المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

إبراهيم محمد صديق Headshot

حبات سكر

تم النشر: تم التحديث:

يستهل المولود صارخا منذ أن يولد ليعلن تحديه الأول، و يثبت وجوده الأول على الحياة، ليبرهن على حتمية التعب في رحلة العمر.
(لقد خلقنا الإنسان في كبد) إعلان من الله الخالق أن الإنسان سيتعب في حياته لامحالة، وأنه في سعيه للحياتين الدنيا والآخرة سيُحقن بجرعات من الألم والوجع، والتعب والكبد، ولكن مع ذلك يظل هذا الإنسان يبحث عن السعادة؛ لأن البحث عنها فطرة وغريزة إنسانية.

يختلف الناس في تحديد السعادة: فمنهم من يراها في الملذات العاجلة، ومنهم من يبتعد بنظرته وفكره فيوقن بأن ثمة سعادة ناقصة، وثمت سعادة كاملة وهو يعمل لكل ذلك، ومهما اختلف الناس في تعريفها وتوجيهها وطرق تحصيلها إلا أنهم يتفقون على السعي لها فليس ثمة إنسان يتخلى عن السعادة ويبحث عن الشقاء!

لكن أثناء سعينا لتحصيل هذه السعادة نرتكب أخطاء جسيمة في حق أنفسنا وذواتنا، وبالتالي في حق أحبابنا والمجتمع، ومن أبرزها: تأجيل السعادة، والبحث عن سعادة لا يشوبها كدر، أو لا يعقبها حزن! فنظل الأيام والشهور في كآبة وضيق منتظرين السعادة التي ستهبط من السماء لتخلصنا من كل هذا التعب.

نبحث عن عمل فإذا وجدناه نتضجر منه ومن تبعاته، ويصبح العمل عبئًا على عواتقِنا، وتهييجا لمشاعر البغض والكراهية، ويجعلنا مستعدين للانفجار في أي لحظة وأمام أي شخص، نمني النفس بأن السعادة بعد العمل، وأننا بعد جمع المال سنصير إلى رخاء وعافية، فنضيع جزءا كبيرا من حياتنا على أوهام نتخيلها.

نتزوج، ثم نمضي الوقت كله في السعي وراء المال بحثا عن سعادة مؤجلة ستأتي عند الشيخوخة، ننسى أننا بشر وأننا نحتاج إلى جرعات من السعادة يوميا حتى نستمر في هذه الحياة، والناجح هو من استطاع أن يتجاوز كل هذه العقبات ويستمتع بلحظاته الحاضرة دون أن يؤجل شيئا من السعادة ويعمل في ذات الوقت لسعادة قادمة.

بإمكاني أنا وأنت أن نقلب حياتنا المرة إلى حياة عذبة، فقط إن عرفنا أن نحول أشياءنا الصغيرة اليومية إلى قطع سكر نمزجها مع الحياة، وهي أشياء لا تكلفنا شيئا سوى أن نشعر ونحس بها.

ابتسم لطفل في الطريق، ستجده يبادلك بابتسامة عذبة لطيفة يخبرك بطريقة ما أن الحياة لا تحتاج منك كل هذا الضجر
اجلس مع عائلتك، أشعرهم بدفء الزوج والأب، استمع لحكاياتهم وعبر عن حبك لهم، ستجد أطفالك كالفراشات حولك يخبرونك أن الحياة بهم أجمل وأن السعادة هنا في وجوههم المنسوخة منك.

اقرأ كتابا ماتعا، سافر في ربوع الروايات، وتنقل بين رياض الشعر، اقرأ قصة، وتأمل في حكمة، وروح عن نفسك بطرفة، ستجد أن الحياة مليئة بالجمال.

اكتب إنجازاتك التي حققتها مهما كانت صغيرة، طالعها بين الفينة والأخرى لتملأ نفسك بطاقة إيجابية من جديد، التشجيع يسحر النفوس وإن كانت من نفسك، قد ترى أنك غير عملي، وقد يسيطر على عقلك أنك مجرد عبء لا فائدة منك؛ لكن ابدأ بكتابة إنجازاتك وطالعها بعد شهر وستنبهر مما قدمته للمجتمع ولنفسك.

تواصل مع أحبابك، أرسل رسالة إلى محب، اتصل على صديق قديم، زر زملاء الدراسة واخرج معهم في نزهة وستريك الحياة وجها نضرا لها.
حول أشياءك الصغيرة اليومية إلى دوافع لك لتمخر عباب هذه الحياة، لتكون أكثر أملا وفألا، لتستطيع أن تزرع ابتسامتك في كل الناس وتدفعهم لذلك

فلعل غيرك إن رآك مرنما طرح الكآبة جانبا وترنما

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.