المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

دينا جمال  Headshot

تجديد الخطاب الختاني

تم النشر: تم التحديث:

ما أغرب الازدواجية التي يعانى منها مجتمعنا الشرقي في تعامله مع النساء، تناقض في أقوالهم وأفعالهم يصيب بالذهول ويجعلك في حيرة من أمرك، ما الذي عليك فعله أمام كم هذا التخلف الذي يترسب سريعاً في وجهك كلما حاولت أن تجمع قدراتك الإدراكية والاستيعابية في فهم تفاصيله، فظاهرة الختان تتصدر قائمة هذا التناقض المثير للاشمئزاز.

هناك الكثير من الثرثرة تدور حول أن الختان لا بد منه ليضمن حياة آمنة للفتاه التي لم تتزوج بعد، تجعلها غير مُثارة جنسياً فلا تجري وراء شهوتها فتضعف أمام أي رجل تقابله، وتسلم نفسها إليه فتفقد عذريتها، فلا يتم زواجها، فالزواج بالنسبة لهم الحل الأمثل، الحل الذي سيعزلهم عن المشكلة لمجرد أنها ستتزحزح إلى العهد الجديد الذي سيتولى الحكم، فلماذا لا يحاولوا أن يسعوا ويحافظوا بكل الطرق الممكنة على هذه الفرصة التي ستخلصهم من مشكلة تؤرقهم، حتى ولو كان على حساب الفتاة.

أما الختان أيضاً سيضمن للفتاة التي تزوجت حياة عامرة مع زوجها، إذ إنه ضمان لزوجها بأنها لن تطالبه بأكثر عندما يقصر معها في علاقتهما الجنسية، إذ إنها إذا طالبته فسينفر منها ويحتقرها وربما أيضاً يتهمها بالعهر، فيرمي بها ثانية في بيت أهلها، وبغض النظر عن أسباب تقصير زوجها معها، الذي قد يحتاج لإخصائي أمراض ذكورة، ولكنه يرفض الاعتراف، لكي لا تهتز صورته كرجل في نظر نفسه ونظر الجميع، وربما التقصير كان سببه ادخار صحته لزيجات أخريات فيما بعد، إذ إنه لا يريد إهلاك نفسه مع زوجة واحدة، فنظراً لعقلية الرجل الشرقي التي دائماً تجعل تفكيره لا يخلو من النساء والجنس، حتى في كبره يشعر وكأنه لا بد أن يحصل على فتاة صغيرة لتجدد شبابه.

فالفتاة المختتنة سترضى بما يعطيه لها زوجها حتى ولو كان قليلاً، ومن ثم لن تذهب لآخر بحثاً عن إشباع رغبتها الجنسية التي فاقت قدرة زوجها.

وماذا بعد أن اختتنت؟

الفتاه غير المتزوجة لم تحظَ بحق الحياة الذي تريدها، إذ إنها ما زالت محرمة من السفر بمفردها ولم يسمح لها باستقلالها عن بيت أهلها، فحجتهم كانت الخوف عليها أو بمعنى أصح الخوف منها من أن شهوتها تقودها إلى العهر، ولكن ما حجتهم بعد أن أصبحت بدون شهوة!

هذا إن دل على شيء يدل على أن الختان كان وسيلة لجأوا إليها كضمان لهم إذا قصروا في تربية بنتهم، فهم يعلمون جيداً أنهم ليس لديهم القدرة على التربية السليمة وزرع قيم وأخلاق تجعلهم يثقون بها عندما تضعها الظروف في وضع خاطئ.

أما الفتاه المتزوجة فقد قتلت الرغبة بداخلها فأصبحت ترفض دعوة زوجها للسرير، لتصبح منبوذة في نظر الفقهاء وملعونة من الملائكة، وغير كافية لزوجها ومنتهية الصلاحية في نظر الناس، ومن ثم قرار الزواج عليها أصبح حقاً مكتسباً ومطلباً جمهورياً، فمن يعلم فالختان ربما كان مؤامرة من البعض لتبرير الزواج للرجل مرة أخرى، فهذه هي النهاية المحتمة لامرأة تصد زوجها عنها.

ففي كل الحالات، حياتها تعتبر دمرت، هذه المرأة إما أن تقبل أن يتزوج عليها زوجها وتعيش مهانة مع ما ستبقيه الزوجة الثانية من زوجها لها، وإما أنها ستتطلق، ولكنها لن تصلح للزواج ثانية، فهي لديها نفور من العلاقة، وبالتالي لن تستطيع أن تدخل في زواج ثان؛ لأنها ليست لديها القدرة على الدخول في علاقة جنسية أخرى.

الختان ليس كارت مرور لحياة أأمن للفتاة، فها هي قد أصبحت بلا شهوة وبلا روح وبلا حياة.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.