المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

داليا الحديدي Headshot

في الخيانة ليسوا سواء

تم النشر: تم التحديث:

أعترف بأن هذا المقال شائك، لا سيما لو تمت قراءته بشكلٍ سطحيٍ؛ لأن نفراً سيستسهلون عدم إرهاق أنفسهم بالتفكير وسيعدّون المكتوب ما هو إلا مناصرة للرجل ضد المرأة، في حين أن ما أشرع فيه هو سعيي لتفسير ظاهرة مجتمعية نفعية بحتة ليس إلا.

إنهم لا ينصفون الذكر على الأنثى ولا الرجل على المرأة؛ ولكنهم يخشون من فساد المؤتمن فتضيع الأنساب والمواريث، فكثيراً ما يحلو للبعض تصنيف شخوص الحياة في إحدى اثنتين: طاغية أم ضحية، وتاريخ المرأة أثبت استعذابها دور الضحية وتقوّتها من ضعفها في مرحلة من عمرها، يساعدها في ذلك مظهر منكسر، منثنٍ -لذا سميت أنثى- وكُثُرٌ تقمصن دور الأجنحة المتكسرة حتى مشهد النهاية.

وكم تعالت أصوات تلعن امتيازات المجتمع للرجل التي مررت له الخيانة! وكم من هبّات انفعالية شهدناها ممن نادين بالمساواة في العقوبة منددات بازدواجية التعاطي في التساهل مع الجاني في حالة كونه ذكراً مع التشديد على الجاني لو كانت أنثى؛ لأن من تُضبط متلبسة بعار الزنى تُعاقب جنائياً كما تُقصى اجتماعياً، والحال مع الرجل منصوب بسكون لا يتعدى التوبيخ!
وتتشبث النساء بحقيقة أن الأديان ساوت في العقوبة بين الزاني والزانية، إلا أن المجتمع فرّق؛ بل مرَّر كبائر الرجل فيما شنَّع صغائر المرأة.

بدايةً، لَكَم وددت لو نتطلع -نحن بنات حواء- إلى منافسة الرجال في قضايا أنظف من تلك، ولكم تمنيت في مقاربتهم والمساواة معهم في تقدمهم العلمي وفي مجال إسهاماتهم للبشرية من كمّ مُخترعات وإضافات فنية، أدبية وفكرية جاوزت عطاءات المرأة بدهر، لأسباب موغلة في القِدم ومعروفة سلفاً للجميع.

بيد أن هناك أموراً ملتبسة على النساء؛ منها أن المجتمع لا يُنصف جنساً على آخر ولكن يُساند نوعاً قوياً على آخر ضعيفٍ.

فالمجتمع يؤازر صفة القوة في الجنسين أو لو حازها أي من الجنسين، و -أبداً- لا يُزكِّي جِنساً على آخر من حيث الفروق البيولوجية؛ بل للدقة فهو حليف لإرهاصات ونتائج تلك الفروق على وضع الكائن الإنساني في مدى ما تتيحه تلك الفروق من مركز وسلطة في مرحلة عمرية معينة.

فلو السلطة والقوة والصحة والمال في حيازة امرأة، فستُنصَف وتُنصَر على أفقر الذكور وأضعفهم حتماً لا محالة.. والعكس بالعكس صحيح.

***

لكن موقف المرأة في مطلع شبابها أضعف بكثير؛ لكونها غالباً ما تكون شخصاً اتِّكالياً، تُبَعاً، وقلّ منهن من تكون قادرة على تأمين حياة كريمة لنفسها بلا سند ذكوري، فالمرأة أدمنت وارتضت استخدامها كأفعال مساعدة VERBES AUXILLIAIRES.

ثانياً، إن المرأة حين تخون زوجها فإنها تتمكن من خداعه في نَسبه وإلصاق ذرية ليست من صلبه له ولعائلته، فيحمل اسمه واسم عائلته أطفالٌ لا علاقة له بهم، يرثونه ويرثون آباءه وأجداده، ثم تُحرّم حلائل وتُحلّل محرمات جراء فعلتها، في حين أنه لو قام الزوج بخيانة زوجته، فلن يتمكن من تلبيسها أبناء ليسوا من رحمها، ومن ثم فلن يرثها أو يرث أجدادها أغيار..

لذا، فالمجتمع يجد أن الزوجة حينما يخونها زوجها فإن الأمر لن يتعدى الألم النفسي، بخلاف الوضع مع الزوجة التي لو خانت فستتسبب في أضرار مادية ونفسية للزوج وأسرته. كما أن الزوج إذا خدع زوجته، فإن المجتمع يجد أن من الأصلح للمرأة أن تستمر في العلاقة كي لا تخسر مزايا مادية؛ لكونه العائل لأسرتها وكي لا تعطي فرصة لشرعنة علاقة آثمة اقترفها الزوج وكي تستفيد من إحساسه بالندم، في حين أنه يحث الرجل على ترك الزوجة الخائنة؛ لكونه سيتحمل أعباء مادية لابن سِفاح ليس من صلبه، فماذا يدعوه لذلك وهو العائل؟!

***

فالرجل لن يستطع أن يدّعي لزوجته أنها ذهبت في غيبوبة لتسع، حملت فيها وأنجبت، بينما تستطيع الزوجة دس السفاح في نسب زوجها وأهله و"شوف نفسك؛ أصابعك.. نفس أقدامك".

ومن هنا، كانت ازدواجية التعاطي المجتمعي في حال خطأ الطرفين، فالمجتمع يغفر خطيئة شهوة رجل لا دليل على جرمه؛ لأنها في الغالب جريمة ليست لها تبعات تضر بزوجته، حيث لن تتعدى النزوة الشهر، والرجل بنفسه يعترف بانزوائه بامرأة في قارعة طريق، رافضاً هدم أسرته أو الزواج بامرأة من الشارع، لا سيما لو ارتضت أن تكون مرحاضاً بشرياً لعابر سبيل.
***

لكن المجتمع ذاته يقسو على الأنثى لا محاباة للرجل، ولكن لأنها ارتضت أن تكون هذا المرحاض البشري الذي يغط فيه أي عابر، ومن ثم سينشأ من خطئها سلسلة أضرار مادية ونفسية وجسدية جسيمة عليها وعلى أسرتها وأسرته، قد تهدد بالتلاعب بأنساب وخلط لمواريث وتهديد لسمعة أسرتها والتلاعب بحقوق وبنَسب طفل ليس له ذنب.. بل والتلاعب بحقوق مجتمع كامل سيتم الشك في أنسابه، فسيضطر إلى جمع تبرعات لكفالة أيتام وبناء إصلاحيات والبحث في مشاكل أطفال الشوارع، فقط لأن الأنثى لم تعِ دورها الهام في صد هجمات الذئاب البشرية تحت دعاوى الحب أو الشهوة.

إن الرجال يقذفون بشهوتهم هوناً، بينما تُثقل المرأة بشهوتها حملاً ووهناً، ما يجعلها على يقين ببنوّتها للجنين، في حين يظل الرجل على يقين بشكه في نسب مدَّعَى عليه من فتاة عاشرها باتفاقِ شهوة مقابل شهوة أو شهوة مقابل أجرة.. لا شهوة مقابل زواج؛ لأنها امرأة غير مؤتمنة على أنساب.

كما أن المرأة لو ارتكبت الفاحشة وحملت فهي تحمل إصرها معها ولن تتمكن من إنكار النسب؛ لأنها تحمله ويظهر ذلك عليها، وهي غالباً تعلم من هو الأب، لكن أحياناً قد يلتبس عليها الأمر لو عاشرت أكثر من فرد.

في حين يعمد الذكر (الزوج) إلى إنكار نسب الطفل؛ لأنه بداية يشك في بنوّته، حتى لو اعترف بمعاشرته تلك المرأة، إلا أنه يعلم أنه ليس الوحيد الذي عاشرها؛ بل هو رقم في قائمة تطول، ومن ثم فلا توجد ضمانة له تؤكد نسب الطفل له وتجعله مطمئناً إلى منحه اسمه وميراثه.
***

إن الرجل حينما يشتهي، تجده يختار شريكته كسيارة سباق لافتة، صالحة للمغامرة واللهو، أما حال بحثه عن عروس ليتزوج، فتراه يبحث عن مركَبة أصيلة، متينة، موفرة وقادرة على حمل أسرته بكاملها وتتمتع بمكابح تؤمِّن مستقبل عائلته في الشدة قبل الرخاء وفي المرض قبل الصحة.

وقد يوجد رجال تنفعل قلوبهم بشدة لمجرد مرأى العذاب عند المرأة، فعندها فقط يكاد الألم يكون وعداً بالثبات على الحب والمزيد من الشهوات المتبادلة، لا التزاماً بالزواج.

إنه سيناريو يتكرر بحذافيره ودون أي ابتكار، والجديد في الموضوع أن النساء بِتْنَ يتطلعن إلى المساواة في الانفلات من العقوبة، لا في مكافحة مثل هذه الجريمة التي تُسقط حساب جنين في الحياة الشريفة.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.