المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد فوزي  Headshot

هل بدأت الحرب العالمية الثالثة؟

تم النشر: تم التحديث:

مما لا شك فيه أن اجتماعات الأمم المتحدة هذا العام انتهت إلى انقسامات حادة بين القوى الكبرى في العالم ومع مرور الوقت وتتابع الأحداث أرى ملامح الحرب الكبرى تلوح في الأفق، بل أكاد أسمع بوضوح طبول هذه الحرب، ونكاد نجزم بأن العالم في الوقت الحالي ينقسم الى قسمين، التوتر بينهم حاد وحازم، وهو ما قد يشعل حرباً عالمية ثالثة، وإن كانت لم تبدأ بعد لأن هذه الأطراف مازالت تستعمل بعض الدبلوماسية، ولكن الوضع على الأرض مختلف، فالحرب بينها قائمة واضحة ويقع كل يوم الآلاف ضحية لها، وبالرغم من الجهود التي تبذلها بعض الدول وعلى رأسها الولايات المتحدة والسعودية من إنكار هذه الحرب أو تجميل صورتها، ولكن يبدو أن المواجهة واقعة لا محالة وأن لحظة الحزم اقتربت وعلى الكل أن يختار في أي جانب سيقف.

أطراف الحرب وميادينها

حتى الآن أصبح من الواضح أن روسيا وإيران في جانب واحد، بينما يقف العرب وأوروبا في الجبهة الأخرى، وكل من سوريا والعراق واليمن وأوكرانيا هم ميادين الحرب المعلنة والمواجهات فيها واضحة وصريحة، وهناك ميادين أخرى لم تعلن فيها الحرب بوضوح مثل كل من البحرين والإمارات والكويت، وهي البلاد التي تمثل خط التماس بين إيران والسعودية، وتشهد هذه الدول عمليات مخابراتية وتفجيرات بدعم مباشر من إيران. ومما لاشك فيه أن السلاح الروسي وفي بعض الأحيان التواجد العسكري الروسي الكامل واضح، كما في سوريا وأوكرانيا، وأيضاً في غيرهما من الجبهات سواء الجبهة الشرقية التي تقودها إيران بسلاح روسي أو الجبهة الغربية التي يقودها الروس أنفسهم مع الانفصاليين الأوكران.

الموقف الأمريكي الملتبس

فيما يبدو للبعض أن الموقف الأمريكي ملتبس وغير واضح، إلا انه في الحقيقة ليس بجديد، بل هو نفس الموقف الذي اتخذته أمريكا في الحرب العالمية الثانية عندما اكتفت في أول الحرب بدعم قوى التحالف الأوروبي ولم تشارك في الحرب، وهو الذي أدى الى إطالة مدة الحرب ودمار أوروبا.

والتساؤل هنا: هل تتعلم أمريكا من أخطاء الماضي؟ أم سوف تكتفي في الوقت الحاضر بالدعم وتحاول إنكار الطموحات الروسية الإيرانية في التوسع غرباً على حساب حلفاء أمريكا الأساسيين في المنطقة من العرب أو الأوروبيين، بوجه عام الموقف الأمريكي له حساباته الخاصة التي تقوم على الوضع الداخلي الأمريكي وحسابات الانتخابات الرئاسية وغيرها، بالإضافة إلى أن قرار الحرب في الوضع الحالي صعب، فهي الحرب العالمية، وعلى الرغم من هذا نجد أن في المقابل الرئيس الروسي قد أعلن الحرب واضحة على كل الجبهات وبكل السبل في تحدٍّ واضح وصريح لأمريكا وحلفائها ومن على منبر الأمم المتحدة، بل بدأ بالفعل بقصف الكتائب التي كانت دربتها أمريكا لمواجهة قوات النظام في سوريا، وهذا أمام أعين الأسطول الأمريكي الذي يوجد في البحر المتوسط، في سخرية واضحة من الآلة العسكرية الأمريكية. إنها الخطوة الأولى والخطوة التالية هي لأمريكا.

أعداء الأمس حلفاء الغد

على أن كل الأطراف من روسيا وإيران وأمريكا والغرب والعرب بل حتى الصين الكل اتفق في الحرب على داعش ورفض هذا الكيان ودولته، إلا أن الواقع على الأرض مختلف، فالتدخل الروسي في سوريا مع نظام الاسد سوف يدفع بلا شك القوى المعتدلة المدعومة من الغرب الى التحالف مع داعش ضد الروس والأسد، وسوف تصبح حرباً مقدسة، كما أن من الطرف الآخر الدعم الإيراني للنظام الشيعي في العراق سوف يدفع السعودية التي تخوض حرباً معلنة ضد إيران في اليمن للتحالف مع داعش ودعمها في حربها ضد النظام العراقي ومن خلفه إيران في العراق، وبالأخص بعد وفاة الملك السعودي وتولي قيادة جديدة للمملكة ترفض وبكل وضوح وجود كيان شيعي على حدودها.

وفي النهاية سوف نجد أمريكا تقف لتبرر دعم نظام الدولة الإسلامية الذي أقامت العالم ضده وأقامت تحالفاً للحرب عليه.

الربيع العربي والسباحة عكس التيار

في ظل الأحداث الجارية أصبح وجود الكثير من الكيانات في خطر، بل أصبح اختفاؤها إذا لم تغير وضعها أمراً محتوماً، ومن هذه الكيانات دول الربيع العربي وإسرائيل، فالعالم يحشد القوات للحرب، حرب مقدسة، وفي هذه الأجواء لن يسمح لنظام كالنظام المصري الحالي بالاستمرار؛ لأنه بكل بساطة لا يملك ما يقدمه لهذه الحرب بل قد يكون عبئاً كبيراً على القوة في المنطقة، في الوقت الذي تحاول أن تجمع فيه التأييد بدعوى الحرب المقدسة، ولهذا أصبح من الضروري وجود أنظمة في المنطقة تميل إلى اليمين، وهنا يظهر الإسلام المعتدل وليس أنظمة علمانية كما هو الحال في مصر وتونس الآن، ولعلّ الرئيس المصري قد شعر بهذه الأجواء في جلسات الأمم المتحدة.

أما إسرائيل فالوضع فيها حرج الى أقصى الحدود، فهي دولة قامت بعد الحرب العالمية الثانية وتروج للمهاجرين من اليهود من جميع أنحاء العالم بأنها واحة الأمن والسلام، ولكن ها هي طبول الحرب تدق على أبوابها وفي كل محيطها، وهي تخشى من أن تصلها نار هذه الحرب ولكن كيف؟ ولهذا قد تجدها غداً تجد حلاً سريعاً للقضية الفلسطينية بالتحالف مع ألدّ أعدائها وهم العرب؛ لتجد لها مكاناً في الحرب. إن على إسرائيل فيما يبدو الكثير من الاختيارات الصعبة لتبقى على الخريطة.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.