المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

ضياء إغريب  Headshot

"راكب كوستر ... الله يستر "

تم النشر: تم التحديث:

من يزور العاصمة الأردنية سيلاحظ جيداً انتشار باصات الكوستر اليابانية المنتشرة بكثرة في داخل مجمعات نقل الركاب ، وسيلفت انتباهه
الكونترول كما يطلقون عليه التسمية ذلك الشاب الذي يتمسك أو بالعامية " يتشعبط " على حافة باب الباص وهو ينادي على الركاب ، والمشاة في الشارع مثلاً " يلا طالع طالع الدوار ، كلية حطين ، خريبة السوق ، المسلخ يلا يلا شديلي رجليك يلا يلا حرك يا معلم احرق " ، والمهم في الأمر أن الأغلبية الساحقة ، والأكثرية من سائقي هذا النوع من الباصات يقودون بطريقة جنونية تجعلك تحسب ألف حساب عند الركوب معهم .

سيتراءى لك ملامح معينة لأصحاب الباصات ، والكونترول كأن يكون مضروب في وجهه أو مثل ما يقولونها بالعامية " دواويين " ، وصوت خشن مع نحنحة لإعطاء نوع من القوة ، و" الزعرنة " ! ، وستلاحظ " الدناديش " ، والأمور الكثيرة المعلقة بداخل الباص ، وبعض العبارات ، والألوان المختلفة مثل " أحبك موت ، ويلعن عمري ، أو أموت فيك يا العنود ، أو خيال المعلاقية ، والكثير الكثير ... يا عيني ! " .

وما يتعلق بمسألة القيادة فلا يمكن وصف الشعور كأننا بحلبة سباق فالسائقون يتسابقون طوال الطريق من نقطة الانطلاق إلى نقطة النهاية في محاولة لجمع أكبر عدد من الركاب ، فإذا كنت من راكبي هذا النوع من وسائل النقل عليك أن تهدئ من أعصابك ، وتكون طويل البال ، وتضيف مزيداً من الوقت لمواعيدك لأن رحلة السفر بالكوستر طويلة ، فعملية التحميل ، والتنزيل تبقى مستمرة طوال الطريق .

ولدى السائقين حالة من اللامبالاة بأرواح الناس يسرعون سرعات جنونية ، وهم على استعداد لإلقاء الشتائم على أصحاب السيارات ، والتلفظ بألفاظ نابية ، والتجاوز من بين السيارات ، واستخدام الأبواق بطريقة مزعجة للراكبين ، وأصحاب المركبات الأخرى ، بالإضافة لعملية التنافس فيما بين نفس أصحاب خط حافلات الكوستر لمن يحالفه الحظ منهم في الوصول إلى مجمع الركاب حتى لو كلف ذلك حياة الناس ، فجل همهم هو جمع المال ، وتحميل القدر الأكبر من البشر ، ونحن بالنسبة إليهم مثل الخراف أو البضاعة المحمولة لا أكثر ، ولا أقل .

وللأسف كما نعلم جميعاً بأن السائقين في بلدانهم هم بمثابة السفراء فيها ينقلون رسائل إيجابية أو سلبية للزائرين ، فمثل هؤلاء السائقين الذين ينطبق عليهم ما ذكرت سابقاً هم يشكلون صورة سوداء ، وينقلون سمعة سيئة لبلدهم ، بل يكونون سبباً في تراجع السياحة ، وعائقاً في وجه الرقي ، والتحضر ، فمن غير المعقول التحجج بغلاء المحروقات ، وعدم الانصاف في تحديد الأجرة المناسبة من الدولة للقيام بتلك التصرفات التي لا يقبلها العقل ، والدين .

فكل ما يتطلب الأمر من الإخوة السائقين لباصات الكوستر القليل من الصبر ، والقناعة بما يدخل عليهم من رزق ، والحد الأدنى من الاحترام للناس ، فلستم الوحيدون في داخل مركباتكم ، وإذا أردتم الانتحار ، والتضحية بأنفسكم ، فهو شأنكم وليس من شأننا ، ولا ألوم الجهات الأردنية المعنية عندما تكون قاسيةً معكم ، وتتخذ بحقكم إجراءات قاسية فأنتم من جلبتم البلاء لأنفسكم .

وأخيراً لست عدواً لك أيها السائق لكن من حقي الحفاظ على حياتي ، ولتجربتي مع باصات الكوستر طوال معيشتي في الأردن أتمنى أن تتغير النظرة نحو سائقيها في السنوات القادمة لأصعدها في يوم من الأيام ، وأصل للمكان الذي أريده وأنا يقال ليَ " حمداً لله على سلامتك " ، وألا يقال " الله يرحمك " .

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.