المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

د.زهير المزيدي Headshot

تأملات

تم النشر: تم التحديث:

تأملتُ (الاختيار)، الذي يَخُصُّ الله جل جلاله به عباداً دون عباد، فها هو محمد الفاتح يخصه الله بفتح القسطنطينية، مجتازاً بذلك طوابير عديدة من الصحابة والتابعين، والنماذج لا حصر لها في ذلك؛ لتبدأ بعد كل عملية إنجاز مرحلة المحافظة بما تم إنجازه عبر هذا الاختيار، فما أكثر النماذج التي سادت ثم بادت إثر عدم تعهد الإنجاز.
إن عملية (تعهد) الاختيار لها معاييرها، ومن معاييرها بالإضافة للإخلاص، تفعيل قيم التعاون والتآزر والتكامل لا التفاضل، وحتى وإن بدأت مرحلة التفاضل، فلا يصح أن تكون دون تعاون وتآزر مع عدم نبذ الآخر، وانظر إن شئت للتكامل فيما بين دول كألمانيا وفرنسا وبريطانيا على ما بينها من خلاف، كيف تتعاون لإنتاج منتج موحد سموه Air bus فهذا المنتج ليس له موطن واحد، غير أنه حُظِيَ بمدٍّ في الحياة، وراقب إن شئت كافة من تصدَّر كنجم بشكل لحظي من حولك، واسأل نفسك: هل كُتب لأصحابها مدّ في الحياة؟ ذلك أن (الاختيار فالنجومية يفرضان التعهد).

تأملتُ (الفاين فوود)، fine food، كمفهوم؛ حيث يحرص المحترفون في هذا المجال الغذائي، في انتقاء الأعلى جودة، من محاصيل الطعام، من فاكهة أو خضار أو لحوم وبذور، والهدف، هو إغناء حواس شريحة من البشر، القادرون منهم على دفع أثمان باهظة لما يطعمون، نحن من جهة أخرى نمارس ذات المفهوم عندما نجتهد في انتقاء حبات من الفاكهة أو مجموعة من رزم الخضراوات، فترانا بشكل تلقائي نتحاشى الرديء منها،
والأمر ينطبق كمفهوم على كل ما نَتبضّع منه من أدوات وبيوت بل حتى في اختيار الزوجة أو الزوج، ثم ترانا نستكثر على الله جل جلاله القيام بذات الفعل حين ينتقي من البشر ما يَصلُح لدخول الجنة، ونستنكر حين يُعرِّضنا للفتن، تعريضاً ليجعلنا مع من سبقنا في الاستخلاص، غير أن جمال رب العالمين يفوق التصور، حين يستخلص ممن صار مصيرهم إلى النار، أن يُخرج منها كل من كان في قلبه ذرة من إيمان، فسبحان (مالك يوم الدين) حين يمارس العدل، بل فاق حين مارس الرحمة.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.