المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

إيهاب حمدي Headshot

ليس عاراً

تم النشر: تم التحديث:

ليس عاراً للدبلوماسية المصرية.. لكنه من صميم التوجه الجديد

تبارت الأقلام والألسنة في مهاجمة موقف النظام المصري (الانقلاب) في مجلس الأمن مساء السبت 7 أكتوبر/تشرين الأول، حينما صوّت مندوب مصر بمجلس الأمن لصالح مشروع القرار الروسي بشأن الأزمة السورية إلى جانب الصين وروسيا وفنزويلا في مقابل "فيتو" أميركي بريطاني فرنسي.

وهو القرار الرافض لتثبيت هدنة لوقف إطلاق النار في حلب المنكوبة من قِبل قوات بشار وروسيا.

وسارع الكتاب والمحللون العرب -خاصة السعوديين والقطريين- إلى مهاجمة الموقف المخزي للدبلوماسية المصرية والذي اعتبروه خيانة للعرب وللقضية السورية، وتنازلاً من الشقيقة الكبرى؛ لمكانتها بين أشقائها العرب.

لكن الواقع يقول إن النظام المصري المنقلب لم يكن مهتماً بأمور مثل الميزان الأخلاقي لأفعاله وقراراته، بل إنه لم يكن مهتماً بردود الفعل الدولية، وخاصة العربية، وفي القلب منها رد الفعل السعودي (الحليف الأكبر له).

لقد جاء نظام 3 يوليو/تموز على جثث الآلاف من المصريين وعشرات الآلاف من المعتقلين من معارضيه.

إن الناظر للتوجه الدولي للنظام المصري منذ أن انقلب على الرئيس الشرعي مرسي يلاحظ أنه امتداد لمشروع إجهاض ثورات الربيع العربي.

فهو لم يلبث حتى دعم قوات حفتر الانقلابي في ليبيا بالمال والعتاد والأفراد، واستقبل الحوثيين المنقلبين في القاهرة ودعم سياسياً ولوجيستياً مجازر السفاح بشار في سوريا.

فكان موفقه من التصويت مع روسيا طبيعياً ومتسقاً مع توجهاته العامة.
فالبون شاسع بين موقف مرسي من الثورة السورية وبين موقف السيسي؛ فالأول الذى أغلق السفارة وقطع العلاقات بينما الأخير أعادها وقدم الدعم.
والسيسي يتساوى مع بشار في أنه قتل شعبه مقتلة عظيمة فكيف لقاتل ألا يؤازر قاتلاً مثله.

ولا يشفع للانقلاب أنه أيّد القرار الفرنسي مثلما أيد القرار الروسي؛ لأنه يعلم أن القرار الفرنسي سيواجه بالفيتو الروسي.

قديماً، استطاع مبارك أن يجعل من القضية الفلسطينية ورقة للضغط أو اللعب بها مع الولايات المتحدة أو الكيان الصهيوني، فالمعبر يفتح ويغلق، والأنفاق تهاجم وتترك، وحماس تستقبل وتنتقد.

لكن نظام السيسي لم يولِ اهتماماً بالقضية مثلما فعل مبارك، بل سريعاً سريعاً أغلق المعبر وهدم الأنفاق وورط حماس في قضية مقتل النائب العام السابق، ليس نكاية في حماس لقربها من الأخوان ولا لأنها تهدد أمنه القومي المزعوم، إنما هو التوجه الجديد للنظام، وهو خدمة الكيان الصهيوني بأي ثمن وبأية طريقة.

واللافت للنظر أن مؤسسات الدولة المستقلة، وفي مقدمتها البرلمان، تتماهى مع توجهات النظام، فنسمع ونقرأ أن 337 نائباً من أصل 599 تقدموا بمشروع قرار للاعتراف رسمياً بما سموه "جريمة الإبادة الجماعية»، التي وقعت ضد الأرمن، من قِبل الإمبراطورية العثمانية في الفترة من 1915 إلى 1922.

ومشروع القرار لا يعدو كونه مكايدة سياسية لأردوغان الداعم لشرعية الرئيس محمد مرسي.

إن توجهات النظام السياسي الحالي لا تحكمها دبلوماسية ولا قضايا قومية أو عربية، بل تحكمها فقط مصلحة النظام حتى لو تعارضت تلك المصلحة مع الإجماع العربي والدولي، مثلما حدث في التصويت لمشروع القرار الروسي بمجلس الأمن.

وليس بعيداً استقبال السلطات المصرية لوفد من جبهة البوليساريو الانفصالية، برئاسة خطري آدوه، في الاجتماع الذي جرى بين برلمان عموم إفريقيا والبرلمان العربي في مدينة شرم الشيخ مؤخراً، عن هذه التوجهات الجديدة، وما يترتب عن ذلك من توتر العلاقات بين المملكة المغربية الشقيقة التي تحظر الحركة الانفصالية وتحاربها.

فلم يكن هذا الاستقبال سوى حلقة جديدة من حلقات المكايدة السياسية للإخوان المسلمين الذين تصدر حزبهم في المغرب الانتخابات البرلمانية الأخيرة، وبدأ في تشكيل حكومته.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.