المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

إيمان محمد درويش Headshot

جدِّدوا الخطاب الديني

تم النشر: تم التحديث:

لقد جاء ذلك الزمان الذي يكون القابض فيه على دينه كالقابض على الجمر، دائماً ما كنتُ أتساءل: كيف يحدث ذلك؟ كيف يتزعزع إيمان المؤمن بين ليلة وضحاها. حتى كبرت وأبصرت ذلك الزمان الذي نعيش فيه، الممتلئ بالفتن. وفهمت كيف يتزعزع إيمان المؤمن.

وعرفت أن نسبة الإلحاد في أوطاننا العربية تزداد يوماً بعد يوم، حتى أصبحت أكثر من نسبة الإلحاد في الغرب.

الإلحاد وتباعد الشباب عن الدين هو أكبر المشكلات التي يجب أن نعترف بتواجدها وخطرها على وطننا العربي، هو في الحقيقة أكبر من تلك المشكلات السياسية التي يتكلم فيها الصغير قبل الكبير، ينشغل الجميع بما فيهم الشيوخ والأئمة الذين هم أحق باستئصال ذلك المرض من جذوره، قبل أن يدمر ثقافة أمة وعقول شباب هم الأمل في التقدم وقيادة الأمة العربية وثقافتها فيما بعد.

الجميع يتجاهل الملحدين ودعوتهم المستمرة في أذن الشباب للإلحاد، فالشيوخ عليهم الآن أن يسمعوا للشباب أكثر، وأن يقنعوهم بالقول الحسن، وألا يتعاملوا مع أي سائل على أنه جاهل.. كافر.. متمرد.. فخاطبوهم بالتي هي أحسن فكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم تحمل كل وسائل الإقناع والرد السليم على أي سائل.

فتلك هي رسالتكم التي يجب أن تحملوها. فكفاكم سياسة وتلون، ليست تلك رسالتكم. فرسالتكم هي إنقاذ ثقافة وشباب الأمة، وكفاكم من تلك الأمور الدينية البسيطة التي ترددونها دائماً على مسامعنا، فهناك مسائل دينية موضع أسئلة واستفسار ممن يريد أن يعرف أكثر.

كان نداء الأزهر الشريف لتجديد الخطاب الديني من الأمور المميزة والواعية للأزهر، لإدراكه لخطر بقاء الخطاب المتجمد كما هو، ففي كل عصر يجب أن يكون هناك تجديد للخطاب الديني، استناداً لحديث رسولنا الكريم صلوات ربي وسلامه عليه، أنه قال: (إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها) أخرجه أبو داود والحاكم وصححه.

فالخطاب الديني يجب أن يكون قائماً على الحوار، وفي ظل تلك العولمة التي نعيشها وانفتاحنا على الغرب الذي كان يسبقنا في نسب الإلحاد، وفي ظل تجمّد الخطاب الديني، انعكست النسبة، وأصبح لنا السبق فقط على الغرب في نسبة الإلحاد، فلذلك يجب أن يناسب الخطاب الديني ظروف الحياة المنفتحة والعصر الذي نعيشه، ويجب تعليم الشيوخ والأئمة كيفية إدارة الخطاب الديني الجديد لإنقاذ الأمة بأكملها.

وجدنا الكثير يخرج مهاجماً الدعوة لتجديد الخطاب الديني، ذلك الهجوم نابع من الجهل بمفهوم تجديد الخطاب الديني. الخطاب الديني قاصر على أسلوب الشيخ، الإمام، المؤسسة الدينية نفسها، وليس تغييراً في أحكام دينية، أو تحريفاً للكلم عن مواضعه. وإن أسلوب الشيوخ الأئمة منذ مائة سنة بالتأكيد لا يتناسب مع الناس حالياً، في ظل ذلك الانفتاح والعولمة.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.