المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

دينا الصاوي Headshot

بـ"نعم ولا" يتشكل معنى للحياة

تم النشر: تم التحديث:

هل أسافر؟ هل أدرس بتلك الكلية؟ هل أتزوج من هذا الشخص؟ هل أعمل بتلك الوظيفة؟ هل أسكن بهذا المكان؟ هل أزور فلاناً؟ هل أقف إلى جانب علان؟ هل أذاكر في هذا الوقت؟ هل أجلس مع هذا الشخص؟ هل أسير في هذا الطريق؟ هل أبدأ من هذا الاتجاه؟ هل أشاهد هذا الفيلم؟ هل أسمع تلك الأغنية؟ هل أنفذ هذا المشروع؟ هل أستجيب لهذا الاقتراح؟ هل أقرأ هذا الكتاب؟ هل أتوقف عن الكلام؟

"بـ(نعم ولا) يتشكل معنى للحياة"، يعتقد الكثير منا أنه إذا كان بإمكانه العودة بالزمن إلى الوراء لاستبدال نعم بلا أو لا بنعم، لكانت حياته الآن أفضل ولكان يعيش مع من يحب أو يعمل بما يحب أو يدرس ما يحب أو يسكن بالمكان الذي يحب.. إلخ.

ولكنه القدر عزيزي القارئ، القدر الذي دفعك وما زال يدفعك لقول نعم أو لا، كي تسير حياتك كما أراد الله سبحانه وتعالى لها أن تكون، فقد ترى أنه كان يجب عليك قول لا في موقف قلت فيه نعم، ولكنك تكتشف فيما بعد أن خالقك أنقذك من شر كان سيصيبك إذا قلت لا أو العكس، أو أنه ابتلاك ليختبرك أو يطهرك لا ليعذبك، فمع الوقت نكتشف حكمة الله في اختياراته لنا، فـ"لو علمتم الغيب لاخترتم الواقع"، كما أن الحياة تعطينا أحيانا دروساً قاسية لنتعلم منها فيما بعد أيهما الأصح النطق بنعم أم النطق بلا في بعض أمور الحياة.

ولكن هذا لا ينفي أن كل شخص منا مخلوق ولديه إرادة ومقدرة على التمييز بين الصواب والخطأ، وهذه المقدرة هي التي تجعلنا نُحاسب على أفعالنا، لذا يجب عزيزي ألا تترك الآخر يقرر بالنيابة عنك هل تجيب بنعم أم تجيب بلا، قلها أنت وتحلى بالشجاعة اللازمة لتحمل عقبات تلك الـ"نعم" أو تلك الـ"لا"، دون أن تهمل المشورة وطلب النصيحة من ذوي الحكمة وأهل الثقة أو الخبرة.

وتذكر دائماً: "الآخر لا يمر بنفس ظروفك ولا يشعر بما تشعر به ولم ولن يُحاسب على أخطائك أو أفعالك أو حتى اختياراتك، والآراء دائماً ما تحتمل الصواب والخطأ - فجميعنا بشر - لذا خذ بالأسباب واسأل الله أولاً ثم شاور الناس - عند الحاجة - وبعدها أطلق لسانك بنعم أو لا بمشيئة الله".

ولا أعدك بأنك ستتوقف نهائياً عن قول "كان يجب أن أقول نعم عندما قلت لا" أو "كان يجب أن أقول لا في الوقت الذي قلت فيه نعم"، فنحن بشر نحتار ونختار، نخطئ ونصيب، نندم ونتعلم، نتألم ونتكلم، أو نصمت أحياناً بما يترك للآخر حرية الفهم والاستيعاب للرد سواء كانت الإجابة نعم أو كانت الإجابة لا - وسواء كان ذلك لرغبتنا في أن يصل المعنى للآخر عن طريق الصمت، أو لعدم قدرتنا على الرد بالحروف والكلمات في بعض المواقف والأزمات.

لكن يمكن أن أعدك عزيزي القارئ بأنك ستشعر بمذاق مختلف لـ"نعم ولا" عندما تكف عن ترك الآخرين ينوبون عنك فيها، وتبدأ في الاعتماد على الله أولاً ثم على ذاتك، بشرط ألا تكون "نعم" لمجرد الاتفاق و"لا" لمجرد العند أو الاختلاف، وبشرط أن تكون قد عزمت على تحمل عقبات وتوابع تلك الـ"نعم" أو تلك الـ"لا"؛ ليبدأ من هنا شعورك بمعنى جديد ومختلف للحياة.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.