المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عماد البحيرى Headshot

هل يستغل السيسي إعدامات السعودية؟

تم النشر: تم التحديث:

ظل ملف أحكام الإعدام التي يصدرها القضاء المصري بالجملة شبحاً يطارد عبد الفتاح السيسي في كل سفرياته للخارج.. وظل الرجل يراوغ بأن هذه الأحكام ما هي إلا أحكام غيابية يمكن إلغاؤها عبر درجات التقاضي المختلفة.

ولم تكن المعضلة للسيسي هي دفاعه أمام الغرب عن هذه الملف، لكن المشكلة كانت تكمن في تردد السيسي بين تنفيذ هذه الأحكام أو على الأقل البعض منها، وخصوصا القيادة التاريخية والمؤثرة داخل جماعة الإخوان باعتبار أن فرصة ذهبية تلوح في الأفق في ظل ضعف الحراك الشعبي ضده مع تهيئة إعلامية جبارة تقودها أذرعه الإعلامية وبين نظرية أخرى ترى أن تنفيذ أحكام الإعدام يمكن أن يؤدي إلى موجة ثورية جديدة.

وبين هذا وذاك جاءت إعدامات السعودية لتجدد الفرصة الذهبية أمام أعين السيسي وبخاصة بعدما بدأ للداني والقاصي أن الرجل يفقد جزءا كبيرا من شعبيته المصنوعة على أعين آلته الإعلامية بالإضافة إلى فقدانه أي تجاوب عالمي بعد رأي الجميع أن ما يسوق به نظامه عالميا من فكرة محاربة الإرهاب ما هي إلا أداة لتثبيت أركان حكمه التي تهتز بشدة.

ولكن أكثر ما يثير الريبة ويشي بأن السيسي ونظامه لهم مأرب أخرى من وراء إعدامات السعودية هي تلك الموجة الكثيفة من تأييد وسائل الإعلام المختلفة للموقف السعودي ومن المعلوم في الإعلام المصري بالضرورة أنه يتحرك بتعليمات مباشرة ودقيقة من الأجهزة الأمنية المختلفة ثبت ذلك مرة بالتسريبات ومرة أخرى بالاعترافات وآخرها اعتراف توفيق عكاشة.. ولا يمكن إرجاع الأمر -أمر التأييد الإعلامي- إلى متانة العلاقات بين البلدين فالكل يعلم أن العلاقات ليست بين النظامين ليست كسابقتها أيام الملك عبدالله.. والإعلام المصري ذاته لم يتوقف عن الهجوم على السعودية حتي وقت قريب.. إذن ماذا تغير؟

لا شيء سوى أحد أمرين.. الأول أن السيسي وجدها فرصة لإعادة تصدره المشهد مرة أخرى وتصديره للخارج قبل الداخل بأنه يتحكم في كل مقاليد الأمور وذلك عبر تنفيذ أحكام إعدام في بعض النافذين داخل جماعة الإخوان وكما يقول المثل المصري.. فقد قدم السبت للسعودية في هذا الملف فيجب أن ينتظر الأحد، وبذلك يكون قد ضرب عدة عصافير داخلية وخارجية بحجر واحد.

اما الاحتمال الثاني فهو أن السيسي قرر تغيير سياسته الإستراتيجية التي اتبعها منذ توليه مقاليد الأمور في مصر وهي اللعب على أطراف الأحلاف الإقليمية والدولية دون أن يحسب على حلف بعينه فقد حاول تدشين علاقة خاصة مع روسيا مع المحافظة على علاقته بأمريكا وكذلك تحسين علاقته بإيران دون أن يقطع شعرة معاوية مع الخليج، ولكن يبدو أن السيسي استشعر الخطر من اللعب على كل الحبال وأنه قد يدفع ثمناً باهظاً لذلك بأن يتخلَّى عنه الجميع، لذا وجد فرصة الإعدامات السعودية ليعلن على الملأ انضمامه الكامل للمحور السعودي السني في مواجهة إيران وروسيا وهو الأمر الذي لا بد أن يكون له تبعاته على ملف تأييد مصر لبشار الأسد وكذلك ملف توتر العلاقات مع تركيا وقطر وهذا ما ستكشف عنه الأيام المقبلة.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.