المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

ضياء إغريب  Headshot

"مقاومٌ تلفزيوني لا مقاومٌ ميداني"

تم النشر: تم التحديث:

ما أن أجلس مع أحدٍ من الأقرباء أو الذين أعرفهم إلا وأجدهم يهتمون في التحليلات ، والتصريحات ، والتنبؤ بما يمكن أن يحدث ممارسين للعب أدوارٍ مذهلة في التعاطف ، والغضب المكاني في مربع مقعدهم ، وإن حان وقت الميادين ، وجد الجد فكما يقال : "يا دار ما دخلك شر" .

لماذا ؟ سؤال يطرحه الكثيرون فإما أن يكون الطرح مقترناً بكل ما يجري من حولهم ، أو ما يدفعهم للانتقال نحو الميدان أو في قلب الحدث ، وغليان واقعته لكي يخسروا أنفسهم ، أموالهم ، حياتهم ، وما سيحل بهم إن حدث شر ما لهم في تناقضٍ لا يكتشفونه أو يعرون حقيقتهم حين وقع الواقعة .

في العالم الالكتروني ، والمحوسبات ، ومدمني الاتجهات المعينة التي يعشقونها ، يتضح جلياً مدى الحجم الضخم من النقاشات ، والجدالات ، والفلسفات ، والتحليلات ، والقليل القليل بل من النادر تطبيق شيء لتغيير ما يتم طرحه ، والكثير من التكهن ، والتملق بمعرفة الأمور ، والسعي للدخول في قلب مقتضباتها ، ولا شيء يحدث .

أوقات الحروب ، وتضارب الأمور تشتد وتيرة الحدة ، والغضب الإيمائي ، والتجاعيد الوجهية لكثيرين ، ولمثالٍ كفلسطين تتهافت الأصواتُ باقتحامٍ ، ولحامٍ ، وجهادٍ ، وحدود بدعواتٍ افتحوها لنبيد المحتل ، والأمر بواقعته أشبه بلعبة ديجيتال يربح أبطالها في وهمهم ، ويشعرون بنشوة انتصارها في لمسات أصابع أيديهم على أزرار البليستيشن ، والاكسبوكس .

أصحاب اللقم ، وكادحو العيش ، وذائقو المرار من الواقع ، وطاغوت الإمبريالية المحيطة في حيز مجتمعهم ، هم أولوا الذين ينطلقون نحو الصفوف الأولى حين النداء لمعالجة معضلةٍ مجتمعية أو ثورة مفصلية في تاريخ الشعب ، ومستقبله ، مندفعين لتفجير الكبت المحمل كالقنابل العنقودية في صدورهم ، وكالرماح المغروسة في أجسادهم لسنين مرغمين عنها ليحين وقت رمايتها بأقصى قوة .

معدل الأدرينالين لا يرتفع لمجرد الشجب ، والإنكار أو القفز ، والانتظار أمام التلفاز ، وصور أقماره الصناعية ، الأمم لا ترتقي بأقوالها دون أفعالها ، ولا توظف علومها ، وصناعاتها المتطورة لزيادة خمول شعوبها ، سيعارض الكثيرين ، وسيخرج أحدٌ للبوح بالسيطرة العالمية الإعلامية ، والعولمة ، والفساد الناتج والمنتج من الديناصور الفضائي والإعلامي دون أن يتساءل مع نفسه ، ومن حوله هل العلةُ في الوسيلة أم في من استخدمها؟ ، هل من استخدم الوسيلة في الغرب وارتقى بها ، وحسن منها لخدمة اقتصاده ، وحقوقه ، وما يحلم به جاء من كوكبٍ غير الأرض مختلفاً عن أخيه البشري ابن أبيه الأول آدم في الشرق ؟ لماذا تلصق الحجج والمبررات بالسلبية ويتم حجب النظرة الإيجابية للبحث عن الطريقة المثلى لاستخدامها ؟

إن من صنع التلفاز ، والالكترونيات المحوسبة ، ومحرك العجلة الإعلامية قصد أن يدفع بالأفراد في مجتمعاتهم لخوض غمار التجربة ، والتغيير على الشوارع ، والميادين ، ليحقق من اندفاعة التأثير بالنفث الإعلامي المقاومة الناجعة على الواقع ، وتحولاتها بقلب أناسها ، وعندما ينظر مقاومو التلفزة ، ويحملون أنفسهم ، ومن حولهم هموم الجنون التلفزي ، والأمراض القلبية ، والنفسية ، وإذا ما جاء لزام النزل لتلبية نداء الشعب ، أغلقوا أبوابهم ، منعوا أولادهم ، وصرحوا بأن علاقتهم بالأمر ليس هنا ، جاء الرد أغلقوا شاشات التلفزة ، واستلقوا نياماً فالميدان لم يخلق لمثرثرين كأمثالكم .