المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

Craig Considine Headshot

لماذا يدرس هذا المسيحي الإسلام؟

تم النشر: تم التحديث:

يسألني الناس عادة: "لماذا تدرس الإسلام طالما أنت مسيحي؟"

وأجيبهم كالتالي: لدي جوعٌ وشغف بكل شيء يحمل في طياته معنى، أنّى وجد هذا المعنى وحيث كان، لا آبه إن كان مكانه الصحراء العربية أم قرية صغيرة في فرنسا، فكل ما أريده أن أبني جسوراً بين عوالمنا المرئية عبر صناعة المعاني، إنني أريد أن أجد المصادر التي ستقودنا إلى السلام.

أحب قصص القدماء وقصص الإنسانية؛ فعبر التاريخ أجد علاقات مباشرة بروحي أو "عصارة وجودي" كما يحلو لي أن أسميها. الروحانية تساعدني على السمو فوق كِبْري وذنوبي؛ إنها تساعدني كي أنمو، والنمو شيء صحي يجعلني شخصاً أفضل وأكثر توازناً.

علي تجاوز العقبات والقفز من فوقها كي أجد سلامي الداخلي، وإحدى هذه العقبات الجهل، ولكي أهدم جدار الجهل هذا لا بد لي من فهم الواقع المشترك الذي نتشاركه جميعاً.

أنا مؤمن بأن لكل البشر وعياً أعلى وأن ثمة طريقة أسمى للوجود، وأن في مقدورنا جميعاً التوصل إليها، هذا هو واقعي أنا والتوصل إلى تلك الحالة الأسمى هو هدفي ومبتغاي، فتلك الحالة الوجودية هي السلام.

لأنني بشر، أريد أن أتعايش مع إلهي وألتقيه، ولكي يتسنى لي ذلك أعرف أن عليَّ أن أستشعر الإله بشفافية، لا بد لي من تطهير قلبي وعقلي كي أتعافى من ألمي وغضبي الشخصي؛ عندئذ فقط سأتمكن من مساعدة الآخرين.

كيف نتعامل مع أناس غير قادرين على التسامي فوق أنفسهم وفوق دوائرهم المحيطة بهم مباشرة؟ ينبغي علينا النهوض بهم من حضيضهم.

البشر بحاجة لرؤية أفضل ولزاوية أكبر للنظر إلى العالم.

أحياناً نتقوقع في ظلمة جهلنا وفي جحر العالم الضيق المألوف بالنسبة لنا، خذ مثلاً حركات التطرف الدينية؛ إنها حركات خاوية من المعنى تحبط الروح بظلمتها، فهي تقطع ولا تصل، وتضيق ولا توسع؛ إنها غير قادرة على رؤية الخير، فقد فقدت كل صلة بالروحانيات المسيحية والإسلامية، نسوا القديس أنطوني ونسوا جلال الدين الرومي، نسوا الروح.

لكي نتوصل إلى السلام علينا إيقاف التطرف الراديكالي بكل أشكاله، مشكلة المتطرفين الراديكاليين أنهم ليسوا على وفاق ووئام مع أنفسهم؛ وهكذا إن لم يهنأ هؤلاء بالسلام مع أنفسهم، يستحيل عليهم أن ينعموا بالسلام مع الآخرين.

ليست المشكلة في كيف يقرأ المتطرفون الكتاب المقدس أو القرآن الكريم، بل المشكلة في الكِبر. المتطرف الراديكالي شخصٌ يظن أنه يعرف كل شيء، وهذه مشكلة نفسية لديه، فهو لا يعرف كيف يتحلى بالتواضع. المتطرف هو شخص أناني يحتاج أن يعلمه أحدهم كيف يحب، المتطرف بحاجة لعلاج نفساني للروح.

أقول كلماتي هذه وكلي تواضع، فأنا أحاول هنا أنا أكون إنساناً ذا قدرة على التغير والتحول؛ لا أريد أن أنتمي لمكان واحد، بل أريد أن أنتمي إلى كل مكان، وأن أجد ذاك النور الساطع غير العادي الذي يعيد لأرواح الآخرين بريقها.

لذا أقول دعونا نتبع سبيل العلاج الداخلي النفسي؛ لكي نكون كما أرادنا الله أن نكون: متسالمين مع بعضنا البعض، إن أردنا أن نتذوق طعم عالم الحب علينا أن نتواضع بأنفسنا في وجود الآخرين، إننا بحاجة للتفاعل الإنساني ولإطفاء شاشات التلفزيون؛ لأنها تنومنا مغناطيسياً في حالة من الخيال، علينا التخلي عن مخاوفنا؛ لأنه من غير الممكن أن يجمع المرء بين الأمل والخوف، كما أنه من غير الممكن أن يعيش المرء بسلام دون أمل وإيمان.

لكي أستهل رحلة التعلم الروحانية الكبرى أذهب لأجد لنفسي مكاناً هادئاً أختلي فيه بنفسي، أعيش حالة خشوع وصفاء روحي، أحب أن أغذي روحي بالتعلم من الآخرين، أحب أن أستخدم خيالي وأتصور الأشياء أمام ناظري.

إن أول مرحلة من السلام هي في تخيل إمكانية وجود السلام، علينا معاً أن نتغلب على الوهم الزائف القائل بأن السلام مستحيل. البشر ليسوا بطبيعتهم لا أنانيين ولا متمركزين حول ذاتهم فقط، بل إنسانيتنا إنسانية مشتركة، روح واحدة.

الصمود معاً هو تجربة روحانية بحق، وهذا هو ما أفضله شخصياً، الأمر ليس سهلاً، بل يتطلب دراية بجهاد النفس؛ فأنا أفضل مجاهدة نفسي على أن أقاتل إنساناً آخر.

كريغ كونسيداين: باحث في علم اجتماع وخطيب وكاتب

هذه التدوينة مترجمة عن النسخة الأميركية لـ"هافينغتون بوست"؛ للاطلاع على النسخة الأصلية، اضغط هنا

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.