المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

ضحى رايق  Headshot

تخط حدود منطقة راحتك

تم النشر: تم التحديث:

Comfort Zone Get Out Your

- هل سبق ورفضت خوض تجربة ما تُعتبر جديدة دون سبب أو مبرر؟!
- كم مرة فضّلت القيام بزيارة روتينية لصديق على أن تحضر مناسبة اجتماعية لا تعرف فيها أشخاصاً كُثراً؟
- كم مرة اخترت نفس الوجبة المعتادة من المطعم ذاته خوفاً من تجربة مذاق جديد قد لا يُعجبك؟
- كم مرة اتخذت نفس ردة الفعل تجاه ذات المواقف المزعجة أو الشخصيات المستفزة؟

و بتعميم التساؤلات أكثر..

- ما الذي يدفعنا إلى تكرار ذات الروتين و الارتياح لإعادة نفس السيناريو في كل مرة؟
- لماذا نشعر بالراحة حيال الأمور المألوفة والروتينية؟
- لماذا نخشى التجارب الجديدة وغير المألوفة ونحاول تجنبها قدر الإمكان؟

يُجيب علم النفس بأنها حالة سلوكية يُعبّر عنها بما يسمى منطقة الراحة (Comfort Zone)؛ حيث تُمارس سلوكيات و تبقى ضمن إطار أفكار ومشاعر تُشكل روتيناً محدداً يضمن لك أقل قدر من المخاطرة و مشاعر التوتر والقلق، وينتج عن هذه الحالة تكيّف ذهني يمنحك شعوراً غير واقعي بالأمان والسيطرة ويُبقيك في مستوى معين من الأداء تعتبره مقبولاً رغم أنه عملياً يحد من قدرتك على التطور وتوجهك نحو الابداع.

تعود فكرة منطقة الراحة إلى تجربة نفسية قام بها كل من Robert M. Yerkes و John Dillingham Dodson عام 1908 درست العلاقة بين التحفيز ومستوى الأداء عند الشخص، و يُعبّر عنها بYerkes-Dodson law .

و الذي يُظهر باختصار أن الأداء (Performance) يتحسن بزيادة التحفيز النفسي و العقلي (Arousal)، لكن فقط إلى نقطة معينة يبدأ بعدها الأداء بالتناقص مع زيادة التحفيز.
الفكرة في أن هذا التحفيز يرافقه نوع من القلق والتوتر ((Anxiety يُعتبر صحياً إلى أن يصل إلى نقطة يُعبّر عنها بالقيمة المثالية ((Optimal Anxiety والتي تمثل أعلى مستوى من الأداء المصحوب بالقلق "الأداء الأمثل" وتعتبر هذه المساحة خارج منطقة الراحة.
ثم و بزيادة التوتر والقلق ينخفض الأداء بشكل حاد وواضح كما يبين المنحنى المرفق.

حديثنا في هذا المقال يتناول مساحة الأداء الأمثل والتي كما سبق وذكرنا تقع خارج منطقة الراحة التي يصاحب الخروج منها عادة مشاعر من التوتر والقلق تتسبب في معظم الوقت في تفضيلنا الركون إلى ما نحن عليه.

لكن.. ما الميزة في تخطي منطقة الراحة الخاصة بنا؟ وكيف يمكننا ذلك؟!

زيادة قدرتك على الإبداع والابتكار: البحث عن تجارب جديدة.. تعلم مهارات جديدة.. فتح الذهن للأفكار الملهمة.. رؤية المشاكل القديمة بمنظار جديد.. لا شك في أنها جميعاً ستجعل منك شخصاً مبدعاً منفتحاً على الحياة.

رفع رصيد إنجازاتك:

فمحاولتك توسيع حدودك الشخصية تُساهم في تسريع خطواتك في الحياة وإنجاز المزيد من الأمور وتخطي العديد من التحديات بطرق أكثر ذكاءً و ابتكاراً.

زيادة مرونتك:

بحيث تصبح لديك قابلية أعلى للتعامل مع الأحداث الجديدة و التغيرات غير المتوقعة، فعندما تمرّن نفسك على العيش خارج منطقة الراحة ستكون قادراً على التعاطي مع الظروف و الأحداث التي قد تضعك خارجها فعلاً.

زيادة فرصك:

و هي ما تكفله لك التجارب الجديدة التي قد تساهم في اكتشاف مجال اهتمام جديد أو التعرف إلى أشخاص جدد أو فتح ذهنك لفرص جديدة لم تكن قد التفت إليها من قبل.

الحد من مشاعر الندم:

المعظم يندم على ما لم يفعل وليس على ما فعل؛ حتى و إن أخفق في تجربة ما فغالباً يكون ممتناً لكونه قد تعلم شيئاً منها.

التعرّف على ذاتك:

فالتجارب الجديدة تكشف لك جوانب جديدة لم تكن قد التفت لها من قبل وتساعدك على تحديد تفضيلاتك في الحياة بخصوص ما ترغب وما لا ترغب به وما يناسبك وما لا يناسبك.. فأنت خارج منطقة الراحة في تحد مستمر لذاتك يكفل لك الكشف عن جوهرها وحقيقتها.

ببساطة قف خارج منطقة الراحة الخاصة بك وستكتشف أن أسوأ كوابيسك و مخاوفك غير موجودة إلا في مخيلتك فقط.

و الآن.. كيف أستطيع الخروج من منطقة الراحة أو على الأقل توسيع مداها؟

افعل كل يوم شيئاً مختلفاً:

اسلك طريقاً مختلفة، جرب مذاقاً لم تعتد عليه،تعلم مهارة جديدة، تعرف على شخص جديد...

ابتعد عن التسويف وكن مبادراً:

أصعب ما في الطريق هو الخطوة الأولى، كن واثقاً بأنك لو قمت بها فقد تخطيت الكثير فأنت ببساطة قد وضعت نفسك في الفعل.

قم بخطوات صغيرة وتدريجية:

الخروج من منطقة الراحة يتطلب شجاعة قد لا نمتلكها أحياناً.. لذا لا بأس من اتخاذ خطوات صغيرة تختبر من خلالها ما أنت مقدم عليه.

واجه مخاوفك:

حدد مخاوفك وواجهها واحدة تلو الأخرى و اعلم أن أسوأ ما قد تواجهه إخفاقة ستتعلم منها الكثير.

تقبّل الأحداث غير المتوقعة:

ما يُبقيك داخل منطقة الراحة هو قدرتك على توقع ما سيحصل فيها، لذا فإن تقبل الأمور غير المتوقعة والتعامل معها بأريحية يوّسع حدود منطقة الراحة لديك.

احتك بأشخاص ملهمين:

التفاعل مع محيط يحتوي أشخاصا مميزين له أثر في منحك المزيد من الدافعية والشجاعة على كسر حاجز منطقة الراحة و تخطي حدودها.

من المهم أيضاً أن أُشير إلى أن هذه ليست دعوة للعيش خارج منطقة الراحة طوال الوقت، ففي المحصلة نحن نحظى ضمنها بالسكينة والسلام الداخلي والثقة وتعريض أنفسنا للضغط والتوتر المستمر الناجم عن بقائنا خارجها لن يعود علينا بالنتائج المطلوبة،الفكرة فقط في تخطيها كلما استطعنا إلى ذلك سبيلاً.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.