المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

دينا سماره عبدالفتاح Headshot

العائلة لم تكتمل بعد!

تم النشر: تم التحديث:

مثل أي أسرة تنتظر العيد بكل ما فيه من بهجة، كنا ننتظره نحن مسلوباً من تلك البهجة، عيد لم يكن كسابقيه، عيد مختلف.

يقول أخي: "يلّا يا بابا علشان نصلي ونروح بيت العيلة، مفيش حد من أعمامي موجودين"، تتجمع العائلة كل عيد بعد الصلاة؛ لنفطر معاً، ثم نبدأ في معركة كل عيد من أجل الحصول على عيدية، نقف طابوراً وأحياناً مجموعةً مجموعةً، وقفت في مكاني المعهود، وعندها بدأ أبناء عمي الكبار بتوزيع العيدية على الصغار -أعتبر نفسي من الصغار- في الحقيقة انزعجت كثيراً، ولكن بالطبع لم أُظهر ما بداخلي من مشاعر، فمنذ ما يقارب الست سنوات كان جميع أعمامي وأولاد أعمامي جميعاً حاضرين، وكنّا نكون في أشد لحظات سعادتنا آنذلك.

في هذا العيد لم يكن تجمع العائلة مكتملاً، أو بمعنى أدق، لم يكن العيد مكتملاً كما هو مكتمل عند معظم الأسر، فهناك أخ لأبي معتقل منذ أربع سنوات، أربع سنوات لم يرَ فيها شيئاً من الإنسانية والحياة الكريمة، وآخر معتقل منذ ما يقارب العامين هو وأولاده التوأم على تهم كُلها ملفقة زوراً لهم!

وابن عمي الآخر المعتقل بتهم لم يقترفها تماماً، ويعلم الله أنه بريء من ذلك، ونحن يكفينا أن الله يعلم، فالعدل سيُقام يوماً ما، ونحن في انتظاره.

ناهيك عن كون هذا العام تحديداً مختلفاً تماماً عن الأعوام السابقة، في هذا العام كثير من أبناء وبنات العائلة تزوجوا وأنجبوا ولم يرَ أعمامي الذين أصبح لهم أحفاد جُدد، فلم يستطيعوا الفرح بمجيئهم ولا مشاركة الأسرة الفرح!

ولم يرَ ابن عمي ذاك ولده المولود حديثاً فكان آخر مرة يراه فيها وهو مريض جداً في الحضانة لا يعلم إذا كان مكتوباً له العيش أو لا قدر الله الموت، ولكن سُنة الله تسير في الأرض، فالزواج من سُنة الحياة، لم تتوقف حياتنا ولكنها بلا طعم، نعم بلا طعم، نفرح وفي القلب ألف غصة وغصة، لا يعلمها إلا الله تعالى، سمعنا أن بعض الناس يقولون مهللين: "العيلة دي ما بيفرقش معاهم حاجة وفرحانين أهوه"، ولكن نتغاضى عن هذه الافتراءات، ونترك حسابها عند الله تعالى.

في هذا العيد أتمنى من الله أن يجمع شملنا في العيد القادم؛ ليصبح العيد مكتملاً غير منقوص، ولتصبح الفرحة بالعيد كما سَنّها الله مضاعفةً.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.