المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

دينا جمال  Headshot

خذوا الحكمة من أفواه الذباب

تم النشر: تم التحديث:

الذباب ذلك البعوض الذي ربما قد نختلف على ما هي فائدته في هذا الوجود وربما أيضا نختلف على ما هو سر خلق الله له في الكون،، فالكثير يرى أنه كائن مقزز بدون فائدة ولا يرى سببا منطقيا لوجوده في هذه الحياة،، لكن دعونا نتفق جميعا على أن لديه هدفا في الحياة و هو أنه يكرهنا فى عيشتنا، نعم هدف دنيء إلا أنه يحتم علينا أن نحترم شغفه وإصراره في تحقيقه.
الذباب بعيدا عن كرهنا له وقرفنا واشمئزازنا منه إلا أنه لو تأملنا به قليلا من الممكن أن نتعلم منه حكمة مفيدة في الحياة، فالذباب لديه شغف وإصرار قوي في أن يوصلنا لأعلى درجة من درجات التضجر مع مرتبة الشرف والتي في المطلق ينتهي بها الأمر بوصولنا لدرجة لا يستهان بها من الكره لعيشتنا بأكملها!

الذباب ما هو إلا قوة كبيرة من الإرادة والعزيمة والإصرار والمعافرة والتحدي مغلفة على هيئة حشرة، حشرة لا تعرف شيئا عن الإحباط واليأس، حشرة لديها هدف في الحياه تجري وراءه وتسعى لأجله من غير أن تكل أو أن تمل، الاستسلام لا يدق لها بابا فهي محجوبة الرؤية عنه.. والوقت الذي تزول فيه الغشاوة عن عينيها لترى الاستسلام هي لحظة فراقها للحياة،، فالشيء الوحيد القادر على أن يجعلها تتخلى عن هدفها هو الموت!.
هذه هي الحكمة التي أراد الذباب إيصالها لنا،، فهو يريد أن يقول لنا بطريقة ما أو بأخرى إننا لابد أن نصبح مثله مع أحلامنا وطموحنا و أهدافنا وأي شيء نريد الوصول إليه، فهو يعلمنا كيفية التشبث بالأهداف التي نملكها ويعلمنا روح المثابرة ومهارة التحدي مهما كانت البيئة التي نعيش بها والظروف التي تؤثر علينا.

ويل سميث يقول "إذا كان لديك حلم فعليك أن تدافع عنه وإذا أردت أمرا فقاتل من أجله"، ما يفعله الذباب في الحياة ما هو إلا تطبيق عملي لهذه المقولة ،، كيف استطاعت هذه البعوضة المبغوضة التي تثير قزازتنا تطبيق ذلك لتنجح في تحقيقه في الوقت الذي تربينا نحن فيه على ثقافة البكاء على اللبن المسكوب والتسليم للقدر؟، فنحن قد صدقنا أننا الطرف الأضعف وآمنا أن هذا هو النصيب وعلينا تقبله بنفس راضية وضمير مرتاح، هذا الهراء قد قتل لدينا روح المثابرة والتمرد والمعافرة ونتيجة لذلك اصبح نفسنا أقصر وصبرنا أقل بالإضافة لافتقادنا الحافز لإعادة تكرار المحاولة بعد الفشل، مما جعلنا ننظر دائما إلى النصف الفارغ من الكوب، ننظر إليه لنقارن بينه وبين كوب غيرنا الممتلئ، ولسنا ننظر له لنفكر كيف علينا أن نملأه!

ولذلك لكي تحصل علي تأشيرة لتحقيق أحلامك لابد لك أن تكون ذبابة، أنت فقط عليك أن تتبع أسلوبها وطريقتها في التعامل مع أهدافك لتحصل على أي شيء تريده، فالذبابة عندما تهشها لا تيئس تذهب لتعود لك مرة أخرى وهي أكثر عزيمة وقوة.

عليك يا عزيزي أن تفعل مثلها حتى لو كانت الظروف الأقوى ووضعت جدارا عازلا بينك وبين أهدافك، لابد حينها أن تقفز من فوقه أو تهدمه (لك حرية الاختيار)،، واعلم جيدا أن أحلامك ليس لها تاريخ صلاحية وهذا لا يعني إن لم تستطع تحقيقها في الحال فإنها قد أصبحت تالفة ولا تستحق منك فرصة ثانية لتحقيقها في وقت لاحق !

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.