المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عماد عبد الحى الاطير  Headshot

للكبار فقط

تم النشر: تم التحديث:

أصبح الإنسان يعيش الوهم في عالم الميديا ونسي الواقع، فهو يعيش بين المنتديات والإنترنت والقنوات، وتجد البعض يعيش ويقيم إقامة تامة في منتديات الست فتكات وست الستات، والفيس بوك والنايل سات، والبعض الآخر جالس بالساعات أمام برامج التوك الشو والبرامج الدعائية وبرامج خط أحمر وخط أزرق وهبة قطب وللكبار فقط، أما الصغار ممنوع، وأصبحنا نعيش الخيال أكثر من الواقع.

فالدكتورة هبة قطب، التي جعلتنا نعيش ونفكر ونتخيل فهي تظل تشرح العلاقة بين الجنسين والأماكن والأساليب والخطط والمنحنيات والتضاريس وللكبار فقط، وتساعدك كيف تقتحم الآخر وتؤثر فيه، والأشياء التي يجب أن يفعلها الزوج وتفعلها الزوجة، فالحياة بسيطة جداً ليست محتاجة كل الضجة الإعلامية والكلام ده، فالطيور والحيوانات عايشين من غير نصائح هبة قطب والأمور ماشية والدنيا بيس خالص.

لقد كانت حواء بسيطة في حياتها وكانت الحياة ماشية تمام، البنت دلوقتي تقعد ثلاث ساعات أمام المرايا وساعتين علشان تحاول إدخال البنطلون الجينز الضيق، وباقي اليوم أمام المسلسلات وبرامج الدايت ومع ذلك يكون قدامها طبق الفشار واللب والشيبسي وتقول بعمل دايت.

إن مشاكل الجيل الحالي أصبحت كبيرة ومعقدة على عكس مشاكل الجيل السابق الذي كان أكبر هم له إن حبيبه ساكن بعيد عنه شوية، زي ما قال المطرب المشهور: أنا ساكن في حي السيدة وحبيبي ساكن في حي الحسين، يعني كانت الحياة بسيطة ولو كان ركب ساعتها الحنطور كانت المشكلة خلصت وانتهينا، أما حالياً المشكلة إن الحبيبين مش لاقيين أصلاً الفلوس علشان يحبوا بعض، ولا يجهزوا عش أصغر من عش العصافير.

بكل صراحة لك الفخر إنك مصري، زي ما قالت نانسي عجرم، فعقل المصري عبقري في كل مكان، سواء في مصر أو برَّة مصر، فإنك تشعر إنه عبقري زمانه ولازم يطلع مستفيد من أي حاجة مفيش حاجة عنده ما يعرفهاش ولا ما يفهمش فيها.

لو اشترى جريدة مثلاً وهو داخل عليك الشقة، وتقول له: أيوة يا برنس هنقرأ بقى ونبقى مثقفين، فيرد بكل طلاقة: انت فاهم غلط أنا اشترتها علشان أفرش الدولاب بيها، ولو اشترى علبة عسل لما تخلص يحط فيها الشاي أو السكر، ولو سألته: نفسك في إيه؟ يقول لك: نفسي أتزوج واحدة مؤدبة بس متدينة ومتفتحة الاتنين مع بعض.

أعتقد أن الحياة ليست في حاجة إلى الضجة الكبيرة التي نعيشها، وإلى كمية البرامج السخيفة، سواء التوك شو أو نفسنة والخلافات كل يوم مع بعضهم، فنحن في حاجة إلى الحقيقة وليس الوهم، فنحن في حاجة إلى البساطة وليس التعقيد، وإلى الرجوع إلى عقلنا فنحتاج برامج تخاطب العقل وليس البطن والغريزة، محتاجين نشاهد التلفاز بدون عبارة للكبار فقط.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.