المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عماد غانم Headshot

11/11 ثورة الغلابة ونظرية المؤامرة

تم النشر: تم التحديث:

نظرية المؤامرة هي نظرية واردة بقوة في كثير من قضايانا، لكن حقيقتها تضيع بين المبالغين في التعويل عليها وتهويلها، والمبالغين في رفضها والتهوين منها.

كم من الأحداث التي مرَّت بنا في تاريخنا الحديث، والتي استبان لنا بعد مرورها بكثير أو بقليل أنها كانت مؤامرة واضحة وبائنة، بل إن المتآمرين أنفسهم هم من يُفصحون عن أبعاد هذا التآمر ومخططاته في بعض الأحيان، لكنهم لا يفصحون إلا بعد مرور الزمن، وتحصيل مرادهم، وضعف خصمهم عن الفعل أو رد الفعل.

وإذا كان الاختلاف قائماً حول نظرية المؤامرة في صُنع الحدث بين مهوّن ومهوّل، ومدّعٍ ومنكر، فإن الاختلاف يتلاشى في مشهد ما بعد الحدث؛ إذ إنه من المفروض أن يتفق الجميع على أن الخصم إذا ما فاته التآمر لصنع الحدث، فإنه لا يفوّت أبداً التآمر من أجل استغلاله وتوجيه نتائجه.

وعند الحديث عن 11/11، التي نادى إليها المنادون تحت اسم "ثورة الغلابة"، فإن نظرية المؤامرة تطل كما تطل في كل الأحداث، غير أنها تطل غير مجزوم بها وغير مقطوع باستحالتها.

عندما نتابع المشهد، سنجد أن أكثر المعرّفين بهذا الحدث والشاحنين له هم أذرع النظام الإعلامية، أنا شخصياً لم أسمع بهذا الحدث أولاً إلا من أكثر الإعلاميين ارتباطاً بالنظام وبأجهزته الأمنية (أحمد موسى)، ولقد ظل يذكّر الناس بهذا اليوم، ويشحن له في كل حلقاته المتتابعة، هو في الظاهر يحذّر منه، ويشحن ضده، لكنه في الحقيقة من حيث يقصد أو من حيث لا يقصد يشحن له ويحفّز عليه.

فكرة أن يقصد النظام للشحن لهذا اليوم فكرة كما قلنا ليست مستحيلة، ولا مستغربة من أجهزة مخابرات وأمن، تسعى وتخطط لتصل إلى أهداف قريبة وبعيدة، وتتقن هذا التخطيط في بعض الأحيان إلى حد الإجادة والإبداع، ويضل سعيها في بعض الأحيان الأخرى إلى حد الغباء والخيبة.


ولو افترضنا تآمر النظام لصنع هذا اليوم والشحن له، فإن هذا التآمر لن يخرج عن سيناريوهات أربعة:


هناك وجهة نظر تقول إن بعضاً من رؤوس هذا النظام الانقلابي هي رؤوس عميلة لنظم خارجية معادية إلى حد العمالة المباشرة، أي أن أجهزة مخابرات هذه النظم الخارجية هي التي صنعت هذه الرؤوس في دهاليزها منذ أزمنة بعيدة، وساهمت في تصدّرهم للمشهد المصري، وإن هذه الرؤوس العميلة المصنوعة لا يكفيها أن تستولي على حكم البلاد، ولكنّ هدفها وقصدها أن توقع البلاد في مواجهات مسلحة بين أطيافها ومجموعاتها المختلفة، من أجل أن نصل لمشهد مثيل لما وصلت إليه سوريا.

وهذا السيناريو ليس مستبعداً البتة، وإن ممارسات النظام القمعية غير المسبوقة لتشير إليه، فالقتل والتصفية والتعذيب إلى حد الموت، وإدخال البلاد في حالة اقتصادية توشك على الإفلاس التام، ولا تستبعد فيها المجاعة في قابل الأيام، كل هذا قد يكون مقصوداً ومخططاً له.

ولا ننسَ أن القوى العالمية قد تآمرت على العراق وأدخلتها في أتون الحرب الأهلية، وهذا عين ما حدث في سوريا، ويبدو أنه عين المقصود في مصر.

ولذلك فليس مستبعداً أن يكون الشحن الإعلامي النظامي لهذا اليوم هو من هذا الباب، يريدون بذلك أن تضطرب الأحوال ويتقاتل الناس؛ لتحدث الفوضى المقصودة، ويعم الخراب المقصود.

ولا ننسَ أن نشير في هذه النقطة إلى أن النظام يدفع بكل قوته منذ بداية الانقلاب ناحية العنف، إلا أن الإخوان بحنكة سياسية تاريخية تُكتب لهم في سجلات التاريخ بماء الذهب، قرروا أن لا يسيروا وراء النظام في طريقه الذي أرادهم أن يسيروا فيه.

وسيناريو آخر يقول: إن النظام ينفخ في كثير من المناسبات الثورية، وهو يعرف أنه قد ملك الأمر واستتب له، ثم إنه ينفخ فيها إعلامياً من أجل أن يتعلق الناس بها، ثم تأتي المناسبة الثورية، ويستطيع النظام بقوته وتحكمه وانتشاره على الأرض أن يفشل أي حراك، ويخرج اليوم الثوري بائساً محبطاً، فيساعد ذلك بقوة على قتل بقية الروح الثورية في نفوس الأحرار والثائرين.

ويؤكد هذا السيناريو حال الناس من بعد كل مناسبة ثورية سابقة، فبعد نهاية الحدث بالنهاية المعهودة، الفشل وظهور الضعف الثوري والقوة الأمنية الهائلة، يدخل الناس في حالة من اليأس والإحساس بالهزيمة، إلى حد أن يعتزل الكثيرون الحراك يوماً بعد يوم.

وسيناريو ثالث يقول: إن النظام مع علمه بقوته وامتلاكه للأمر، ينفخ في مثل هذه الدعوات، من أجل أن يملأ الأجواء بالشحن والشحن المقابل؛ لينتهي اليوم بعد ذلك بلا شيء كما خطط له، لكنه في أعقاب ذلك يقدم على قرارات قوية، ما كان ليقدم عليها إلا في أعقاب شحن من هذا النوع.
كأن يقدم مثلاً على إعدام بعض القيادات المسجونة، ولا ننسَ أن محكمة النقض قد أخرت حكمها النهائي في إعدام بعض القيادات إلى ما بعد 11/11 مباشرة.

كما أن المؤشرات والتسريبات والتوقعات تقول إن النظام مقدم على قرارات اقتصادية مفجعة في أعقاب 11/11، بعد رفع الكثير من الدعم وتعويم العملة المحلية؛ لترتفع الأسعار ارتفاعاً جنونياً غير مسبوق.

وبعد نهاية زوبعة 11/11، سيكون النظام في أوج قوته وجنونه، وسيكون خصومه في أضعف حالاتهم، وسيكون بمقدوره حينئذ أن يقدم على مثل هذه القرارات وغيرها.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.