، وأسلوبها الواعي، وحجتها السليمة، وتفوقها على الحاضرين من الرجال، تغيرت نظرته، وتمنى أن يجد النساء جميعهن بذلك الاحتشام، والتحضر، وذلك الأسلوب الواعي، وانتشالهن من موجات الجهل، ودعا هو أيضاً إلى التحرير الفكري للمرأة.

رحم الله السيدة هدى الشعراوي، ورحم الله جميع النساء اللاتي تمسكن بشعلة التنوير الفكري للمرأة.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.