المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عماد رشاد عثمان Headshot

أرى نفسي قبيحة ولا أصلح للزواج .. ماذا أفعل؟

تم النشر: تم التحديث:

سألتني إحداهن يوماً ما:

أرى أنني لست مؤهلة للزواج، وأن جميع البنات هم أحق مني بذلك، قام أحدهم بطلب رقم والدي، كدت أصفه بالأعمى، وعرضت عليه بنات فضليات أحسبهن أفضل مني خلقاً وخلقة، انتهى الموضوع عامة، لكن هل أخطأت حقاً بهذا التصرف؟

أخبريني بربّك هل سمعتِ عن قطة عزباء.. أو عصفورة تعاني من العنوسة.. أو حوت في البحر تبتل ولم يحصل على شريك؟!
(ومن كل شيء خلقنا زوجَين)
إن الزوجية قانون رباني عام.. ووحده الإنسان أفسده بتنميطات الجمال والمتطلبات.

فهل يا ترى كل القطط جميلات بما لا يكفي لئلا تصاب إحداها بتأخر الزواج!
لا أحد بإمكانه أن يتعالى على الزوجية يا صغيرة.. بل إن الله قد استعلى على البشر بالتنزه عن الزوجية.. وكأنه وحده يمكنه ذلك!!
أما عن رؤيتك لنفسك وصورتك عن ذاتك.. فلو كنت علمت شيئاً في عمري فقد علمت أن مقاييسنا مبتورة منقوصة، وأن المعيار الشمولي عادل للغاية، عادل لدرجة مفزعة تخبرنا أن الله هناك.

هل تظنين حسناوات الظاهر اللامعات البارقات سعيدات الحظ لتلك الدرجة في زيجاتهن؟!
أم تراك تظنين أن الأحمق الذي راهن على (عروسة حلاوة) بارقة باهرة الحسن يشعر بالسعادة ولا يصاب بالملل؟!

الأمر بالضبط يا صغيرتي كالفاكهة.. ربما تروج المانجو سريعاً.. ويعلو ثمنها، وربما يبقى التمر أياماً طويلة بالثلاجة لا نقربه، ولكن إذا أطعمتني كل يوم مانجو لا شك سأسامها، سأملها، سأكرهها، سأعتادها، وربما وقتها تصير بلحة أشهى في عيني كثيراً!

هذا لمن راهن على الحسن الظاهر فقط.. فبعدما يعتاد، ولا يوجد وراء هذا الحسن روح أو شخصية أو عقل أو صفاء نفس.. أقسم لكِ سيتحول هذا الجمال عليه نقمة.

مَن راهن على الحسن الظاهر وحده كمعيار أوحد للجمال فهم الحمقى والسطحيون.
نعم.. ربما معظمنا معشر الرجال نكون حمقى وسطحيين حتى عمر معين، تماماً كالأطفال تبهرهم الألوان، ولكننا وأنا أصدقك القول عند تلك السن التي نكون فيها مؤهلين بما يكفي للزواج، نتجاوز هذا الغباء والاختزال العقيم.

ومن لا يتجاوزه يبقى عمره بأسره لا شيء يسد شهيته!
نعم يا صغيرتي.. بالخارج آلاف الرجال الذين من الممكن أن يروا بصمة جمالك، فلكل منا بصمة جمال، فإن اختصرت أنتِ نفسك في الحسن الظاهر فقط، وجردت نفسك من كل جمال دونه، فلا تستعجبي أن يختصرك الرجال كذلك، فكما نرى أنفسنا نصدر للعالم صورة.

وإذا اختزلنا أنفسنا، لا نعجب إن اختزلنا الكون، وإن لم نحسن صحبة أنفسنا فكيف يستحسن الناس صحبتنا، وإن لم نرَ أنفسنا نستحق، فإن الكون لا يقوم بإسعادنا عنوة.

لا احد يا صغيرتي تأتيه السعادة رغما عنه، والكون لا يعبأ أن يحشو السرور في أفواهنا عنوة!
لذا فكفّي عن اختصار نفسك في الشكل الظاهري أياً ما كان، وتعرفي أنت أولاً عن بصمة جمالك، تلك البقعة منك التي لا توجد في سواك، وحين تعرفينها وتحتويها وتحتفي بها، ستجدين بلا شك مَن يبحث عن مثلها.. ويوافقه وجودها، فتلك سنة الله في الخلق والقانون الطبيعي، هناك ما يكفي للجميع، ولكل زوج زوجة في هذه الحياة.. لم تتخلف الطبيعة يوماً

ألا تستغربين أنه رغم ما يبدو من عشوائية في الولادة بين الذكور والإناث في خلق الله تبقى النسبة شبه ثابتة تقريباً بين الذكور والإناث؟!

(وهو الذي خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها) كان يكفيه أن يقول وهو الذي خلق لكم أزواجاً،
ولكنه قال "من أنفسكم.

نعم.. من ذات الطينة الروحية، تشبهكم.. تطابق شروخ أرواحكم وجمالها؛ لذا لا عجب أن تسكن اضطراباتكم جوارها.. لتسكنوا إليها.

كفّي عن هذه التصرفات الحمقاء، احصلي على شريك فهذا من حقك، ولا تختصري نفسك، ولا تسمحي لأحد باختصارك.. فافهمي.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.