المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

كريس تيمبل Headshot

لن تُشيَّد سوريا مستقرة بالقنابل وحدها

تم النشر: تم التحديث:

بعد 6 أعوام من البراميل المتفجرة والتعذيب الجماعي في سوريا، لم يكن الهجوم الكيميائي الأخير مفاجئاً، إلا أنه بالرغم من ذلك، فقد أصابني بإحباط متزايد.

مساء الجمعة، فتحت حاسوبي ونظرت إلى صور الأسابيع الأربعة التي قضيتها في مخيم الزعتري للاجئين، توقفت حين ظهرت لي لقطة لأطفال جيراننا، وهم يضحكون لبعضهم البعض، على الرغم من ظروفهم، وعبارة بسيطة مرسومة على قميص أحد الأطفال "عقول لا قنابل"، حَوَت هذه الكلمات كل ما شعرت به، وما زلت أشعر به، تجاه هذه الكارثة.

علينا أن نتذكر أن السوريين فقط هم من بوسعهم إعادة بناء بلادهم، وليس بمقدور أي عمل عسكري النجاح في ذلك.

إن كان العالم غاضباً تجاه معاناة النازحين السوريين، فعلينا أن نستثمر فيهم عن طريق توفير المأوى والتعليم لهم في بلادنا، بالإضافة إلى العمل على زيادة ميزانية المساعدات الإنسانية التي تعاني من نقص حاد في التمويل.

على مدار الأعوام القليلة الماضية، عملتُ على معالجة العديد من القضايا التي تواجه اللاجئين السوريين، بينما كانت الكارثة تتكشف.

قبل أن تصنع رأياً حول مستقبل سوريا، فإليك 4 حقائق أساسية عليك تذكرها:
من المؤسف أن نهاية الحرب السورية لا تزال بعيدة.
لا يجب الخلط بين هذا العمل العسكري الموجه، وبين الإطاحة بالأسد، فهذه ليست لحظة الاحتفال بتحقيق العدالة، كما أنها لن تعيد مئات آلاف القتلى من الموت، أو ملايين النازحين إلى أوطانهم. إنها استعراض رمزي للقوة في خضم نزاع معقد، لم تتمكن الولايات المتحدة من تصعيده أو المضي قدماً به خلال سبع سنوات من الحرب السورية.

الخيارات العسكرية محدودة، لذا من الأرجح أن يجري التفاوض على السلام.
من المشكوك أن يسعى ترامب، صاحب التوجه الانعزالي القوي السابق، لتصعيد التحرك العسكري في سوريا؛ إذ إن هذا سيحمل خطر الاشتباك مع روسيا التي تعهدت بدعم بقاء الأسد في السلطة، وبالنظر إلى كثرة الأطراف المتنافسة في سوريا، فلا يبدو أن هناك مساراً واضحاً للدعم الذي قد يقدمه تصعيد العمل العسكري وحده على المدى الطويل.

وعلى الرغم من محدودية الخيارات العسكرية وحدها، فإن تجدد استخدام الأسد للأسلحة الكيميائية قد يوفر فرصة للتفاوض بشأن وقف إطلاق النار.

بينما ينعكس الهجوم بشكل سلبي على روسيا؛ إذ يجعل من تبرير أفعالها في سوريا أكثر صعوبة.

نأمل أن يعمل المجتمع الدولي على استخدام هذه اللحظة لحماية المدنيين السوريين والتفاوض على منع الهجمات الكيميائية المستقبلية، بالإضافة إلى البراميل المتفجرة وغيرها من جرائم الحرب التي يرتكبها نظام الأسد.

الاستثمار في المساعدات الإنسانية الآن سيحفظ المال والأرواح على المدى الطويل.
تقع 80% من البلاد في الوقت الراهن تحت طائلة الفقر، كما دُمرت نصف المستشفيات السورية، ونزح 12 مليوناً عن مساكنهم.

أما المجتمع المدني الضعيف بالفعل فقد تحطم.

في عام 2015، بلغت نسبة تمويل المجتمع الدولي 54% من ميزانية الأمم المتحدة الإنسانية المخصصة للتعامل مع هذه الكارثة، وبينما أسهمت الولايات المتحدة بالنصيب الأكبر في المعونات الإنسانية، منذ بدء الحرب، إلا أن القرار التنفيذي المقترح من قبل إدارة ترامب يهدد الدعم الأميركي لوكالات الإغاثة الإنسانية، هذا خطأ فادح، إذ إن زيادة الاستثمار في المساعدات الإنسانية في الوقت الراهن ستحافظ على المال والوقت والأرواح على المدى الطويل.

مثلما أرتنا العراق، فإن ما يُقدر بـ2.1 تريليون دولار من الإنفاق العسكري والأرواح في وقت لاحق، فالقنابل وحدها ليست قادرة على بناء أمم مستقرة.

يحتاج النازحون السوريون إلى الأمن والتعليم والحق في العمل وفرصة إعادة البناء.

الترحيب باللاجئين السوريين سيبني حلفاء رئيسيين ويبقينا أكثر أماناً.
احتفل العديد -من كلا الجانبين- بالهجوم الذي أمر ترامب بشنه على سوريا، بل تحدث ترامب علناً متعاطفاً ومؤكداً على أنه "لا يجب على أي طفل مواجهة هذه الأهوال". يمتلك ترامب الآن فرصة لاتخاذ خطوة أخرى، والسماح بإعادة توطين اللاجئين السوريين بشكل خاضع للرقابة، وهو ما لن يؤكد فقط شرعيتنا الأخلاقية في عيون العالم، بل سيوفر أفضل الدفاعات ضد الدعاية التي تستخدمها الجماعات المتطرفة لتجنيد أفرادها، والتي نحاول مجابهتها.

العالم يُنصت، واللاجئون كذلك، لم يعد العالم أمماً منعزلة.

اللاجئون السوريون ليسوا أفراداً عابرين قليلي الحيلة، إنهم مهندسون وأطباء ومعلمون، تضم قائمة اللاجئين المميزين عبر التاريخ ألبرت أينشتاين ومادلين أولبرايت.

وعلى الرغم من أن تحركات ترامب قد أعادت سوريا إلى الخطاب العام، فإنها مجرد خطوة في مسار سوري ممتد. وبالنسبة لأولئك الراغبين في القيام بالمزيد في الوقت الراهن، فإن مساعدة اللاجئين السوريين هي أحد الأمور التي يمكن لأي منا القيام بها على الفور.

هذه التدوينة مترجمة عن النسخة الأميركية لهافينغتون بوست. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.