المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

دولت بيروكي Headshot

ليبيا.. الباب مفتوح

تم النشر: تم التحديث:

مثلت القوة العسكرية الخيار المتقدم لكل من إسرائيل وحلفاء خليفة حفتر من محور الاعتدال الذي تقوده الإمارات، خياراً متقدماً لحل الأزمة الليبية، بالتوازي مع مفاوضات هشّة ومتدنية.

ولقد تماهى هذا الخيار على الدوام مع حجة الحرب على الإرهاب؛ لذا سعت هذه الدول جاهدةً لدعم قوات خليفة حفتر بالمساعدات التقنية والتنموية في الميدان الليبي، ووضع طائراتها لتحقيق الحسم العسكري، بما يدعم الوجود الإسرائيلي بالمنطقة المغاربية.

في محاولة لمد جسور أكثر متانةً بالقارة الإفريقية، أخذت إسرائيل تنظر نظرة مختلفة للعلاقات المتجددة بينها وبين دول الاعتدال السّنّي، فإضافة إلى أهمية الثقل الاقتصادي الدولي الذي تتمتع به دولة الإمارات بالقارة الإفريقية عموماً وفي الدولة الليبية بشكل أخص، فإنه بفضلها توالت الاختراقات الدبلوماسية للسياسة الخارجية الإسرائيلية.

إذ ساعدت إسرائيل خليفة حفتر في حسم المعركة في بنغازي، بعد معركة استمرت لثلاث سنوات للسيطرة على هذه المدينة التي تكتسب أهمية استراتيجية من منابع النفط الليبي الذي تسعى إليه جاهدة الدول الخفية التي تعمل وراء ستار حرب ليبيا المشتعلة.

ولم يكن لهذه التحركات الإسرائيلية الأولى تجاه ليبيا أن تؤتي ثمارها لو لم تجد آذاناً مصغية وأيادي ممدودة في العديد من الدول العربية الحليفة.

لقد استبقت مصر الإمارات بإشعال الفتيل، ففي شهر مايو/أيار قبل الإعلان عن استرجاع بنغازي، أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بداية ضربات مكثفة -على حد تعبيره- تستهدف معسكرات الجماعات الإرهابية ببعض المدن الليبية، وجاء ذلك كردّ فعل على هجوم المنيا، حيث طابق هذا الهجوم على ليبيا مع التحرك الإماراتي الدبلوماسي بحيث تم الكشف عن التمويه الإماراتي للمفاوضات الدولية بليبيا، وذلك من خلال اعتراف المبعوث الدولي السابق لليبيا برناردينو ليو بأنه تلقى أجراً شهرياً من الإمارات.

وتشير صحيفة "ميدل إيست آي" البريطانية إلى أن إسرائيل في 25 أغسطس/آب 2015 قد قصفت مدينة سرت الليبية، وأن هذه الغارة جاءت بطلب من حفتر، وبوساطة إماراتية.

قد يرى البعض أن هذه الحالة مبسطة للدور الإماراتي في ليبيا، إن ثمة تفسيراً لهذا التدخل وهو أن خطط التقسيم التي تتقاطع معها الأطماع الإسرائيلية في ليبيا مع الإمارات قد بدأت تزداد فرصها كلما نظرت إسرائيل إلى حفتر على أنه شريك مهم وحليف مفضّل للعودة إلى ليبيا مجدداً.

وما كانت دول الاعتدال ولا مصر بمنأى عما تجرّ له ليبيا من حيث مبدأ التقسيم، وليس لهذا من معنى إلا أن الدول العربية التي تلعب بالشرق الأوسط دور انتقاد لسياسة الاحتلال الإسرائيلي التوسعية فيه، فإنها بالمقابل تحافظ على علاقات صداقتها له في فتحها الباب على مصراعَيه؛ لكي ينجز مهمته التوسعية بجغرافيا تعد التماساً مهماً للعرب وإفريقيا.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.