المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

إيمان مسعود Headshot

#وجدتُ_حلاً| تلذذ بالفشل

تم النشر: تم التحديث:

ذهبت ابنة حكيم إلى أبيها تشكو ما تلاقيه من مِحن، وأنها لا تكاد تخرج من واحدة إلا ولحقتها الأخرى، فقال لها أبوها: اتبعيني إلى المطبخ، وملأ ثلاثة قدور بالماء ووضعها على النار ووضع في الأولى جزرة وفي الثانية بيضة أما الثالثة فأضاف لها ملعقة كبيرة من القهوة، وتركها لدقائق تغلي ثم طلب من ابنته أن تفرغ القدور مما فيها فأفرغتها لكنها لم تستطع أن تُفرغ الأخير بعد أن صارت قهوة وليس بالإمكان فصلها عن الماء وإفراغها! عندها قال الحكيم لابنته: هكذا هم الناس في الحياة يا ابنتي إذا مروا بمحنة شديدة تأثر البعض كالجزرة إلى حد انصهاره وتبدّل مبادئه واختفاء خواصه وتلك مُصيبة فلم تعد الجزرة تحتفظ بقوة ملمسها كما كانت قبل وضعها في الماء الساخن، ومن الناس من هو كالبيضة تزيدهم المِحن قوة وصلابة مهما لاقوا، أما العلماء يا ابنتي فيقلبون المحنة انتصاراً ويحولّون ضعفهم إلى قوة ويأخذون الحياة إلى الاتجاه الذي يسيرون فيه تماما كما قلبت القهوة الماء لقهوة تُشرب، فأنتي يا ابنتي من تقررين هل تكونين قهوة أم بيضة أم جزرة!

# مررت أنا _ إيمان مسعود _ وما زلت أمر بمواقف شديدة الألم أوصلني أحدها إلى الاستعانة على النوم بمهدئات، بينما أبقتني أخرى ضيفةً دائمةً على الأطباء ومُستهلكةً وَفيةً لأدوية تبقيني نائمة لفترات طويلة تخفيفاً علي من الألم الجسدي حتى يأس الطبيب وأجرى لي جراحة استئصال المرارة ولم أكن تخطيت العشرين من عمري!

كنت وقتها قليلة النضج فقد حسبت أن الزمن توقف عندي وأن سُحب المُعاناة أظلت فوقي ولن أجتاز الألم إلى حياة أكثر سعادة ونجاح وأن السنة الربانية في الكون تجعل دوام ذاك الحال من المُحال، استسلمت للقيود التي كبلتني وتحكمات الآخرين التي أحاطتني فتعاملوا معي وكأنني مِلكاً لهم! فسرت في طريق كنت أعلم يقيناً أنه ليس طريقي وليس وجهتي تحت سياط الترهيب والوعيد أنني إذا لم أنصَع لرغباتهم سيكون العقاب بأن يفوتني قطار التعليم فركبت قطاراً أعلم أنه ليس وجهتي وأنه متى وصل إلى المحطة التي يقصدها لن أصل معه وإنما سأستقل القطار الذاهب إلى وجهتي فيتضاعف الطريق ويتضاعف معه الجهد المبذول!

لم أنتظر لأصل المحطة واستقلال قطاري ووجهتي.. بل بدأت انطلاقتي وإنجاز بعض النجاحات الصغيرة التي تهيأني للوقوف على سُلّم طموحي والتدرب على اجتياز العوائق كما الخيل الماهرة كلما تخطت حاجزا كانت أقدر وأكثر مهارة في تخطّي الحاجز الذي يليه، ولم أعد أتحاشى الإقدام على النجاحات التي أطمح لها أو أغلق بابي دونها خشية من أنني قد لا أستطيع إنجازها! كلما شعرت بالإحباط من انسداد أحد مسالك تحقيق هدفي أسأل نفسي: أليس من الممكن أن الله أغلق في وجهي هذا الباب الذي أعبر منه إلى تحقيق هدفي لأن وصولي إلى الهدف سيتعطل إذا ما سلكت ذلك الطريق! أو ربما كانت سرعة الوصول ستحرمني اكتساب الخبرات التي أحوزها الآن، وترسخت لدي قناعة من خلال مروري على تاريخ الناجحين الذين سجّل التاريخ بصماتهم في الحياة أنه ليس هناك مصطلح اسمه "الفشل" وإنما -خبرة تجربة غير صائبة- فقد اجتمع العظماء في انطلاقهم للإبداع من تجربة فاشلة أأأأقصد تجربة غير صائبة..
يقول رئيس الوزراء البريطاني "ونستون تشرشل": النجاح هو القدرة على التنقل من فشل إلى آخر دون أن تُحبط أو تفقد حماستك، لكن ليس معنى أن الفشل أصل من أصول النجاح لن تبلغه إلا بتذوقه أن تسعى للفشل حتى تعبر من بوابته للنجاح فتلك كارثة أن تكون كل الطرق ممهدة لتحقيق أهدافك وتسلك طريق الفشل فلربما كان أقوى منك وأوحلت فيه حتى تلاشى نجاحك.

@ ثوابت أمام عينيك:
# من الهام أن تُفرّق بين فشل التجربة فأنت تملك الكثير من الحلول الإبداعية، فشلك في جانب لا يعني أنك فاشل بالجملة..

# إذا حملك الفشل على ترك العمل الذي أنت بصدده ماذا ستتعلم من المحاولة إذن؟ إذا استيسرت ترك كل هدف وتنتقل لغيره ولا تنجح فيه فتتركه وتذهب للذي بعده، ستترك لك التنقلات المُستمرة انطباعاً أنك غير قادر على المواجهة والنجاح..

# البعض عندما يخفق يُشكك في هدفه وأنه لا يناسبه رغم أن المشكلة قد تكون في أن أسلوب تحقيق هدفه ليست صائبة، وهذا اعتقاد خطير لأنه يستهلك أعمارنا ونحن نتنقّل من هدف لآخر، ويجعلنا مُشتتين في تحديد ما نصبو إليه برغم أننا قد نكون في حاجة فقط لمعرفة نوعية الأسلوب الأفضل لتحقيق الهدف..

# لا تبكِ على عُمرك الضائع في الفشل فعمر المرء يُقاس بخبراته، إذاً أنت تمتلك كنزا لا يُقدّر بثمن، الفشل ما هو سوى مُجرّد نتيجة تجربة وردة فعلك تجاه هذه النتيجة هي التي تُحدد إن كان سيبقى كذلك أم سيبقيه نتيجة نهائية لحياتك..
( إننا ندفع ثمناً غالياً جراء خوفنا من الفشل! إنه عائق كبير للتطور يعمل على تضييق أفق الشخصية ويحد من الاستكشاف والتجريب، فلا توجد معرفة تخلو من صعوبة ولا خبرة تخلو من الخطأ، فإذا أردت سلك درب المعرفة فاستعد طيلة حياتك للاصطدام بالفشل" جون جاردينير.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.