المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

جمال الدين بوشة Headshot

صديقتي الملحدة تبحث عن الله.. دُلُّوها عليه!

تم النشر: تم التحديث:

حدث ذلك خلال مهمة عمل إلى عاصمة الفرس طهران، القلب النابض لإيران ووجهها المتمرد، ذات صباح وفي باحة فندق الاستقلال تعرفت إلى سيدة صينية، كانت ترتدي وشاحاً خفيفاً.. تشبهت فيه إلى حد ما بمسلمي آسيا، هي ليست كذلك، غير أن قوانين الجمهورية الإيرانية أرغمتها على ارتدائه.

إلى هنا لم تتسلل الغرابة بعد إلى أحرفي! بعد حوالي أسبوع، عادت نانسي صاحبة الثمانية والعشرين عاماً إلى بكين، فيما عدت أنا بعدها بأيام إلى الجزائر، بقينا على علاقة افتراضية عبر مواقع التواصل الاجتماعي المرخص لرواد الشبكة استعمالها في بلد تضج زوايا مدنه بالتكنولوجيا، طبعاً العاصمة بكين، نظير تساؤلاتها الكثيرة عن تشدد المجتمع الإيراني، وافتقادها لفرصة معرفة بعض الأشياء عن الإسلام الذي عرفته هذه الشابة خلال سفرها إلى طهران، سألتها ذات مرة عن دينها، ويا ليتني ما سألت.. فالإجابة كانت أغرب مما توقعت، حتى إنني طرحت سؤالاً من زاوية تأكيد إن كانت هي مسيحية أم لا.. على كلّ صديقتي ملحدة لا تؤمن لا بإله ولا بخالق، الغريب أيضاً أنها لا تدري لِمَ حتى! قد ألمس رغبة عابرة في بحثها عنه، لكن ما يحيط بها قد يحول دون أي اختلاف.

نانسي لم تعرف الإسلام في بلادها، لكن إن حدث شيء من هذا القبيل، قد يكون غير الذي عرفته عن الإسلام في إيران من إلزامية لارتداء الأوشحة، وعدم سماع الأغاني الصاخبة، ومبالغة في تعداد الممنوعات، والكثير من الكبائر التي توقّع حضورها خُفية بإيران كما بغيرها من الدول الإسلامية بل علانية بجلّها.

تعلمون.. فكرتُ كثيراً في اعتناق هذه السيدة للإسلام، بيد أن علاقتنا كانت طيبة إلى حد ما، لكن بصيص أمل كان يتعثر كلما تلعثم لساني في نطق جمل تمهيدية كافية وشافية عن الإسلام، لكن باللّغة الإنكليزية، بالمقابل إن لم يكن الإشكال في صياغتها كان في فهمها.. أذكر ذات مرة أنني دبرت مكالمة عبر الواتساب لصديقتنا مع زميلة لي في العمل، الغرض ليس استئناساً بحديث ولا بلغة تباينت أحرفها الرقيقة بإنكليزية متلعثمة، لم يكن مجرد محاولة مني لاستمالة الفتاة بل ولتعريفها أكثر وأكثر بمن هو أهون من أن نكتم عقائدنا على الرضوخ لوحدانيته تعالى..

أتدرون بأن زميلتي حين طلبت منها محادثة المرأة ما قالت: ليس الآن، ليس الآن، أنا أشاهد مباراة لأفناك الصحراء مع فيلة كوت ديفوار!

كثيراً ما كنت أسأل صديقاً لي حين نقف على إنجازات (الغرب)، فأردد هل تعتقد أننا سندخل الجنة ويدخلون النار يا صاح؟ لن أسأل هذا السؤال بعد اليوم، ببساطة ما يحزّ في نفسي أن هؤلاء لم يجدوا أدنى ما يبتغون من شرح الأمور وتبسيطها حتى.. أوَلسنا الأمة الوسط؟ اختارنا الله لنكون شهداء على الناس، مذ أنا كبرت وأنا أحيا على الشعارات والتباهي المسند إلى ما صنعه الأولون وما تركه السلف.

المسكينة كانت تريد دائماً أن تعرف أكثر، أن تتعلم الكثير، وأن تكون أدرى بالمزيد طبعاً، ربما كان ذلك فضولاً، لكن ما المانع لو تحوّل الفضول إلى إعجاب لمَ لا؟!

ألم يخبرنا الحبيب المصطفى أننا سنرى ربنا يوم القيامة كما نرى القمر، لا نختلف في رؤيته، ولن يلحقنا ضيم أو مشقة!

مذنب أنا لا محالة.. كان الأولى أن أبحث عن طريقة أخرى حتى يلين قلبها، لكنني منذ ذلك الحين لم أكلف نفسي عناء الهمس لها في الموضوع؛ لهذا أنا أتوسلكم قراءة أحرفي دُلّوها فقد تتيه، ولا ترى لبحثها أيّ غاية، حياتنا اختصرتها ملاعب الكرة وواقعنا اختزله اليأس، ليس تعبيراً عن حتمية إقناع الآخرين باتباعنا، لكن ليس لدينا البديل، باختصار هو ما يمكن لنا رسمه عن الفشل الذي بات نسخة طبق الأصل عن يومياتنا كافة، لا صرنا نهتم بما قد ينفع الآخرين، ولو بعد حين، ولا بالذي يجنبنا وتابعينا طامة كبرى قد تحيق بعد أن يستفحل الجهل والظلام فيلج القلوب والعقول، حينها لن تجد ذرة إيمان تحن إلى سجود.. سلام.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.