المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عماد عبد الحى الاطير  Headshot

السيسي بين "تيران وصنافير" والكرسي الملعون!

تم النشر: تم التحديث:

حقاً أني أتعجب مما يحدث ويمر على البلاد الآن، فهل هذا هو رئيسنا الذي اتفق عليه الجميع من مختلف طوائف الشعب، واتفق عليه كل من الكبير والصغير والشيخ والشاب والفتاة والمرأة.

فهل هذه هي الحكمة والقيادة التي بهرنا بها أيام حكم الإخوان، فهل السبب ذلك الكرسي الملعون الذي عندما يجلس عليه الحاكم يتغير كل شيء.

لماذا يا سعادة الرئيس تريد أن ترجع بنا الى زمن الانقسامات والفتنة وزعزعة الاستقرار الذي نحلم به حتى الآن؟ لماذا لا تسمع الى نبض الشعب؟ ولماذا هذا الصمت المميت وسياسة عدم الرد والتوضيح المباشر؟

أتعجب أكثر أنها نابعة من شخص تقلد منصب المخابرات الحربية، فهو أكثر الأشخاص شعوراً بنبض الشارع، ولكن أرى غموضاً في الموقف وعدم وجود مصارحة ومكاشفة وتعنتاً في الرأي.

وحتى لا أطيل عليكم فسوف أناقش قضية الجزيرتين (تيران وصنافير)، وهل هي مصرية أم سعودية؟ ومن حق مَن؟ وسأترك الحكم لكم لاتخاذ القرار، ولكن سأقوم بعرض نبذة مختصرة عنهما في البداية وهي:

ــ جزيرة تيران: تقع فى مدخل مضيق تيران الذي يفصل خليج العقبة عن البحر الأحمر، وهي تبعد حوالى 6 كم2 عن ساحل سيناء الشرقي ومساحة الجزيرة هي 80 كم2.

ــ جزيرة صنافير: هي جزيرة بجوار تيران من جهة الشرق وتبلغ مساحتها 33 كم2.

هاتان الجزيرتان تمثلان 3 ممرات من وإلى خليج العقبة وهذه الممرات هي:

ـــ الممر الأول بين ساحل سيناء وجزيرة تيران، وهو القريب الى ساحل سيناء ويبلغ عمقه 290 متراً.

- الممر الثاني بين ساحل سيناء وبين تيران، وهو القريب الى الجزيرة نفسها، وعمقه 73 متراً.

- الممر الثالث بين الجزيرتين وعمقه 16 متراً.

إذن نلاحظ أن الممر الأول الذي يبلغ عمقه 290 متراً، والذي يربط بين تيران وساحل سيناء، هو أهم وأكثر أهمية من حيث الملاحة والتجارة، وهو القريب من ساحل سيناء الشرقي والذي أغلقه الرئيس الراحل جمال عبدالناصر على الاسرائيليين قبل نكسة 1967.

لقد حاولت السعودية في عام 1975 فرض سيطرتها على هاتين الجزيرتين ولجأت الى الامم المتحدة، ولكن ظل الأمر معلقاً حتى الآن، وفي عام 1983 قام الرئيس الاسبق مبارك بعمل تلك الجزر محميات طبيعية ورفض عرض السعودية لإنشاء جسر يربط بين الجزيرتين وسيناء لتبادل التجارة ونقل الحجاج، فمن هنا نستنتج أن رغبة السعودية في الجزر موجودة.

يوجد في مصر حالياً قسمان أحدهما يقول إنها كانت أمانة وإنها ضمن المياه الاقليمية للسعودية وإننا فوضنا لحمايتها وغير ذلك من الأقاويل ولابد من إعادة الحق لأصحابه كما قال مكرم عبيد والبرادعي وغيرهماً.

وفريق آخر يستشهد بمواقف جمال عبدالناصر والسادات وحسني مبارك وبعض الخبراء الذين يؤكدون أنها جزر مصرية وأنها ضمن الحدود الاقليمية لمصر والتفريق فيها خيانة للوطن.

حتى نفهم الموضوع أكثر ما أهمية تلك الجزر ومن المستفيد منها أكثر؟

ـــ تتحكم تلك الجزر في الملاحة الدولية من خلال خليج العقبة، وبهما تستطيع إغلاق خليج العقبة.

ــ هما المنفذ الملاحي لليهود من خلال عمليات الاستيراد والتصدير وغلقهما يؤثر على إسرائيل كلياً كما فعل جمال عبدالناصر قبل النكسة عام 1967.

ــ تحتوى على كميات كبيرة من الأسماك الملونة النادرة والطحالب البحرية والسلاحف والشعب المرجانية والمياه الصافية التي تجذب السياحة والسياح إليها.

ــ عمل رحلات سياحية باليخت من شرم الشيخ اليها في رحلة سياحية ممتعة.

الخلاصة:

ليس هذا الوقت أو الزمان أو الظروف أيها الرئيس كي تقوم بترسيم الحدود البحرية للجزيرتين، وليست هذه بطولة أيتها الشقيقة كي تضغطي على مصر لحاجتها للمال، فأنا أناشد الحاكم أن يستمع لصوت العقل وأن يزيل الاحتقان القائم والتفرقة والانقسام بين صفوف الشعب المصري.

لقد أدت تلك الاتفاقية الى خروج الفتنة والثعابين من جحورها كي تعبث في البلد، فأنا أناشد فيكم الحكمة وصوت العقل حتى تخرج مصر من تلك الأزمة أن يتم عرض الأمر على مجلس النواب للموافقة عليه وفقاً للدستور المصري وعلى الجانب السعودي أن يتفهم الأمر جيداً.

سيادة الرئيس إن مصر أغلى من دولارات الخليج، أرجو أن تراعي المصلحة العامة وظروف البلد، وأن تحافظ على ثقة الشعب المصرى بكمن وأن تتخلصوا من تلك الكرسي اللعين.

انزل الى الشارع المصري واسمع صوت الجماهير فحل أزمة مصر ليس بالتنازل أو البيع أو التخلي عن شبر من أرض مصر، فهذه الأرض ارتوت بدماء الشهداء ولن يسمح أحد من شعب مصر بأن تباع أو نتخلى عن شبر واحد من أرض الكنانة مهما كان المقابل.

وأخيراً لن يغفر التاريخ أو الشعب لأي شخص يعبث بأرض هذه البلد مهما كان ومهما حصل.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.