المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عماد زكى Headshot

رمضان .. الزائر السريع

تم النشر: تم التحديث:

لا تجد اختلافاً بين اثنين مسلمَين على أن أعظم الشهور في العام هو أسرعها وأفضلها على الإطلاق، وهو الشهر المبارك رمضان، ويختلف استقبال المسلمين له حول العالم من طقوس منبعها التراث الخاص بكل شعب، فعلى سبيل المثال في مصر تشم رائحة قدوم هذا الضيف قبل أن يأتي بثلاثة شهور على الأقل، فكثير منا عندما يأتي شهر رجب تبدأ المراسم الخاصة باستقبال هذا الضيف، ويبدأ الكثير يستقلّون مرور الأيام من بداية رجب ويعقدون الحسابات للتهوين على أنفسهم مشقة الانتظار.

حينما يقترب شعبان تبدأ الشوارع رويداً رويداً بمراسم الاستقبال، فتجد الأطفال والكبار يبدأون في صنع ما يعرف بـ"الزينة"، كل على قدر استطاعته، ولكني أتذكر عندما كنت صغيراً أبدأ مع أصدقائي وجيراني بجمع الأوراق والخيوط، ونبدأ في صنع عدة أشكال هندسية مختلفة باستخدام المقصات، وباستخدام مادة لاصقة نضع الأوراق على الخيوط على مسافات معينة، ثم نبدأ بتعليقها بين جميع البيوت المشاركة، وجمع بعض الأموال من الجميع لشراء الفانوس وتعليقه في وسط الشارع الخاص بنا، وهكذا تنتشر الظاهرة تلقائياً وتفرش الشوارع بها، لاستقبال ملك الأيام، معلنة البهجة والسرور والروح الطيبة بين الجميع، وما أن يأتي تبدأ المساجد بالإعلان عن قدوم الضيف الكريم، وبرؤية نور قمره تعج المساجد بالمصلين المستقبلين لأول صلاة تراويح شكراً لله عن أن مكَّنهم للعيش لرؤية هذا الضيف، وترى الأطفال في الشوارع بالفوانيس المضيئة والكلمات المعتادة التي تمدح الضيف، وترى الشوارع مضيئة مكتظة بالحيوية حتى مطلع الفجر.

يبدأ اليوم الأول بالسحور، وبجمع العائلة في حضرة الضيف، وكأنه أتى لذلك ليجمع شمل نواة الأمة، وهي الأسرة، وبقرب ميعاد الإفطار ينتشر الناس لشراء بعض الحلويات والمشروبات الخاصة بالضيف، وكلما اقترب موعد المغرب اشتد الازدحام حتى فجأة يختفي تماماً من الأرض، لا تسمع سوى صوتَين معتادين فى هذا اليوم؛ مدفع الإفطار معلناً انتهاء أول أيام الشهر، وأذان المغرب في التليفزيون المصري بصوت عذب معتاد كل عام في هذا الشهر، وكما بدأ أول يوم ينتهي آخر يوم من هذا الشهر أسرع من البرق، مودعين الضيف بالحزن على فراقه آملين العودة في العام القادم.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.