المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

دارين أحمد Headshot

ربما كوني فتاة لم يكُن الخطر الأكبر

تم النشر: تم التحديث:

إن لم تكن لديكِ الموهبة فلا تتكلفي العناء، فالقدرة إما ولدت بها أم لا، أما فتيان الحي فتدربوا فما المهارة إلا أعمال صغيرة أُديت باستمرار.
علمت أيضاً، أو هكذا أمرت، أن هناك بضعة أمور لا يمكن لفتاة أن تبدأها وحيدة، منها المسيرة المهنية والبيت، ومن ضمن الفئة الحياة سعيدة.
وهناك صفات حمدت في شقيقك إن امتلكتها ذمت فيكِ: أعني حقاً فيما أفكر من يود امتلاك فتاة متعجرفة في منزله، ولكنها للفتى ثقة بالنفس وتاج على رأسه وتتبعه العائلة.

ولكن أهم ما كانت تردده أمي ليل نهار أني ولدت فتاة، وكان هذا هو الخطر الأكبر على الإطلاق.
أضحك على تلك الأيام، فعلى أية حال علمت أن الفتية لا يمكنهم البكاء علناً، ولا حتى سراً، علمت أيضاً أن هناك أشياء، مثلي تماماً، عليه فعلها لأنه فتى، كأن يفتح لي الباب لزاماً، وأن يحمل عني الأشياء ليس بدافع المساعدة أغلب الأحيان.
وازددت إيماناً حين علمت بقصة جاري، ذلك الشاب الذي تخرج بشهادة عالية في المقام والتكلفة، لكنها كانت شهادة له كفيلة بأن تجلسه في الـ"vip"، بقهوة الحي مع باقي أصحابه المثقفين يندبون الوظيفة التي رفضوا فيها؛ لأنهم لا يمتلكون الخبرة، عندما تقدموا مرة أخرى بعد بضع سنين بخبرة، كانت ممزوجة بالعرق والعمل المجاني لساعات، قد رفضوا أيضاً، فالآن السوق لـ"الفريش جراد" أو كما يقال «حديثي التخرج".
لكنه كان يبكي خجلاً من خطيبته التي يمر عليه أبوها يومياً يهدده بابن عمها، سائق التوك توك الشاب الذي يجني ألفاً أو أكثر في الشهر، قائلاً: ليتني اختصرت الطريق منذ زمن وصاحبته، وقد كان وعده أن بعد خمس سنوات قد فات منها ستة أعوام، أنه سيكون مدير الستارت أب (شركة ناشئة)، وكنت كأبيها أجهل معناها، لكنها كباقي الأحلام سويت بالأرض في حملة من الحملات.

على أية حال لا يهم فقد مات منتحراً، وسمعت من هم فوق الثمانين، واستنتجت ذلك من احتقارهم المستمر لمن ما زال شعره يكسوه بعض السواد، يقولون: "وإحنا مالنا ما يغور مات كافر".

حقاً! الكافر فيما كان يفكر ظن أن لديه حلماً، وزيادة في الكفر ظن أنه سيعيش سعيداً في وطنه (لعنه الله، والهاء ليست للفتى).

نعود إلى جدالي: كنت أشتكي لأعز الأشخاص في حياتي مرة عن أني لا أريد أن أعمل وظيفة ما فهي ليست آمنة.
ما زالت كلماته تتردد على مسامعي كلما بحثت عن الخيار الأقل خطراً في أي شيء، بداية من التعليم للصحبة "لا مكان ولا جهة آمنة في هذا العالم".

علمت حينها أن الخوف والانتماء غير المبررين كانا أكبر خطر على الإطلاق، لا لأني فتاة ولا لغيره من الأمور التي زرعت برأسي من بيت أو مدرسة أو مجتمع أو أو أو...
لا أقول الخوف من المكان أو شخص ما، بل الخوف الذي صنعته أنت بعقلك، بحثك المستمر عن الجهة الآمنة.
في الاعتقاد أو العمل التزامك بالسيناريو أيضاً لمجرد الالتزام.
عرفت حينها أن القيد الوحيد الذي فرض علي كان مني ومانعي نفسي.
في مكان أكرهه إذن لماذا لا ترحل بدون ضجة.. أتكره العمل استقِل وهكذا.
ماذا هناك؟ لا تجرو؟!
الذي يفرق العاديين ممن صنعوا لهم العالم أنهم فعلوا شيئاً غير مألوف في عالمهم.
إن أنا تغلبت على خوفي تغلبت على الخطر الأكبر.
إن أنا تغلبت على خوفي من أن أفعل ما أريد، وأن أؤمن أن الهدف مما أفعل سعادتي، أعتقد أن نصف من أعرف اليوم لن أعرفهم، ونصف أعمالي لن أنجزها، وسأنجز ذا النصيب الأقل (الذي يسبب لي السعادة) في مهامي.
باختصار.. سأكون سعيدة.
(كل الناس يؤمنون أنهم سيموتون، ولكن لا أحد يريد تصديق ذلك)، كن سعيداً قبل أن تصدق ذلك.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.