المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

ضيف يزن يونس Headshot

زواج القاصرات داخل مخيمات النزوح..اغتيال للبراءة ووأد للطفولة

تم النشر: تم التحديث:

بتول "اسم مستعار" ذات الثلاثة عشر ربيعاً لم تعد بتولاً فهي الآن حاملٌ بشهرها الرابعة بعد أن زوّجت لشابٍ يسكن الخيمة التي تلي خيمتهم داخل مخيم النركزلية التابع لمحافظة دهوك شمال العراق؛ حيث كانت وجهتنا لرصد وتوثيق حالات زواج القصّر لنكتشف أن العدد أكثر بكثير مما هو معلَن.

فمخيمات النزوح تشهد ارتفاعاً ملحوظاً في زواج الفتيات القاصرات نتيجة الأوضاع المعيشية الصعبة والمصاعب الحياتية في العيش بالمخيمات، فتلجأ العائلات النازحة إلى تزويج فتياتهم حتى وإن لم يصلن إلى سن البلوغ من رجال أكبر من أعمارهن بكثير، وتعتبر عائلة "جمال محمد" إحدى العائلات التي قامت بتزويج ابنتهم من شخص متزوج ويكبرها بالسن.

التقينا جمال محمد وحدّثنا عن أن الوضع المعيشي الصعب وعدم وجود فرص عمل والحالة الاقتصادية الصعبة دفعت به لتزويج ابنته الصغيرة "بتول"، فنحن نبيع نصّ الوجبة التي نتسلمها من طحين وسكر وشاي حتى نستطيع أن نشتري بعض الأساسيات الأخرى للعيش.

حسنة حسن والدة بتول تحدثت إلينا عن أنهم لم يجبروا ابنتهم على الزواج من جارهم الذي يكبرها بنحو 4 عقود ومتزوج، لكنها وافقت بإرادتها، مضيفةً أنه رجل جيد وسيُسعدها، على حد قول أُم بتول.

وليس ببعيد عن مخيم النركزلية في دهوك اتجهنا شرقاً نحو مخيم حسن شام 2، التابع لمحافظة أربيل والواقع شمال شرق الموصل؛ لنجد الحال لا يقل سوءاً عن سابقه، فهنالك حالات زواج كثيرة، وأغلبها لا يعلن عنها حتى لا تتم محاسبة الأهل، وأدٌ للطفولة وبلا حقوق هي جريمة بحد ذاتها يجب أن تتخذ بحقها الإجراءات القانونية.

الدكتور محمد الجميلي، وهو أحد الأطباء العاملين في مخيم حسن شام 2، تحدث لنا عن أنه قبل مدة أتته حالة نزيف شديد، فقد تعرضت هند "اسم مستعار" وهي قاصر ذات خمسة عشر ربيعاً إلى حالة نزيف شديد؛ كون جسدها الصغير لم يتحمل ما يقوم به العروسان ليلة دخلتهما.

الجميلي أضاف أنه لولا سرعة جلبها للمركز الصحي داخل المخيم وإيقافنا للنزيف بسرعة لكننا قد فقدنا الفتاة بسبب شدة النزيف.

هند "اسم مستعار" التي رفض أهلها التحدث لنا أو السماح لها بالتحدث معنا، واحدة من ضحايا زواج القاصرات داخل مخيمات النزوح.

المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أكّدت أنّ مخيم حسن شام 2 الذي أنشئ لاستقبال 11 ألف شخص ممتلئ بالكامل، وهو الآن بسعة أكثر من سعته.

وأعربت الهيئة الأممية عن قلقها الكبير حيال الأمر، خاصة في ظل استمرار تدفق الأسر النازحة وعدم عودة الأغلبية إلى مناطقهم بعد أشهر على استعادة الموصل، والمتاجرة ببناتهم، على حد وصفها، فاقمَ الأزمة.

وبحسب شهادات النازحين هناك، فإنّ الأوضاع المعيشية في ديارهم أصبحت لا تطاق بسبب الوضع الأمني المتدهور، إضافة إلى ندرة المواد الغذائية والانقطاع المستمر للكهرباء والماء وأساسيات العيش، فيلجأ البعض إلى تزويج بناتهم القاصرات للخلاص منهن، أو على الأقل التخفيف من أعباء الحياة، هكذا هم يبررون.

وعندما توجهنا بسؤالنا للمحامي حجي هفني، قال إن السبب الرئيسي لزواج القاصرات هو الفقر والحالة الاقتصادية المتردية بشكل رئيسي، فيقوم الأبوان بتزويج بناتهما خوفاً عليهن وهرباً من عبء مصروفهن في أحيانٍ أخرى.

ويكمل هنفي حديثه بأن هنالك الكثير من حالات الزواج تحدث يومياً داخل مخيمات النزوح في شمال وغرب الموصل، وتحديداً في مخيمات أربيل ودهوك.

هنفي أخبرنا أن هنالك العشرات من الرجال المتزوجين يعقدون على القاصرات من مخيمات النازحين في محكمة قضاء الشيخان التابعة إدارياً لمحافظة نينوى.

ذوو القاصرات يعطون مبرراً على زواج بناتهم على أساس القسمة والنصيب، وأنهم لا يجبرون بناتهم على الزواج، أي الإكراه، وفي بعض الأحيان توافق البنت القاصر هرباً من حياة العذاب التي تراه يومياً، لكنها تفاجأ بحياة أكثر جحيماً، خصوصاً إن كان الرجل متزوجاً وعنده الكثير من الأطفال.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.