المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

دلال باجس  Headshot

عرفت فالزم

تم النشر: تم التحديث:

قالوا قديماً: "أن تعرف أكثر يعني أن تحزن أكثر".. لكن رسولنا الكريم -عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم- قال: "عرفتَ فالزَم".. المعرفة إما أن تولد حزناً في النفس ينبع عن نظرة سلبية ومتشائمة نحو التغيير للأفضل، وإما أن يكون مفتاحاً للزوم الخير المنبثق عن هذه المعرفة، إن معرفة مكانة "حواء" في تاريخنا الإسلامي الممتد لأجيال خلت يجعل القلب ينبض نبضاً جديداً ويعبق ألقاً فريداً.. فتغدو إجابة أسئلتنا المعلّقة الحائرة قريبة بين اليدين ومنبعاً للثقة المفقودة التي نبحث عنها أحياناً خلف أبواب ليس لها مفاتيح، وخلف أثواب لم تُحَك لنا ابتداءً.

إن حواء التي عرفت جعلتني أشعر معها أننا بعيدات عن الظلم والقهر.. قريبات من العدل والخير.. حاضرات في كل مكان.. منسجمات مع إيقاع الحياة السريع.. غير متثاقلات ولا متباطئات ولا مفرطات.. حواء التي عرفت هي صاحبة الموقف من القضايا الجسام والأحداث العامة.. هي النجمة العالية "عائشة بنت أبي بكر" أبرع الناس قاطبة في القرآن والحديث والفقه والشعر وأحاديث العرب وأنسابهم، الفصيحة اللسان، البليغة المقال، من إذا خطبت ملكت على الناس مسامعهم، حتى قال فيها الأحنف بن قيس: "سمعت خطبة أبي بكر وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب والخلفاء هلم جرّا إلى يومي هذا فما سمعت الكلام من فم مخلوق أفخم ولا أحسن منه في عائشة".. هي الفقيهة المتميزة "فاطمة البغدادية" المدرّسة العابدة الناسكة المجاهدة التي أثنى عليها كبار علماءِ عصرها وخلعوا عليها كل ألقاب العلم والأدب، ومن كان ابن تيمية يستعد لها من كثرة مسائلها وحسن سؤالاتها وسرعة فهمها.. هي عالمة الرياضيات لبنى القرطبية كاتبة الخليفة وأمينة مكتبة قرطبة المسؤولة عن المسرح والكتابة وترجمة العديد من المخطوطات فيها، من لم يُعرف في قرطبة أنبل منها.. هي صاحبة العلوم الدينية والطبيعية معا "ستيتة البغدادية" العالمة الفاضلة والفقيهة المتفقهة التي اشتغلت بالإفتاء مع علي بن أبي هريرة، كما كانت تقوم بحساب المواريث المعقدة لعلمها العميق بالحساب والرياضيات إضافة إلى الأحكام الشرعية، كثيرة الصدقة ومسارعة في الخيرات، وأم القاضي أبي الحسين المحاملي.. هي السياسية المحنكة والعسكرية المذهلة "أمينة" الملكة الإفريقية التي قادت عساكر أخيها وابتكرت أول وسيلة لحماية المملكة فأحاطتها بأسوار سُميت حتى يومنا هذا بـ"أسوار أمينة"، ثم حكمت البلاد ثلاثين عاماً فما عرفت "نيجيريا" ازدهاراً ولا رخاء اقتصادياً وأمنياً كيوم حكمتها هي.. ثم هي قبل ذلك وبعده الأم المربية التي لم تنسَ حظها من العلم والنبوغ "مريم أم هانئ" الحافظة لكتاب الله مَن تتلمذت على يد تسعة علماء في مكة وحصلت على شهادات من اثني عشر آخرين، من أنجبت أربعة أولاد وأحسنت تربيتهم حتى تخصص كل منهم في الفقه على مذهب من المذاهب الأربعة، فغدت عالمة وأُماً لأربعة علماء.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.