المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عماد عبد الحى الاطير  Headshot

الضابط والقاضي والمواطن العادي

تم النشر: تم التحديث:

أتعجب عندما أرى ضابطاً وقاضياً وأمين شرطة وغيرهم متلبسين بجرائم شرف أو سرقة أو قتل أو مخدرات، فكيف لهؤلاء أن يفعلوا ذلك وهم مسؤولون عن حماية الشعب؟
جلست مع نفسي تراودني أسئلة كثيرة كانت تحتاج إلى إجابات؛ لأني أرى كمّاً هائلاً من الحوادث الدنيئة والبعيدة كل البعد عن مجتمع عربي وشرقي يمتلك الديانة والقدوة الحسنة والأخلاق الحميدة.

لا أعلم لماذا يحدث هذا؟ وكيف يحدث؟ وما هي الأسباب التي أدت إلى الانهيار الأخلاقي بين أفراد الشعوب؟ والتي أوصلتنا إلى مرحلة دنيئة وقذرة من الانحطاط الأخلاقي في معظم المجالات، فما يحدث الآن من اغتصاب أطفال أبرياء من أشخاص عاقلين بالغين، فلماذا يفعل هؤلاء الحقراء وعديمو الضمير والأخلاق تلك الأفعال مع الأطفال الأبرياء؟ ولماذا انتشر الزنا والسرقة والمخدرات بين أفراد الأمن والضباط والقضاة؟

كما نلاحظ أيضاً انتشار حوادث خطف الأطفال وحالات الزنا والدعارة والقتل، فلا يمر يوم إلا ونجد كماً هائلاً على صفحات الجرائد، فلماذا يا إنسان يا خليفة الله في الأرض تتحول إلى قاتل أو سارق أو مغتصب أو مرتشٍ؟ لماذا كل هذا الكم الهائل من الانحطاط الأخلاقي؟

كلما تصفحت المواقع الإخبارية وقرأت أخبار الحوادث، أجد حوادث من جهات سيادية في الشرطة أو القضاة، إضافة إلى حوادث المواطن العادي، ومما يزيد تعجبي لماذا أصحاب المناصب والسلطة يفعلون ذلك؟ وقد أعطاهم الله المال والسلطة والوظيفة التي يحلم بها الجميع من أفراد المجتمع، فتربينا ونحن صغار على أن الضابط هو الحارس والمدافع عن شرف وسمعة ومكانة البلد، والقاضي إمام عادل، ولكن ما نقرأه الآن نجد فيه العكس تماماً من بعض الأفراد.

وكان آخر ذلك قضية قاضي الحشيش الذي كان الكلب عنده ضمير أكثر منه، فخاف الكلب على البلد ولم يخَف هذا القاضي على شباب هذا البلد من تعاطي المخدرات وانتشارها بين المراهقين، وازدياد التعاطي والمخدرات، فكيف لك يا إنسان أن يكون الكلب عنده ضمير أكثر منك؟

ألا تستحي من نفسك يا مَن تتاجر في الهيروين والحشيش والأفيون من أجل المال؟! فلنفترض أنه أصبح لديك مليارات من هذه التجارة الخاسرة مع الله، ماذا ستفعل بها وهي من مال حرام؟ ألا تعلم أنك بذلك خسرت دنياك وتجعل أولادك يأكلون من مال حرام، فهل تعرف مَن هو ابن الحرام؟ هو مَن يأكل من حرام وليس ابن الزنا وحده هو صاحب لقب ابن الحرام.

كما لا أجد مبرراً وسبباً مقنعاً لضابط يسمح لنفسه أن يزني مع امرأة ويهرب بالقفز من الدور الرابع خوفاً من زوجها، أتخاف من بشر ولا تخاف من الله يا أيها الداعر، وهناك ضابط آخر متزوج عرفي لسيدة يعلم أنها متزوجة من آخر، فكيف لك أن تجمعي بين زوجين؟ فهل وصلت البجاحة وقلة الحياء إلى هذا الحد؟

في الحقيقة فإن تلك الأجهزة تحتاج إلى غربلة من جديد، وأن يكون هناك معايير للقبول بها وكلنا يعلم أنه من يريد الالتحاق بتلك الكليات لا بد من وجود واسطة أو مال، وجزء قليل يتم قبوله بمجهوده وهذا ليس تجنياً على أحد، فهذا أصبح عرفاً معمولاً به في مصر وغيرها من الدول، فالرشوة أصبحت جزءاً لا يتجزأ من دخول بعض النفوس الضعيفة التي باعت ضمائرها من أجل المال.

فهم قد يكونون قلة ولكنهم منتشرون وينجزون أعمالهم بكل دقة، ويقوم الشخص غير اللائق جسمانياً وعلمياً وفكرياً بالالتحاق بتلك الكليات، ومن هنا ظهر لدينا فئة ضالة دخلت عن طريق الغش والتدليس والرشوة فهل ننتظر من هؤلاء الأمانة والشرف؟

أصبحنا نعيش بين المال والسلطة، وليس هناك وقت أو مكان للمجتهدين والمكافحين، فهؤلاء الأشخاص ليس لهم مكان في عصرنا هذا، ويحتاجون إلى معجزة حتى يثبتون أنفسهم بين أصحاب المال والنفوذ، فأصبحنا بلداً لا يحترم إلا أصحاب المناصب أو من يمتلكون المال، فنحن تحولنا إلى مجتمع غارق في الفساد وفي انعدام الأخلاق.

فلو تركنا باب الحوادث والفساد وانطلقنا إلى القراءة، فنجد كماً مِن الكتب المستفزة وكماً من الروايات الدنيئة التي تحمل فكراً أيروتيكياً لا يمت إلى الإبداع بصلة، فإذا كان هناك إبداع فهو إبداع في قلة الأدب وانعدام الحياء.

هناك عناوين كتب مستفزة مثل أولاد المرة للفنانة التشكيلية ياسمين الخطيب، فلماذا يا فنانة يا بنت المحترمين تؤلفين كتاباً باسم أولاد المرة؟ وأتعجب من تكريمها وعرض الكتاب على إحدى القنوات الفضائية، فهل لهذا الحد وصلنا؟ ورواية انتصاب أسود للكاتب أيمن الدبوسي، ماذا تقول يا سيادة الروائى ولو انتصاب أبيض ما ينفعش، وكذلك الكتابة في لحظة عُري، وغيرها من العناوين المستفزة التي لا أريد ذكر أسمائها حتى لا أحمل وزر مَن يقرأها، فهناك كم هائل من الجنس في الروايات، وللأسف حققت شهرة ومبيعات.

فلا أعلم لماذا هذا كله يحدث في مجتمعنا الشرقي والإسلامي؟ فهل ذلك بسبب البعد عن الدين أم ذلك بسبب الواسطة في التعيين أم بسبب الرشاوى المدفوعة للحصول على تلك الوظائف أو نتيجة الغلاء وظروف الحياة؟
إنني لا أجد سبباً واضحاً لهذا الكم من الفساد والانعدام الأخلاقي والاتجاه نحو المال الحرام.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.