المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

د. علي محمد فرجاني Headshot

ماهية وأسرار عالم السياسية (1)

تم النشر: تم التحديث:

لا شكَّ أن الأحداث السابقة والراهنة والمستقبلية، لا تخلو من الاحتكاك بالعلوم السياسية، والتي فرضت نفسها وبقوة، منذ بزوغها، وحتى ما نشهده جميعاً من صراعات ونزاعات، وأزمات، يشهدها العالم من حولنا، مما يأخذنا إلى الوقوف علي عتباتها لدراسة معالمها وأبعادها، وسوف نتطرق لتلك الوسوم عبر سلسة مقالات عن عالم السياسة، مستندين في ذلك إلى أهم ما جاء بالكتب والموسوعات المتخصصة، والتي تعد أحد أهم المصادر التي تكشف لنا عن هوية السياسية وتعريفها فكراً وممارسةً.

عرفت العديد من القواميس "السياسة" بأنها "استصلاح الخلق بإرشادهم إلى الطريق المنجي في العاجل أو الآجل" وبأنها أيضاً "فن إدارة الحكم وأعمال الدولة الداخلية والخارجية"، وتعرف السياسة المدنية بأنها تدبير المعاش مع العموم على سنن العدل والاستقامة
كما تعرف "السياسة الاقتصادية" بأنها "علم يعالج الثورات العامة وفق إدارة الأحكام". والحقوق السياسية التي يحق بمقتضاها لكل مواطن أن يشترك في إدارة البلاد.

كما يعرف السياسي بأنه الشخص الذي يزاول السياسة أو الذي يتخذها حرفة له.
فالسياسي بالمعنى الأعم هو الشخص الذي يتولى أمر الناس وذلك بهدف تدبير شؤونهم على نهج العدالة والاستقامة.
وبذلك يصبح "فن السياسة" من أرقى الفنون الإنسانية نظراً لطبيعة الرسالة السياسية، ومضمونها الأساسي نحو محاولة تحقيق الخير للناس وسعادتهم في مناخ من العدالة الاجتماعية الراقية، وتقول بعض النظريات الفلسفية إن السياسة هي من صلب الأخلاق، فلا قيمة لسياسة لا ترمي إلى غاية أخلاقية.

ولا شك أن الفصل بين السياسة والأخلاق هو المتسبب الأول في إفساد الحياة السياسية، والزج بالشعوب نحو الأزمات التي أدت إلى تفتت بعضها.
وقد اتفق في الماضي، على تجريد السياسة من الأخلاق "بمعنى الصلاح" فلم يبق لها إلا أن تتلبس الأخلاق الطالحة، والدليل ما جاء بكتاب "الأمير ميكافيلي".

وغالباً ما يجد السياسي نفسه أمام أحد خيارين: إما أن يجد نفسه في مجتمع غير صالح، أو أن يتجه بالمجتمع إلى الخير، وإما يبقيه غارقاً في سلبياته، أو، ولا هذا ولا ذاك.

وقد يضطر السياسي إلى اللجوء للحيلة أو قد لا يلجأ لها.
فقد يلجأ السياسي إلى الحيلة أولاً، يساير المجتمع بادئ بدء، كي يصل أخيراً إلى الغاية الصالحة، وهنا تلعب السياسة دورها، من وجهة أنها مماشاة، تمهد السبيل إلى الخير، ولكن أن يعمل السياسي دائماً بموجب المجتمع غير الصالح، ويدعي بعد هذا، أنه يتصرف وفق تعاليم سياسية، على طريقة ما هو كائن، لا على طريقة ما يجب أن يكون، فإنه الخطأ عينه تماماً، ذلك لأن السياسة تدور حول الإنسان، والإنسان مخلوق يفعل الخير ويتجنب الشر.

وقد يكون ميكافيلي محقاً بعض الشيء على الصعيد النفسي لما قاله نحو فصل السياسة عن الأخلاق لأنه أمر ممكن، حتى العلم قد أخفق في المبدأ القائل بأن العلم من أجل العلم. فهل تنجح السياسة في أن تكن من أجل السياسة؟.
فإن الإنسان مدعو جبراً إلى فعل الخير أو الشر وهكذا لا يعود بإمكانه أن يبقى حيادياً إزاء المفاهيم الأخيرة.
وأخيراً يؤكد الأمير مكيافيلي على حتمية تأمين خبز الجسد، وتأمين حرية النفس، وليس في حياة الإنسان ما هو أهم من هذين المبدأين. فتلك هي السياسة.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.