المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

 ايهاب جمعة Headshot

إصلاح التعليم العالي؟ تساؤلات مشروعة!

تم النشر: تم التحديث:

هناك جهودة حثيثة تسعى إلى إصلاح التعليم العالي فى العديد من الأقطار العربية ، وفى مصر بدورها تسعى وزارة التعليم العالي والخبراء والاستشاريين إلى إيجاد حلول لمشكلات تكدس الجامعات وضعف مواردها وتنامي البطالة بين خريجيها وافتقاد بعضهم للمقومات المطلوبة لسوق العمل، وغيرها من المشكلات التى تمثل عائقًا حقيقيًّا فى سبيل تطوير التعليم العالي فى مصر وإصلاحه.. بلغت ميزانية وزارة التعليم العالي عن العام 2014-2015 ما يقارب 24 مليار جنيه مصري، وقدم الخبراء والأكاديميون العديد من المبادرات والأفكار التي تسعى من خلالها الجامعات الحكومية إلى زيادة دخلها على نحو يعينها على تحقيق التنمية بشكل ذاتي، فظهرت برامج تقاسم التكاليف والبرامج الخاصة Cost Sharing in Higher Education والتي تقوم فكرتها على دفع مقابل متوسط للالتحاق بها في مقابل تقديم خدمة تعليمية مميزة عن غيرها من البرامج الدراسية المجانية، وفى نفس الوقت فإن ذلك المقابل لا يقارن بما يتم دفعه فى البرامج الدراسية بالجامعات الخاصة على الإطلاق حيث يدفع الطالب أضعاف قيم الرسوم الجامعية التي يدفعها فى برامج التعليم المميزة بالجامعات الحكومية حين يلتحق بنفس البرامج بالجامعات الخاصة، إلا إن دراسة حديثة أعدتها الباحثة المصرية المتميزة إنجي جمال الدين توصلت إلى أن هذه البرامج المميزة ليست بالقدر من التميز على نحو يجعلها جاذبة للطلاب.

ومن الأفكار الأخرى المتميزة التي نجحت إلى حد كبير فكرة الوحدات ذات الطابع الخاص؛ بحيث يتم إنشاء وحدات تقدم خدمات للمجتمع باختلاف التخصصات، وتحول الجامعات إلى بيوت للخبرة تقدم للمجتمع الخدمات والاستشارات والمنتجات المتميزة بجودة عالية وبسعر مقبول.

فى اعتقادي رغم كل الجهد المبذول إلا إن ذلك لا يعطي التأثير المنشود بسبب زيادة أعداد الطلاب الملتحقين بالتعليم العالي عامًا بعد عام، فقد نشرت اليوم السابع تقريرًا عن الأعداد المتوقع قبولها بالجامعات للعام الدراسى 2015-2016 وردت فيه أرقام ضخمة منها على سبيل المثال أنه تقرر قبول77 ألفًا و500 طالب بكليات التجارة، من بينهم 55 ألفًا "انتظام" و27500 انتساب، بينما تقرر قبول 28 ألف طالب لكليات الحقوق "انتظام"، و14 ألفًا بنظام الانتساب، وهما فقط كليتان من بين العديد من الكليات العلمية والأدبية الأخرى. وفى ذات الوقت يشكو العديد من أعضاء هيئة تدريس الجامعات من تدنى الرواتب والأجور وهو ما يمثل تحديًا آخر فى إدارة اقتصاديات التعليم العالى فى مصر.

إن إصلاح نظام التعليم العالي فى مصر يحتاج إلى رؤية ثاقبة وقرارات راديكالية، فلا ينبغى مثلًا أن يظل مفهوم "مجانية التعليم" تابوهًا سياسيًّا يتردد أى سياسى أو إعلامي فى مناقشة الجدوى منه، لقد ظل شعار مجانية التعليم قيدًا على كل مسؤول، فمجرد طرح تساؤلات مشروعة حول جدواه وهل يحقق المستهدف منه؟ وهل المجانية تشمل التعليم العالي أم يجب أن تقتصر على مراحل التعليم الأساسي؟ وألا تمثل مجانية التعليم العالي حاجزًا أمام قبول المجتمع لفكرة التعليم الفني الصناعي والزراعي والتجاري والتكنولوجي وقيدًا على الالتحاق به؟ وهل التعليم العالي في الجامعات الحكومية فعلًا مجاني؟ وهل يحق للطالب الذى تتكررت مرات رسوبه أن يظل يتمتع بدعم الدولة المصرية له وتقديم خدمة التعليم العالي له مجانًا؟ وألا يعد ذلك مكافأة له على رسوبه لا يستحقها؟ وفى المقابل ما المزايا التى تقدمها مجانية التعليم العالي حاليًا للطالب المتميز علميًّا ورياضيًّا وفنيًّا وأدبيًّا؟ وهل هي كافية؟ ولماذا لا تتوسع فكرة الأوقاف التعليمية وهي فكرة أصيلة في المجتمع المصري حيث يوقف الأثرياء مشروعات إنتاجية أو قطعًا من الأراضي لصالح جامعات معينة؟ والسؤال الأهم: إلى متى تستطيع الدولة المصرية الاستمرار فى توفير مليارات الجنيهات في كل موازنة لدعم الجامعات الحكومية؟ ومتى ستستطيع الجامعات الحكومية توفير مواردها والاكتفاء الذاتي؟