المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عماد عبد الحى الاطير  Headshot

المرأة بين الخيمة السوداء والعري

تم النشر: تم التحديث:

لقد أصبحنا الآن نعيش بين نوعين بينهم نوع ثالث لا ينتمي إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، النوع الأول الذي يريد أن يعم السواد على المرأة، وأن يتم تغليفها بالكامل ولا يظهر منها شيء، وبين النوع الثاني الذي تقوده المرأة بمظاهر العري، والتي جعلت من جسدها سلعة تباع وتشترى، ويتلذذن عندما يشاهدن ضعاف النفوس وهم يلهثون ورائهن ويدققون بعيونهم في أجسادهن العارية وطريقة لبسهن المنحل، ويوجد النوع الثالث وهو النوع المعتدل بين النوع الأول والثاني والذي يتسم بالوسطية والاعتدال سواء في اللبس أو الدين أو في حياتهم بصفة عامة.

النوع الأول الذي يريد الخيمة السوداء:

نرى أنه يوجد تشدد في حياتهم وفي التفكير، وفي نظرتهم للمرأة وظهر هذا النوع من الأشخاص نتيجة عدم الفهم الجيد للدين، ولعدم وجود فكر وثقافة لديهم سوى أنهم يمتلكون ذلك الجلباب الأبيض القصير والذقن الطويلة.

وكذلك كل ثقافتهم أنهم سمعوا بعض الشرائط في المكروباصات، أو سمعوا عدة خطب لشيوخ التشدد، ومن هنا تم تصوير المرأة على أنها نار لا يجوز التقرب منها وإلا أحرقتهم، لذلك فهم مقتنعون أنه يجب أن تجلس تلك المرأة والبنت في البيت ولا تخرج إلا للضرورة، لأنها تمثل خطراً على المجتمع.

أصبحت النظرة إلى المرأة نظرية سطحية وغير عقلية، وخصوصاً عند أصحاب الفكر المتشدد الذي يرى المرأة في صورة غير حقيقية وغير الصورة التي خلقها الله ويتمسكون أحياناً بأن النساء ناقصات عقل ودين.

وإنهم فتنة على الشباب وينسون أو يتناسون أن النساء شقائق الرجال، فالمرأة في عيون هؤلاء ما هي إلا رغبة أو لذة لإمتاع الرجل ويتم إحاطتها داخل أقمشة سوداء أو تغليفها بذلك الجلباب الذي يغطيها كلياً ولا يظهر منها سوى فتحة لعينيها ترى منها الطريق، ويعتقدون بذلك أنهم أستطاعوا أن يحموها من الذئاب البشرية.

لقد نسي هؤلاء أن تلك الخيم السوداء ليست حماية لهم، وأن المشكلة في التربية وفي الفكر وفي الأخلاق التي يزرع منذ الصغر، فليذهب هؤلاء بعقولهم وأعينهم وآذانهم ليسمعوا ويروا قصص الخيانة والزنى، التي تتم في مجتمعات لا يرتدون إلا تلك الخيام، وقد يكون هذا ليس شائعاً ولكنه موجود وحاضر بقوة.

النوع الثاني.. التحرر الكامل والعري بدون قيود:

لقد انتشر هذا النوع في معظم البلدان العربية، وغزا المجتمعات الشرقية، من خلال ثياب مهمتها إبراز مفاتن وجسد المرأة، مما يجعلها ملفته للنظر، أو من خلال العري الكامل ولقد ذهبت الفتاة بخيالها إلى التحرر الكامل والمستفز لمشاعر الآخرين، وأصبحنا نعيش في انحلال من خلال أفيشات أفلام وتصوير المرأة أنها للمتعة فقط واللذة، والكثير من النساء والفنانات أقتنعن بذلك وأصبحت الإباحية هي الطريق للوصول إلى الشهرة.

لقد اتخذت هؤلاء من أجسادهن استثماراً رخيصاً لتحقيق مكاسب زائلة، وأصبحنا نرى التبجح والإفراط في الفساد والانحطاط الأخلاقي لدى بعضهم.
حقيقة إننا نعيش حالة من التخبط في مجتمعنا، فأصبح الطريق يميناً أو يساراً وفقدنا السير في المنتصف مع أنها في لغة المرور من الحارات الآمنة؛ لكي يصل السائق إلى الهدف الذي يريده، فليس الشمال هو الحل وليس اليمين المتزمت هو النجاة.

إن المشكلة يا سادة ليست في الثياب فقط، فهذه الثياب ليس له دخل في عفة أو خيانة المرأة لنفسها ولأهلها، فليس تغطية المرأة بالكامل هو الحماية لها من غدر الذئاب أو الدليل على عفتها ونقائها وليس بالعري الكامل للمرأة يتحقق لها الحرية وعدم التقيد بأي قيود ففي الحالتين هي تسير في الاتجاه الغلط.

يجب أن نغير نظرتنا المحدودة للمرأة على أنها ضعيفة وقليلة الحيلة، أو إنها خلقت لكي يتمتع بها الرجل ولكي يشبع رغباته بها، يجب أن تكون النظرة أعمق من ذلك فالمرأة تمثل نصف المجتمع ويجب أن نعطي لها حقها المشروع في المشاركة والنهوض بالمجتمع وألا نحصرها في وظائف معينة.

إننا ما زلنا في مجتمعات يتم رسم المرأة فيها على أنها متعة ولذة فقط، وليس لها عقل أو قدرة على النجاح ومشاركة الرجل والكفاح معه فأصبح النظر للمرأة نظرة تخلف وليست نظرة فيها عدل وإنصاف.

نحن لم نعطِ للمرأة الحرية في تقلد الوظائف، وتم استقطاع وظائف معينة واحتكارها للرجال فقط، مع أنه يوجد نساء أفضل من رجال كثيرين، بل يمتلكن أفكاراً وإرادة أقوى من بعض الرجال.

المشكلة الحقيقية أننا أصبحنا نستمد ثقافتنا من الإعلام ومن فيسبوك من خلال (كوبي بيست) ومن التقليد الأعمى للغرب ومن الاستماع لأشخاص محدودة الثقافة والفكر، فأنا أرى أن حل جميع مشاكلنا في الحياة يتلخص في القراءة والمعرفة فبالعلم نستطيع أن نحقق الصعاب، ومن خلال القراءة نستطيع الوصول إلى ما نريد.

أيها الشاب وأيتها الفتاة إن الحياة ليست لذة فقط لمدة عدة دقائق، بل الحياة أغلى وأعمق من هذا، فليكن لديكم هدف يتم تحقيقه وليتم تخصيص جزء للقراءة حتى يتم التعرف على الحلال والحرام، وحتى يتم غذاء العقل وألا نجعله خالياً وخاوياً من المعرفة، يستطيع ضعاف النفوس أن يستغلوه في تسكين الجهل بداخله، وإقناعنا ببعض الأشياء المغلوطة نتيجة الفضاء الموجود في عقولنا.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.