المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

ديانا مقلد Headshot

نهاية لبنان

تم النشر: تم التحديث:

لمعركة جرود عرسال التي أطلقها حزب الله على الحدود اللبنانية - السورية أكثر من هدف.

هذه المعركة تأتي بعد الاتفاق الروسي - الأميركي المبدئي بشأن الوضع في سوريا بشكل عام، والجبهة الجنوبية وإعلانها منطقة آمنة بشكل خاص، فطهران تبدو منزعجة من هذا الاتفاق الذي لم تكن شريكة فيه، وهذا ما يفسر تمسّكها بنفوذها في سوريا ولبنان، الذي تحصل معركة عرسال لتثبيته.. وحزب الله مهّد أهمية لهذه المعركة عبر ماكينة إعلامية سياسية كبرى في لبنان شاركت فيها قوى سياسية، إما متحالفة معه أو مستسلمة لقوته.

وخلف الخطاب المفتعل بشأن "حماية لبنان" هناك في الحقيقة عمل لخلق منطقة آمنة تجري إعادة اللاجئين السوريين إليها، لكن عملياً، يظهر أن إيران تريد تحصين مناطق نفوذها في سوريا، وزيادة حزام الأمان حولها.

لبنانياً، يعرف حزب الله أنه لا يمكن لأحد أن يعارض معركته هذه؛ لأنه لا أحد قادر أو يريد أن تبقى جبهة النصرة مسيطرة على الجرود. بالتالي، هو يعرف جيداً كيف ومتى يمكنه الاستثمار في اللحظات الدولية والإقليمية المفصلية.

تبقى الساحة الداخلية اللبنانية هي الخاسر الأكبر؛ إذ بعد التحضير للعملية من خلال حملة كراهية ضد اللاجئين السوريين من خلال فيديوهات عنصرية مقيتة يقدم فيها لبنانيون على ضرب سوريين، وبعد مقتل موقوفين سوريين لدى الجيش اللبناني جراء التعذيب، ووسط خلط كبير بين اللاجئ وبين الإرهابي، شرع حزب الله في معركته مستنداً إلى مشاعر وطنية فارغة، ووسط خلط كبير بين حزب الله والجيش اللبناني، بحيث لم تعد هناك مؤسسة عسكرية مسؤولة عن حدود الوطن..

الوطنية في لبنان هذه الأيام هي كراهية عمياء بلهاء تصور أن ما يجري في جرود عرسال مواجهة ضد الإرهاب، وليست تثبيت نفوذ إقليمي إيراني وتقويضاً أكثر وأكثر للبنان..فأي وطن ذاك الذي يدافع عنه فيما تتم تغذية مشاعر أبنائه من اللبنانيين بشحنات من الكراهية ضد اللاجئ بصفته إرهابياً وأن تجاوز السيادة والقتال خلف الحدود أمر "وطني".

لقد ابتلع اللبنانيون إقدام مؤسسة الجيش على قتل أربعة موقوفين سوريين بصفة ذلك أمراً يمهد لدولة قوية تحارب الإرهاب، فيما في الحقيقة أننا نحث الخطى لنندرج في خريطة مذهبية إقليمية، ولا وظيفة للبنان سوى تأمين هذه المهمة.

معركة جرود عرسال بدأت وحزب الله وحده قرر موعدها وأهدافها..

اليوم لا قوة في لبنان إلا لـ"حزب الله"، الحكومة منقادة لتأمين مهمة الحزب في سوريا ولتقاضي الأثمان في حصص صغيرة، لا أحد يثيره حرق مخيمات لاجئين أو قتل موقوفين جراء التعذيب، أو توقيف صحفي على خلفية تعليق فيسبوكي أو تهديد محامية؛ لأنها تجرأت ودافعت عن ضحايا التعذيب، كل هذا لم يعد يثير أحداً في لبنان، الذي لم يعد ممكناً الهروب من حقيقة أنه دولة حزب الله.

ما حصل في عرسال هو أن حزب الله يمد نفوذه والجيش اللبناني لا قول له.

حين لا تكون هناك قيمة للحدود وللسيادة وللإنسان فهذا يعني أن نهاية لبنان صارت حقيقة.

نشرت هذه التدوينة لأول مرة بالإنجليزية في Arab News

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.