المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

إبراهيم بهاء الدين Headshot

سبونج بوب يشرب الحشيش

تم النشر: تم التحديث:

عينان لامعتان، ويدان ناعمتان، ورئتان تجاوران قلباً لم يقسُ بعد، وشفتان بينهما سيجارة.

لن أتكلم كثيراً عن مخاطر السجائر -أو أياً كانت مسمياتها المستحدثة- لأن الكلام قد يبدو مستهلكاً ومتردداً كثيراً، لكن هل ما نرثه من آبائنا هو المال فقط؟ أعتقد أن ضغط الأجيال على بعضهم البعض يولد كوارث؛ حيث إن كل جيل يحاول أن (يعلّي ع الجيل اللي قبله)، محاولاً منافسته في (الصِّياعة) قدر المستطاع.

ولكن ما رأيك؟ هل خمَّنت يوماً ما هي السن التي يبدأ فيها شرب السجائر ( 18- 19 - 20)؟ يؤسفني أن أقول لك إن جميع محاولاتك خاطئة، شرب السجائر في مصر يبدأ بسن 9 سنوات، نعم لقد قرأته صحيحاً، هو الرقم (تسعة)، علماً بأن هذا الرقم سابقاً كان يتراوح بين الـ30 والـ40 عاماً.

لا أعلم أي نوع من الضغوط قد يوصل طفلاً بالتاسعة إلى شرب السجائر، ما هي المعطيات التي أخذ يقلبها في عقله؛ ليخرج بقرار "هشرب سجاير"؟ من الممكن أنه رأى فيها اختلافاً أو تميزاً، لكني أخشى أنها بدأت تفقد تميزها مع هذا الإقبال الشديد عليها، هل حاول الاقتداء بأحد كأبيه أو عمِّه أو أحد المشاهير؟ لا أعلم حقاً، لكن ما أعلمه جيداً هو أنه بضياع هذا الجيل فلن تكون لنا عودة، ولن نرى الغد الأفضل الذي لطالما وعدنا به وغنينا له.

أتذكر طفل التاسعة؟ ما شاء الله كبر الآن واتجه لشرب المخدرات، لم يتطلب الأمر منه الكثير من الوقت، بل فقط سنتين.

يبدأ تعاطي المخدرات في مصر في سن 11 سنة، أعجبني تطوره السريع لن أخفي عليك، لكن من هذا الذي تمكن من بيع "المخدرات" لطفل بالصف السادس الابتدائي؟

سأكلمك صراحةً، لقد فقدت قدرتي على الاندهاش بأي شيء يحدث في مصر، وهذا في حد ذاته مشكلة. كلما تكررت الأحداث غير المنطقية، وكلما ساءت الأوضاع دون تحرك من أحد، أُصِبنا بالبلادة، وجمود المشاعر، وهذا بدا واضحاً في السنوات الأخيرة.

كما قال اللمبي "الإدمان يدق الأبواب في أي وقت"، ولا شك أن المخدرات هي كارثة حتى للبالغين، لكن هؤلاء أطفال يا أيها الأغبياء!

وأنت، كيف حالك يا ربَّ الأسرة؟ قبل أن تبدأ حديثك عن ثقتك بأولادك وأنهم (متربيين أحسن تربية) رجاءً أطفئ سيجارتك.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.