المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

د.زهير المزيدي Headshot

تأملات في أنماط التفكير

تم النشر: تم التحديث:

تأملتُ.. "نمط التفكير" الذي انبرى له هرتزل ومجموعته المشؤومة في الخروج من الحالة العصيبة التي لفّتهم، عبر خليفة عثماني حذق، خليفة كان يسد أمامهم في كل مرةٍ أبواباً عديدة، عن مؤامرات تارة، وتحالفات تارة، وإعلام مضلل تارة، وإغراء ممن هم أعضاء من عائلته بالعطايا تارة أخرى، غير أنهم تمكنوا من أن يتخطوا السلطان عبد الحميد الثاني، وعمدوا إلى السطوة على الخلافة الإسلامية عبر مسار جديد لم يدرك أساليبَ العمل به البابُ العالي، عبر "النفط".

نمط مستحدث في التفكير كان "المال" محوره، فالأراضي العربية ينبض ترابها بمخزون عظيم بالنفط، تمكنت مجموعة هرتزل من الاستحواذ عليه "فسادوا".

الأسلوب ذاته يجب أن نعتمده -نحن المسلمين- اليوم للخروج من الشَّرك الذي جعلونا مأسورين فيه، وليس عبر منظومة من الأسلحة، فالشرق الأوسط يعتبر الأعلى في اقتنائه الأسلحة الغربية، وليس عبر ما يصدّرونه لنا يومياً من أنظمة تكنولوجية، فهم ما زالوا المسيطرين على مفاتيحها.

ولكن عبر إعادة النظر في أساليب تفكيرنا ونمط ما اعتدناه من أنظمة، ولنا في القرآن ما يرشد لذلك، من خلال مزيج من الأنبياء ليمنحونا الشيفرة، فها هي مناورات الخضر مع موسى (ع)، حين أرشده لأسلوب غير مسبوق في التفكير، لإدراك الحقائق؛ ومع سليمان (ع)، في اعتماده آلة العلم في جلب عرش بلقيس بأقل من لمحة بصر، وفي حل الألغاز من خلال ما انبرى إليه يوسف (ع)؛ وفي اعتماد أسلوب بالقراءة في "اقرأ باسم ربك"، لتتعدد لدينا قراءة المشهد الواحد لأكثر من 99 قراءة مع أسماء الله -جل جلاله- الحسنى التي أرشدنا إليها القرآن؛ ومع إبراهيم (ع) الذي قاد عبر أسلوب إحاطي في التفكير، اعتمد فيه المنطق والرياضيات.

ذلك هو مزيج "الشيفرة" التي نحتاج لفك رموزها للخروج بأسلوب في التفكير يخرجنا مما نحن فيه من غُمة وتخلّف، لنرتقي بأدائنا ولنرود العالم مجدداً، فانفضْ أسلوب ما أنت عليه من نمط، واقرأ لترتقي.

تأملتُ.. "الطّباخ" المحترف، حين يقدم أطباقه عبر أساليب التزيين، فتنظر للطبق فتجده لوحة فنية كما لو أن راسمها فان غوخ الهولندي أو بيكاسو الإسباني، ويتم ذلك عبر رشقات من ألوان الأطعمة ليزين بها الطبق أولاً، ليعمد بعد ذلك إلى وضع الطعام عبر طبقات وزوايا وتباين في الألوان، تباينٌ تنظر إليه بناظريك كأنك على أثره تسمع عزفاً موسيقياً لـ"شايكوفيسكي" الروسي تارة، أو لليوناني "ياني" تارة أخرى.

يعمد إلى ذلك، الطّباخُ؛ ليُغني إحساس البصر، وليستثير في ضوئه عصارة المعدة، فيستفز اللسان متلهفاً للمزيد من تكرار التجربة، طباخٌ كهذا حذق، تمكن من لَي ذراعك كي ينفض ما في جيبك من نقود، فلو اتخذت لجاننا الخيرية الطباخ مثالاً ليحتذى به في نفض ما بجيوب الناس، لاغتنوا فضلاً.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.