المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عماد عبد الحى الاطير  Headshot

الفساد وسنواته العجاف

تم النشر: تم التحديث:

إذا كانت الأهرامات من عجائب العالم، فإن الفساد في مصر من عجائب العالم أيضاً، فهو يأخذ أشكالاً كثيرة ومتعددة ومبتكرة في مصر، فهو لا يشتمل على نوع معين من الفساد، أو طبقة معينة من الأشخاص الفاسدين، ولكن الفساد يكون من أعلى مناصب الدولة إلى أصغر موظف في الدولة.

الجميع من أصحاب المناصب والوظائف التي تخدم الشعب يبحثون عن الرشوة والسرقة، وكيفية استخراج الأموال من جيوب المصريين، ونهب خيرات مصر التي أصبحت كجسد هزيل أصابه مرض الفساد، وتوغل وسيطر عليه سيطرة كاملة في كافة مجالات الحياة.

إن التزاوج بين السلطة والمال من خلال رجال الأعمال هو من أدى إلى انتشار الفساد الواضح والصريح، الذي أدى إلى ظهور جبابرة الفاسدين في مصر، وأصبح لهم كيانات عملاقة من مص دماء المصريين، وكان دخول رجال الأعمال في السلطة في منتصف التسعينات من خلال وجود رجال الأعمال في السلطة.

لقد ظهر على الساحة السياسية في مصر أشخاص دمروا ونهبوا وسرقوا خيرات هذا البلد، وعلى قمة هؤلاء يأتي (حسين سالم، وإبراهيم كامل، ومجدي راسخ، وأحمد عز، وعاطف عبيد، وطارق طلعت مصطفى، ومحمد أبو العينين، ومحمد مصيلحي، وأحمد المغربي، وكذلك عمر طنطاوي)، وغيرهم ممن استفادوا من هذا الوضع، ويعيشون الآن بيننا مرفوعي الرأس وكأنهم ملائكة، ونحن المجرمون.

وما زال نهر الفساد يجري في مصر وينهب من خيراتها حتى الآن، فالسرقة والرشوة والبحث عن الثراء السريع ما زالت مستمرة، وإن اختلف الأشخاص، ولكن الهدف مستمر، فهناك المليارات التي يتم نهبها من خلال الدخول في صفقات مشبوهة، ومن خلال العمولات والإكراميات التي يحصلون عليها، ومن خلال التسهيلات التي يحصلون عليها نتيجة قربهم من وليّ الأمر.

أتعجب كثيراً وأنا أرى هؤلاء يعيشون حتى يومنا هذا بمنتهى الحرية، وينعمون بخيرات مصر المنهوبة، ويمارسون حياتهم وكأنهم شرفاء هذا الوطن، فهم يعيشون في قصورهم الفخمة، وينشئون قنوات وجرائد ويمارسون السرقة والنهب، كما كانوا يفعلون في السابق، وهم الآن يتحكمون في قوت المصريين، ولا نجد أي تحرك من أي جهة تجاه هؤلاء الفاسدين.

وعندما يتحرك مسؤول ليكشف عن حجم الفساد والفاسدين فيكون مصيره العزل وربما السجن والنفي من البلاد؛ لأنه باختصار أدخل نفسه في عش الدبابير وجحر الثعابين التي تقذف بسمومها في الجسد المصري.

إن المشكلة التي تواجه مصر حالياً هي العشوائية في القرارات غير المدروسة، التي كلفت ميزانية الدولة الكثير والكثير من الأعباء المالية، وكانت البداية من مشروع توشكى حتى مشروع تفريعة قناة السويس، التي لم نستفِد منها حتى وقتنا هذا، والتي تم صرف مليارات الدولارات عليها.

فلك أن تُلقي نظرة على قضايا الفساد التي تم الإعلان عنها فقط، وأنت سوف ترى العجائب، وكم أن هذا البلد فيه الخير والخيرات الكثيرة، ولكن الفساد والسرقة والرشوة قضت عليه، ولا يزال الفساد منتشراً في كل مكان، وأعلنها صراحة أن قضايا الفساد التي تظهر حالياً ما هي إلا تصفية حسابات وجرس إنذار.

إن الفساد منتشر في كل مكان، فهو أكبر من الاستعمار، فهو دمار للبلاد، وأكثر الأماكن التي يوجد فيها فساد أجهزة الدولة والوزارات، وخصوصاً الزراعة والتموين، وكذلك المحليات، ولو تحدثنا بلغة الأرقام، فسوف نكتب المليارات التي تم نهبها، والحجم الضخم من الأراضي التي تمت سرقتها.

إن يد الحكومة مرتعشة في مواجهة الفساد، ويكفيها أنها تصالحت مع النظام السابق الذي يرمي بعض المبالغ ويحتفظ بالغنيمة الكبيرة، فليس هناك عقاب، وأتساءل كل يوم: هل تم عمل ثورة؟ وهل هناك أشخاص يحاكمون؟ فلا أجد في السجون سوى أصحاب الرأي والفكر الحر.

إن الوضع الذي تمر به مصر من فساد ورشوة وسرقة ونهب أراضٍ وتوزيع الأرباح بين الكبار لم ينتهِ ولن ينتهي بتلك الحكومة الهزيلة، التي ترتعش أمام رجال المال وأمام سلاح الدولار، فالفساد مثل السُّلَّم يحتاج أن يتم تنظيفه من أعلى إلى أسفل، ويجب أن يتم البدء والمحاسبة للجميع؛ لأنه لا أحد فوق القانون، فرئيس الجمهورية هو مواطن مصري جاء لخدمة شعب مصر، وليس فرعوناً جديداً على مصر.

يجب أن يكون هناك محاسبة سنوية، وتقديم إقرار من جميع الجهات بحيادية وشفافية عن التغيير الذي حدث في أملاك الوزراء والمسؤولين خلال تلك السنة، وأن يتم إنشاء قوانين رادعة لكل موظف مرتشٍ، وأن يتم ظهوره بصورته أمام الجميع حتى يكون عبرة للآخرين، وذلك حتى نستطيع أن نتخلص من الفساد وسنينه العجاف.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.