المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

داوود كتاب Headshot

الفن والتطرف

تم النشر: تم التحديث:

يلاحظ عبر دراسة أولية أن الطلبة الجامعيين المنتمين للتيارات الدينية يلتحقون، غالباً، بالتخصصات العلمية، ونادراً ما يختار الناشطون الإسلاميون فروع كليتي الآداب أو الفنون. ربما يكون تخصص اللغات هو الاستثناء الوحيد لديهم.

الأمر نفسه ينسحب على النقابات المهنية، فيبدو أن الإسلاميين أكثر نجاحاً في السيطرة على نقابة المهندسين لا نقابة المحامين. فما هو سبب عزوفهم عن دراسة الآداب والفلسفة والتاريخ وحتى القانون، ما يؤهلهم لقيادة النقابات التي تمثل التخصصات العلمية.

قد يكون هناك إشكالية كبرى لدى المنتمين للتيارات الدينية في قبول فكرة التعددية واختلاف الرأي والمبادئ، التي تشكل أساس الدراسات الفلسفية وتاريخ العالم المعاصر، إذ نكتشف اتساع واختلاف البشر في عالمنا الكبير عند دراسة التاريخ، وأنهم لا يسيرون وفق رؤية واحدة كما يعتقد التابعون إلى ديانة محددة أو فكر محصور.

ويستند الفن والموسيقى والمسرح إلى الإبداع ووجهات نظر متعددة تعطي للفرد الحرية والحق في التذوق، وفي تحليل ما يراه جميلاً ومبدعاً. وهناك مشاكل تتعلق بالتجسيم والتصوير، ويعتمد الفن الإسلامي بالمجمل (ما عدا الطائفة الشيعية) على الحرف والكلمة، ويبتعد عن الأشكال البشرية والحيوانية. ورغم أن العديد من الحركات الإسلامية المعاصرة تجاوزت هذا الموضوع، وتعاملت مع "المسرح الديني" والإنتاج التلفزيوني وما إلى ذلك من أدوات لتسويق أفكارهم، إلا أن الفن بأشكاله وألوانه، كافةً، لا يزال محرماً ومرفوضاً لدى السواد الأعظم من الإسلاميين.

مع حلول المهرجانات الفنية والغنائية مثل مهرجان جرش، في كل صيف، تنطلق الاتهامات من مستويات مختلفة، سواء في ادعاء الإسلاميين بتقديم التعري على المسارح، أو بإدانتهم الحضور المختلط، أو بمهاجمة الأعمال الفنية المعروضة بذريعة ضعفها، ليتحولوا فجأة وبقدرة قادر إلى نقاد فن ومسرح وموسيقى.

لقد رد المجتمع الأردني بحضوره الفعال لجميع المهرجانات، وبعدم الاكتراث لجملة الانتقادات، لكن يبقى هناك ضعف فكري ومجتمعي في توفر رد فعل من خلال الكلمة والفكر على تلك التهجمات المنطوية على الرفض المطلق وإلغاء الآخر.

شكّل العلم منبراً مهماً لتبادل المعلومات والاستفادة من تجارب الآخر، والتعلم من دروس التاريخ، إلا أننا لا نزال نشاهد من أنهى دراسة جامعية، وحصل على شهادات عليا من دون الاستعداد للاستفادة من الكم الكبير من المعلومات والأفكار وتبادل الحجج وامتحان الأفكار المسبقة المبنية على توجه أحادي يحصر الإنسان، ولا يوفر له إمكانية التقدم والتطور.

الغريب أن العديد من النشطاء الإسلاميين ينسون المبدأ الأساسي للأديان المتمثل بالدعوة إلى القراءة والتعلم، ويجب أن لا تختصر القراءة بموضوع محدد أو فكر بعينه، بل تشمل قبول التعدد وفهم الاختلاف واستيعاب المغاير.