المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

د.زهير المزيدي Headshot

تأملات النصر والتمكين

تم النشر: تم التحديث:

تأملتُ..( الوعد) الذي قطعه الله ﷻ على نفسه في ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذينَ آمَنوا مِنكُم وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَيَستَخلِفَنَّهُم فِي الأَرضِ كَمَا استَخلَفَ الَّذينَ مِن قَبلِهِم وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُم دينَهُمُ الَّذِي ارتَضى لَهُم وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِن بَعدِ خَوفِهِم أَمنًا يَعبُدونَني لا يُشرِكونَ بي شَيئً)، فقلت ؛ ما عوائد وعد كهذا إن لم أشهده، كما لم يشهده أجدادي من قبل، فماتوا ناقمين متحسرين منهزمين نفسياً ! ، ولكن قارنت ذات الوعد بعطية الله ﷻ لرسوله ﷺ عبر ( إنا أعطيناك الكوثر)، فهو أيضاً لم يذق مما امتلكه قطرة بعد ! ، ذلك أن عوائد وعدٍ كهذا، تكمن أهميته فيما يبعثه فيك من أمل، وقدرة على الصبر والتصبر، من أجل نيل الوعد، وحتى وإن لم تشهده، فيكفيك أن تكون مساهماً في تحقيقه وتشييد نهضته، نهضة محل انتظار العالم أجمع ، وتأتي الكلمات المؤكدات بتحقيق ذلك عبر (ليستخلفنهم، وليمكنن، وليبدلن)، أبعد كل هذه التأكيدات نجد نفوساً مضطربةً، قلقةً، متخبطةً ! بادر و(أعد النظر في وجهة بوصلتك) .

(ذلك الفتح كان لمكة) ، ذلك أن أمر الفتح والتغيير مناطه مدى طهارة القلوب واتصالها بالله، لا بما كانوا يملكون من قدرات وإمكانات مادية أو تكنولوجيا حربية ، وعلية ارجع إن شئت مجدداً إلى ﴿ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل﴾، وكذلك ﴿بَلى إِن تَصبِروا وَتَتَّقوا وَيَأتوكُم مِن فَورِهِم هذا يُمدِدكُم رَبُّكُم بِخَمسَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُسَوِّمينَ﴾، لقد كانت تلك الإمدادات الربانية مرتبطة بما اطلع الله ﷻ عليه من قلوبهم، فلا تقل أن أمرا كطير الأبابيل أو الدعم الملائكي لن يتكرر، (بل يتكرر) وارجع إن شئت﴿حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون﴾، فمدار الإمداد هو (عَلِمَ ما في قلوبهم)، تُرى ما الذي انطوت عليه قلوب عموم المسلمين اليوم، وقلوب ساستهم، وقلوب دعاتهم، وقلوب مشايخهم، على تنوع مذاهبهم وطوائفهم ؟.
.
تأملتُ.. في السؤال (الُملِّح) الذي ينتاب أصحاب الملائة المالية، (والآن إلى أين !) بعد أن اشترينا في لبنان ثم في مصر فاليونان فملقا، .. هاربين، بل ربما لتأمين حياة كريمة للعائلة حال نشبت الحروب، وها هي الحروب تحصد الملايين وتشرد، وما هي عنا ببعيد، والنزاعات والتحالفات الدولية تمضي على غير نسق سابق، ليظل السؤال ملحاً ( إلى أين هذه المرة)!، إن سؤالاً ملحاً كهذا خاطئ، ولعلنا نطوعه لتعزيز ما يجعل التوازن أولاً ثم الاطمئنان ثانياً لهؤلاء، ذلك إن علمنا أن القلق ينشئ عن طبيعة الانسان التي اعتادت على نمط حياتي معين، كي تفاجئه الأقدار بما لم يعتد عليه من نمط، عبر انتزاع ما وُهب له، أقدار كهذه شأنها أن تهذب وتُلين طبع الانسان النمطي كي يصبح مرناً، قادراً على التأقلم، وبالطبع فان التغيير في الأنماط ليس الهدف بقدر ما هو استهداف (القلب الذي في الصدور) بأن يكون مرتبطاً بكليته بالله، لذا فإن ألحّ عليك السؤال مجدداً فاعلم أن صرفه لن يكون الا عبر (التأقلم) وفق النمط المستحدث، والتأقلم لن يكون (جسدياً بل قلبياً) ، ثم تَتَّبعه بأن تكون نشِطاً فيه ساعيا في جبر ضعف الآخرين، مقدما صورة نضرة لجندي ممتثل بالرضى بأقدار الله ﷻ متناغم معها ومتواصل ، حينها (يطمئن) القلب لأنه ما عاد مرتبط بما كان يملكه،وما عاد مرتبطبالأرض، أما من ارتبط ، سيواجه حتما بالسؤال( فأين تذهبون)؟

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.