المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

 د. خالد محمد الحداد Headshot

من صندوقي الأبيض (2)| سرحانة عبد البصير!

تم النشر: تم التحديث:

وعودة مرةً أخرى لسبر أغوار رسائلي الفيسبوكية وعرض لمواضيعها الأكثر تكراراً..
يأتيني في المتوسط 25 رسالة أسبوعية من آنسات ومتزوجات يُقسمن بربّ السموات والأراضين أنهن سوف يتحوّلن ويسلُكن سلوك شخصية "سرحان عبد البصير" في الفصل الثالث من المسرحية السبعيناتية الشهيرة "شاهد ما شفش حاجة".

سرحان عبد البصير، الذي ظهر في الفصل الأول "غلبان" طيّباً خلوقاً بريئاً مسالماً، يحبّه من حوله ويعمل مقدّماً لأحد برامج الأطفال في التلفزيون- يتحوّل فى الفصل الثالث من المسرحية إلى إنسان يسعى سعياً حثيثاً لأن يظهر بمظهر الشرير القاسي العابث بغير "خامة" تسمح له بذلك، فيصاب بانفصام وتعب نفسيّ كبير كاد يُفقده مكتسباته من حبّ مَن حوله وشغفهم بمصاحبته.

سرحان عبد البصير، تعرّض في الفصل الثاني من المسرحية لضغوط وظلم بشري وسخرية من "غُلْبه" وسلامة صدره، لم يجد بعدها حلاً سريعاً إلا أن يتحوّل للنقيض!

رمزية المسرحية مهمّة جداً في ربطها برسائل بريدي..
زوجة "خام" يتزوجها رجلٌ "شاطر" و"مركّز".. يتقدّم الرجل حياتياً ومهنيّاً، وتبقى الزوجة "محلّك سِرْ". يدعوها زوجها كثيراً للتطوّر والتقدّم المهاري الحياتي، تارةً بمباشرة، وتارة تلميحاً، فتحاول في مسارات خاطئة باستيعابات منتقصة دون رغبة ولا قدرة في تغيير الخامة للأفضل. فتبقى الخامة القديمة حاجزاً عن إنتاج ما يريده زوجها الذي يحبّها ويحترمها حاجزاً عن إنتاج منتج يُغنيه عن التطلّع إلى أخريات ولو في خاطره!

تحدث الفاجعة عندما يواجهها مواجهةً عنيفةً بعد نفاد صبره واحتوائه بالقول والفعل.. إنه ما عاد يلتفت إليها وإنه تجذبه نساء أخريات يمتلكن ما تفقده من ذكاء وحنكة تصرُّف وفاعلية في الحياة.

تبدأ الزوجة (بخامتها القديمة) بالتصرّف كسرحان عبد البصير تماماً في فصله الثالث، فتتصلّب وتقسو وتتصرف كالمجذوبة تماماً، فتزيد الطين بلّة، ويرى الزوج ذلك فلا يزيده ذلك إلا حسرةً على ما فات من شخصيتها الطيّبة الخلوقة المهذّبة، التي لم يرد يوماً أن تتحوّل إلى سرحان السيئ، وإنما كان يرجو ويدفع أن تتقدّم معه في الحياة بتطوير نفسها روحاً ونفساً ومهارات، قبل أن يكون جسداً ومظهراً كما تفعل معظم هاتيات.

يزيد البعد والجفاء؛ فتصاب الزوجة أو المخطوبة المسكينة بحسرةٍ قاتلةٍ تُفقدها ما تبقى من سلام النفس، وتقع فريسة للمرض النفسي طويل الأمد الذي يؤدي بحبيبها إلى البحث عن حلول تقليدية وغير تقليدية للمساعدة، ولكن هيهات!

تُرسل لي هاتي النسوة رسائل، تدمع عيناي في أثناء قراءة بعضها كثيراً، بكل صدق؛ لأنني أرى ما لا يرون، ولأنني أعلم أن جهودهنّ المضنية المتعِبة المكلِّفة في محاولة الظهور الشكلي الجديد لن ترضي أزواجهنّ، ولن يجدن تقديراً لها؛ لأنهم يريدون مخبَراً يُخرج مظهراً، وليس نصف الطريق.

هنا، أتكلم عن نساء يصفن أزواجهنّ بأنهم عظماء ويضربْن أخماساً في أسداس: لماذا لا يعاملني كما يعامل الأخريات؟ لماذا لا يعاملني كما كنا في بداية العلاقة؟

اسألهنّ بصدق: أتردْنَ (الحقّ ولا ابن عمّه) كما في العاميّة المصريّة الدارجة؟
يُجبن: الحقّ طبعاً!
أقول: لأنكنّ أصبحتنّ (سرحانات) عبد البصير، ولكن كما ظهر في الفصل الثالث!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.