المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

 جاسم المطوع Headshot

6 علامات لفاقدي الثقة بالنفس

تم النشر: تم التحديث:

شاب مراهق عاش طفولة فيها إحباط وإهانة وتحقير حتى فقد الثقة بنفسه، وطفل نحيف يستهزئ به زملاؤه بالمدرسة حتى فقد الثقة بنفسه، وفتاة دائماً ترى أن ما عند صديقاتها أفضل مما عندها، وشاب عندما كان صغيراً كانت أمه كثيراً ما تغضب عليه وتضربه فلما بلغ سن المراهقة فقد الثقة بنفسه.

هذه أربع حالات اخترتها من الأسئلة الكثيرة التي وصلتني حول موضوع ضعف الثقة بالنفس، وسؤال خامس أضيفه وصلني من امرأة مطلَّقة وليس لديها عمل تقول: إنها فقدت ثقتها بنفسها بعد الطلاق، وسؤال سادس من شاب خطب أكثر من خمس فتيات، وتم رفضه ففقد الثقة بنفسه.
وقبل أن نجيب عن الأسئلة التي ذكرناها لا بد أن نتفق أولاً على معنى فقد الثقة، ونتعرف على صفات وعلامات فاقدي الثقة بأنفسهم؛ لأن التشخيص أهم من العلاج.
.

وأولى هذه العلامات هي: أنه يختار سلوكه حسب ما يريده ويحبه الآخرون لا حسب ما يعتقده أنه هو الحق فهو عديم الشخصية.

ثانياً: أنه يتجنب المخاطرة خوفاً من الفشل، ولا يحب المجازفة حتى لو علم بأنه سينجح بهذه المبادرة البسيطة.

ثالثاً: أنه إذا ارتكب خطأ يعالجه بسرعة أو يحرص على إخفائه قبل معرفة الآخرين بهذا الخطأ ليتجنب مواجهتهم؛ لأنه لا يحب مواجهة الناس بخطئه أو الاعتراف بالتقصير الذي عمله.

رابعاً: يتجنب مواجهة الناس حتى في حالة مدحه كأن يقوم بعمل فيمدحه الآخرون فيتهرب أو يتضايق من مدحه.

خامساً: أنه يركز على سلبياته ونقاط ضعفه أكثر من التركيز على إيجابياته، ويحدث نفسه بأسلوب سلبي فيتهم نفسه دائماً بأنه لا يعرف، أو غير مؤهل أو قادر على القيام بالمهمة التي كلف بها، أو يشتم نفسه ويحقرها، ولهذا حذرنا رسولنا الكريم -صلى الله عليه وسلم- من تحقير النفس وشتمها فقال: (لا يقولن أحدكم خبثت نفسي).

سادساً: أنه دائم المقارنة بالآخرين ويرى نفسه لا شيء أبداً، فهذه هي أبرز العلامات لفاقدي الثقة بالنفس، بينما الواثق من نفسه يكون سعيداً في حياته كثير الإنجاز يمتلك روح المبادرة ولديه القدرة على حل المشاكل وحسن اتخاذ القرار.

ولتعزيز الثقة بالنفس، فإن هناك عدة أفكار ووسائل لتقوية الثقة بالنفس، منها:

أولاً: أن الفاقد للثقة بعدما يحدد نقاط ضعفه مثل أنه لا يحسن الحديث أمام الناس، فيقوم بتعليم نفسه وتدريبها ليعالج النقص الذي يعاني منه حتى يتغلب عليه.

ثانياً: يهتم بمظهره، فإن الاهتمام بالشكل واللبس يساعد على زيادة الثقة بالنفس، ولهذا شجّعنا رسول الله على الاهتمام بجمال المظهر والمنظر، فقال: (إن الله جميل يحب الجمال).

ثالثاً: يختار أصدقاء إيجابيين متفائلين واثقين من أنفسهم حتى يتأثر بهم.

رابعاً: إذا كان عنده هواية أو موهبة معينة ينميها حتى يتفوق على غيره فيرى في نفسه قوة وشجاعة وتميزاً.

وأذكر أن أحد الآباء أخبرني أن ابنه ضعيف الشخصية وفاقد الثقة بنفسه، فنصحته بتنمية إحدى هواياته، وكان الطفل يحب الحركة كثيراً فأدخله نادياً للكاراتيه، فتدرب على الفنون القتالية حتى تفوق على أقرانه، فقال لي والده بعد زمن بأن شخصية ابنه تغيرت، وصار واثقاً من نفسه في كلامه وتصرفاته وحتى في مشيته، وصار أصدقاؤه يحبون أن يصادقوه بسبب تفوقه في الفنون القتالية.

أما الحل الخامس فهو: تكرار النجاح، فالطفل وهو صغير إذا حاول المشي فإنه يسقط أكثر من مرة، ثم يحاول ويحاول حتى ينجح في المشي، فإذا حقق أول نجاح وتكرر نجاحه صار عنده ثقة بنفسه بأنه يستطيع المشي، وهكذا الكبار في تجاربهم بالحياة لا بد من تكرار التجربة، ولو فشلت حتي يحقق النجاح، فإذا نجح أول مرة، فإن النجاح يولد النجاح ويذهب المخاوف.

سادساً: ولا مانع من مدح النفس لتعزيز الذات، فقد مدح رسولنا الكريم جمال صوت أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- فقال له: (لقد أوتيت مزماراً من مزامير آل داود)، فالمدح سواء كان من الآخرين أو من النفس يساعد على تعزيز الثقة بالنفس.

بل لعل من أهم الأسباب وهو الحل السابع: أن يتعلم الإنسان كيف يتعامل مع همومه وأحزانه، بأن يزيل الهم ويخرج الحزن الذي بداخله حتى يحافظ على صحته النفسية وسلامة الثقة بنفسه، فالواثق من نفسه يملك مهارة التعامل مع الأحزان والهموم، ولهذا حرص رسولنا الكريم على إخراج الحزن من الطفل (أبو عمير) عندما مات عصفوره وحزن لفقده، فقال له: (يا أبا عمير ما فعل النُغَيْر؟)، فسأل رسولنا الطفل حتى يعبر عن مشاعر الحزن فيكون خفيف النفس، ولا يريده أن يعيش هذه المأساة ويتذكرها طول عمره فيفقد ثقته بقدراته ونفسه في تربية الحيوانات والعصافير.

وأخيرا نقول: إن هناك فرقاً كبيراً بين الثقة والغرور بالنفس، فالثقة هي تقدير للإمكانيات والقدرات، بينما الغرور هو تعظيم للإمكانيات والقدرات، فالثقة شعور الإنسان بالارتياح لذاته وقدرته على تحقيق أهدافه، بينما الغرور حب الإنسان لنفسه لدرجة العظمة.

ونلخّص الغرور بكلمتين هما: الشعور بالعظمة وتوهم الكمال، فلا يظن القارئ أنه إذا عزز الثقة بنفسه أو بطفله فإنه يعزز الغرور، فإن هذا التفكير غير صحيح.

- تم نشر هذه التدوينة في موقع صحيفة اليوم

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.