المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

Dr. Aubry Tager Headshot

ما الذي تعرفه عن مرض نقص حمض المعدة؟

تم النشر: تم التحديث:

ربما نستسهل أن نعالج أنفسنا بتناول الأقراص، لكن مرض نقص حمض المعدة يستلزم كل رعاية ممكنة.

يطلق الخبراء الطبيون على هذا المرض الشائع اسم هيبوكلورهيدريا، لكن أي شخص يعاني أعراضه سيصفه -على الأرجح- بأبسط العبارات: ألم مزعج في الأمعاء.

نقص حمض المعدة صار مرضاً مألوفاً في الوقت الحاضر، أحد أسبابه هو انخفاض مستويات كلوريد الهيدروجين (HCl)، وهو من المركبات الضرورية بالمعدة أو إفرازاتها الذي -في الحالة الطبيعية- يؤدي وظيفتين مهمتين جداً في جسم الإنسان. فهو يبدأ في عملية تكسير البروتينات التي تدخل جسمنا، كما أنه ينشط إنزيم البيبيسين من أجل تحليل البروتينات لأجل عملية الهضم السليمة.

حتى الآن، الأمور تسير على ما يرام، فماذا يمكن أن يحدث ليفسد هذا؟ الحقيقة يمكن أن تحدث الكثير من الأمور، فنحن نتحدث عن الإيقاع السريع لحياتنا في الوقت الحاضر والذي يجعل الناس تفضل المعلبات والوجبات الجاهزة السريعة، لذلك يمكن حدوث مرض نقص حمض المعدة من خلال عدة طرق؛ كاستهلاك المعدة في هضم الطعام المقلي والمصنّع والأطعمة التي تحتوي على مادة الغلوتين ومنتجات الألبان والكحول والمشروبات التي تحتوي على الكافيين.

ويمكن أن يكون الأشخاص -الذين يعانون حالات نقص في المناعة الذاتية أو لديهم حساسية غذائية أو تصلّب بالمعدة- عرضة بشكل أساسي وخاص لمثل هذا النوع من المرض. كما أن تقدمنا في السن أحد الأسباب الرئيسية لذلك مع الأسف، فهذا يبطئ إفراز حمض المعدة، ما يجعل عملية الهضم السهلة، غير متوقعة، ويجعل السيطرة عليها أكثر صعوبة.

أعراض نقص حمض المعدة هي -في الواقع- متنوعة، ولكن من الصعب -دون شك- عدم ملاحظتها. وهي تشمل آلاماً في البطن، وحرقة في المعدة، وغثياناً مع الغازات، وانتفاخ المعدة والإمساك، حتى تقيُّؤ سوائل المعدة نفسها. كما تشمل الأعراض الشائعة الأخرى فقدان الشهية، وروائح كريهة للأنفاس، والشعور بالامتلاء وعدم الراحة في أثناء أو بعد الوجبات، وصعوبة هضم الفواكه والخضراوات. ويمكن أن تكشف اختبارات الدم أيضاً عن أعراض مثل ارتفاع بروتين الدم أو الغلوبيولين، أو انخفاض مستويات الفوسفور.

"لا ينبغي أبداً تجاهل مثل هذه الأعراض أو تركها دون علاج".

على الرغم من أنه قد يبدو للبعض أنه من السهل تجاوز كل تلك الأعراض وصرف النظر عنها، واعتبارها الثمن الذي يدفعونه نتيجة الوجبات السريعة، أو عدم الاهتمام بالنظام الغذائي- فإنه لا يجب أبداً تجاهل مثل هذه الأعراض أو تركها دون علاج.

اللجوء إلى الحلول السهلة والإسعافات البسيطة أيضاً ليس مفيداً.

عدم علاج الأعراض أو حتى علاجها بأقراص مضادة للحموضة وغيرها من العلاجات، دون وصفة طبية- قد يؤدي إلى الإصابة بالقولون العصبي وزيادة نمو الفطريات وانخفاض بعض العناصر الغذائية المهمة مثل فيتامين "بي 12" والماغنسيوم والكالسيوم، وزيادة الطفيليات والقلق والاكتئاب.

يمكن أن يؤدي مرض نقص حمض المعدة إلى الأمراض الانضِدادية الناتجة عن فشل النظام المناعي الذي يجعل جهازك المناعي يقوم بالهجوم على خلايا سليمة، يقرأها الجهاز المناعي بشكل خاطئ على أنها خلايا ضارة. هناك ما يصل إلى 80 نوعاً من أمراض الفشل المناعي، وأعراض كثيرة منها أعراض مماثلة تجعل من الصعب جداً تشخيصها.

يتعامل عادة، الطب التقليدي مع أمراض الفشل المناعي بطريقة تعطيل الجهاز المناعي عن طريق الاستعانة بخبراء طبيين، من ضمنهم متخصصون في الجهاز الهضمي، من أجل المعدة.. وأطباء الأعصاب من أجل مشكلات التوازن أو الصداع النصفي.. ومتخصصو عِلم الغدد الصماء من أجل اختلال السكر في الدم أو قضايا الغدة الكظرية.. وأطباء الروماتيزم، من أجل آلام المفاصل، وما إلى ذلك. ربما يكون الاحتياج لكل هؤلاء الأطباء من أجل مريض واحد فقط!

يتناول مهنيون متخصصون في الطب البديل نهجاً مختلفاً في الوقت الحالي. والطب البديل -الذي ينبغي اعتباره نهجاً مكملاً وليس بديلاً- يهتم بالربط بين كل هذه الأنظمة والسعي إلى إيجاد جذور المشكلة وإزالة أسباب الأمراض المزمنة. وهذا يعني اتباع منهج شامل يتجاوز ببساطة، التعامل أو محاولة السيطرة على الأعراض بشكل فردي.

وهذا يعني أيضاً الاعتراف بأن جهازاً واحداً يمكن أن يؤثر على الآخر ويخلق العديد من الأعراض المتنوعة والمتكررة. المنهج المتكامل في العلاج يستخدم الاختبارات الطبية لتحديد المشكلة، ويعالجها عن طريق تغيير نظام الغذاء وخطط التغذية المتخصصة، جنباً إلى جنب مع المكملات الغذائية والأدوية، وحتى علاج للدماغ، يناسب الجهاز العصبي وأمراضه.

ربما تبدو لك آلام الأمعاء مؤقتة وسهلة بما فيه الكفاية للتعامل معها بنفسك بتناول قرص بسيط. لكن مع مرض مثل نقص حمض المعدة وآثاره التي قد تؤدي إلى التدهور السريع في الحالة الصحية، يجب التعامل بحذر واهتمام شديدين. إن المبادرات والجهود المبذولة لتحديد ومعالجة الأسباب الجذرية للمرض سوف تحول دون حدوث تدهور لحالات صحية أكثر خطورة في المستقبل.


هذه التدوينة مترجمة عن النسخة الكندية لـ"هاف بوست". للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.