المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

د.زهير المزيدي Headshot

تأملات

تم النشر: تم التحديث:

تأملتُ.. في عدم تمكن الخليفة العثماني السلطان عبدالحميد من (تحقيق الوحدة) والحلم الذي ظلَّ يستحضره في نفسه حيال مزج الأعراق على تنوعها للمسلمين لتصب في مصطلح واحد هو (أخي)، وانطلاقاً من (إنما المؤمنون إخوة)، بالرغم من وضوح الرؤية لديه ومنصبه، والإمكانات التي تحت يديه، ما يشير لعنصر هام (في التغيير) لم يُدرك، إلا وهو (الشعور الجمعي) لأهمية ما تدعو إليه،

شعور يجعل همك متحركاً في الشوارع، لا حبيساً عبر مذكرات لما تكتب، أو حبيس نفسك، شعور جمعي، يفرض على الحاكم أن يحسب ألف حساب، حين يفكر بالرضوخ، أو التعامل خلسة مع الأعداء، أو أن يستفرد بثلة ممن أسموا أنفسهم فقهاء ليشرعوا أو يعززوا كل ما يلبي شغف الحاكم حتى وإن كان الأمر ضد الدين، شعور جمعي يعزز للتدافع، (ولولا دفع الناس بعضهم لبعض)، من أجل تحقيق (الوحدة) ولن تكون إلا عبر (أخي).

تأملتُ.. (اجعلني على خزائن الأرض)، ذلك طلبٌ من نبي لحاكم بأن يكون على رأس الموظفين، لم نلحظ في القرآن ما يشير بأن الطلب جاء من يوسف النبي لله، بل الإشارة جاءت في (رب السجن أحب إلي)، أستلهِمُ من ذلك، إن كان الحاكم عادلاً حتى وإن كان غير كتابي، فهو مؤيدٌ من الله ﷻ، وتقديم الطلب إليه مُلزمٌ لإدارة شؤون البشر والأرض، كما أنها إشارة في اللجوء إلى البلد غير المسلم الذي يحكمه حاكم عادل،

حال ضاقت الأرض بحكام فاسدين، وإشارة، لمساحة العلاقة التي يمكن أن تبنيها مع طرف ليس من دينك حال كان الطرف المقابل عادلاً، وإشارة إلى كيف أن (العدلين) يلتقيان، في تحقيق مصلحة، بغض النظر عن ديانة أيٍ منهما، فمحور العدل مُشَغِّلٌ لهذا الكون، فهو (سرٌ لو أدرك حكامنا) أثره.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.