المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

داليا أحمد Headshot

قرار عدم الإنجاب هل هو منافي للفطرة؟

تم النشر: تم التحديث:

في الآونة الأخيرة، انتشرت ظاهرة بشكل كبير بين عدد لا يستهان به من الشباب والشابات؛ ألا وهي ظاهرة عدم الإنجاب أو تأخره لأجل غير محدَّد.

فالسؤال الذي يفرض نفسه: هل تلك الظاهرة طبيعية أم منافية للفطرة التي فطر الله الإنسان عليها سواء كان رجلاً أو امرأة وإن كانت بالنسبة للمرأة أكثر أهمية؟ وهل هذا يحقق الحكمة التي خلق الله من أجلها الإنسان وهي إعمار الأرض من خلال إكثار النسل؟ وكيف يتسنى ذلك الإعمار من دون إنجاب أبناء يكملون مسيرة آبائهم في رسالة الوجود الأزلية؟ وكيف تتغير فطرة البنات اليوم بهذا الشكل الملحوظ في رفضهم فكرة الإنجاب بحجة أنها غير مستعدة لتحمل مسؤولية تربية طفل في معترك تلك الحياة القاسية من وجهة نظرها؟

حيث إن الطفلة الصغيرة منذ إدراكها للحياة حولها في سنواتها الأولى تمسك بعروستها الصغيرة وتمارس معها تدريباً سلساً ميسراً؛ ألا وهو فطرة الأمومة وتقوم بدور الأم وتفعل ما تفعله لها أمها، وكأن الله خلقها أنثى وفي داخلها ذلك الرحم الذي سيحمل بعد ذلك في داخله إعمار الأرض وسكانها كي تتحقق الحكمة من خلق الإنسان ونزوله من الجنة وتيسير حكمة الله في الخلق.

ولن يتحقق الإعمار إلا بالتكاثر والتناسل كما أمرنا ربنا سبحانه وتعالى في قوله: "ولقد أرسلنا رسلاً من قبلك وجعلنا لهم أزواجاً وذرية"، ووصى به نبينا (صلى الله عليه وسلم)، حيث قال: "تزوجوا الودود الولود؛ فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة".

فالله -سبحانه وتعالى- عندما شرع الزواج وجعل بين الزوجين مودة ورحمة، فإنه عبر عن صورة اجتماعية ناطقة؛ أن الإنسان ما خُلق لنفسه ولشهوته؛ بل خُلق ليعمر الأرض بالذرية التي تعبد الله وجعل البنين من زينة الحياة الدنيا وإنجابهم سُنة من سنن الكون وسنة من سنن الأنبياء وسنة نبينا محمد (صلى الله عليه وسلم)، حيث فعل وحث على ذلك وسيباهي بنا الأمم يوم القيامة بالإنجاب والتكاثر وزيادة النسل والذرية لأجل تحقيق غاية الله من خلق الإنسان من ذكر وأنثى "فطرة الله التي فطر الناس عليها".

والسؤال الآخر: ما هي غاية الأنثى اليوم من الزواج؟ هل هي من أجل لباس العرس وتأسيس شقة من كل رفاهيات الحياة وتتباهى بها بين الأهل والأصدقاء، وبهذا اكتملت لها الحياة التي طالما تمنتها وحلمت بها وهي العيش مع زوج وفقط، حيث اكتملت طموحاتها في تلك الناحية وأخذت تبحث عن تحقيق طموحات أخرى بعد البيت الجميل والزوج الحانى مثل الترقي في الدراسة أو العمل وغيرها من المغريات البراقة بحجة بناء الذات والاستقلالية؟

أو أنها غير قادرة على تحمل مسؤولية طفل ورعايته وغيرها من المبررات الواهية التي تقنع بها نفسها صباح مساء وتناست فطرتها؛ بل تحاول دفنها داخلها للأبد وغفلت عن دورها في الحياة والرسالة التي خلقت من أجلها والتي تزوجت من أجل تحقيقها وهي كونها أماً تربي أطفالاً وترعاهم وتحلم معهم وتحقق مع زوجها أحلامهم جميعاً؟

أي حياة لتلك الأنثى وأي سعادة فيها دون كونها أماً؟ هل تساوي تلك الحياة التي تنشدها من دون طفل يدخل لها السعادة الحقة بابتسامة أو حتى باحتياجه لها دوماً؟ أي سعادة تجنيها من الترقي في العلم وهي لا تمارس ما تعلمته من تجارب مع قطعة منها تثبت فيها كل التجارب والخبرات؟ كيف تعيش في بيت بلا روح تكبر في جنباته يوماً بعد يوم وتتلمس في أركانه ذكريات عديدة بعد تقدم العمر؟ وإن حاولت ملء هذا الفراغ بأشياء أخرى، أو أقنعت نفسها بذلك فلن تستطيع، وإن حاولت فهو خداع زائف وخروج عن الفطرة السليمة وهروب من تحمل مسؤوليتها الحقيقية وإيثار الراحة الزائفة أو المؤقتة.

فالأنثى هي الأم، والأم هي بالأبناء، فمن لا أمومة لديها فهي مسلوبة الفطرة السليمة؛ بل بالأحرى مسلوبة من السعادة الحقيقية وزينة الحياة الدنيا.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.