المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

شاكر خزعل  Headshot

الطفل السوري عزام: اعثروا عليه قبل فوات الأوان

تم النشر: تم التحديث:

عزام هو أحد الأطفال السوريين المفقودين، يبلغ من العمر خمسة أعوام. كانت قصة الطفل عزام مصدر إلهام لإطلاق حملة على الانترنت للبحث عنه، آملين أن يعثروا عليه حيًا في مكان ما شمال أوروبا.

كانت آخر مرة ظهر عزام فيها عندما رآه صحفيون من هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) في مدينة بلغراد الصربية. كان وجهه متورمًا بشكل سيء وممتلئ بالكدمات، وكانت الضمّادات تغطّي فكّه الذي كُسر وأصيب بعدوى شديدة، حسبما قال المسعف للصحفيين.

كان صحفي هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) جون سويني في مخيم للاجئين في صربيا عندما عثر فريقه على عزام مصابًا ومعه رجل قال بأنّه والد الطفل. رأى الطاقم عزام مرة أخرى ولكن هذه المرة لم يكن ذلك الرجل موجودًا، وبدأوا بطرح الأسئلة عن الأشخاص الذين كان الصبي مسافرًا معهم، ولماذا لم يحصل على الرعاية الطبية التي يحتاجها.

"كان من الغريب عدم تواجد أب بجانب ابنه وهو يصرخ من الألم. عندما تحدث المترجم المصاحب لنا مع الطفل، لم يُضف ذلك الحديث القصير أي جديد." هكذا كتب سويني في مقالة لاحقة، وأضاف: "كان عزام يتألم ولم يستطع أن يتكلم بوضوح بسبب الجرح في فكه، ولكن كان خلاصة كلامه أن ذلك الرجل لم يكن والده، بل هو عمّه. والده الحقيقي كان لا يزال في تركيا".

أخبرت الدكتورة رادميلا كوسيتش -والتي كانت تدير مخيم اللاجئين- الطاقم الصحفي بأن عزام سيتم أخذه في سيارة إسعاف إلى مستشفى قريب حيث سيستمر علاجه لعدة أيام، وعندما قام الفريق بتتبع مكان عزام، وجدوا أن عزام والرجل الذي يزعم أنه والده اختفوا من المستشفى دون أن يحصل عزام على العلاج الكافي.

بعد مرور أسابيع، لا يزال مصير عزام مجهولًا. بعد قيام BBC ببث التقرير عن عزام، بدأ مستخدموا مواقع التواصل الاجتماعي في محاولاتهم لإيجاد عزام مستخدمين هشاتاج (#FindAzam) والذي انتشر بعدها في وسائل الإعلام الأميركية والصربية والإسبانية والأسترالية، كما انضمت بيانكا جاغر الناشطة في مجال الحقوق الاجتماعية إلى هذه الحملة.

ولكن الضرر قد وقع بالفعل، حيث نبعت كارثة اللاجئين السوريين من الصراع في سوريا. وبعد فوات الأوان بدأت الحكومات الآن تقوم بجهود -غير كافية- لاستقبال 9 مليون سوري شُرِّدوا منذ بداية الحرب عام 2011. وفي الوقت نفسه، لا تقوم القوى العالمية سوى بجهود بسيطة مثل الإعلان عن خطة مستقبلية لاستقبال عدد صغير جدًا من النازحين، من أجل أن يقولوا أنهم يقومون بدورهم.

حتى الآن، ينفصل أطفال أبرياء مثل عزام عن عائلاتهم، دون منزل أو أمل في حياة عادية، ليعانوا مصيرًا مجهولًا مأسويًا.

والنتيجة المخزية أن أموال الإغاثة التي يتم التبرع بها لا تقدّم الدعم الكافي، إذ يعيش العديد من اللاجئين ممن يتلقون هذا المال في مخيمات مكتظة تفتقد إلى أبسط ظروف المعيشة الإنسانية. يتم نقل اللاجئين عادة بشكل غير منظم ودون توثيق جيد، مما يؤدي إلى فقد الآلاف من الأطفال.

ومع وجود تبرعات تقدّر بمليارات الدولارات خلال السنوات الثلاثة الماضية، قد تعتقد أن جهود الإغاثة قد شملت تعيين موظفين لتنظيم اللاجئين وتسجيلهم ونقلهم بشكل آمن من مكان لآخر، ولكننا نجد الآلاف من اللاجئين يموتون باحثين عن حياة طبيعية لعائلاتهم.

عام 1990، قال نيلسون مانديلا: "أن تحرم أي شخص من حقوقه الإنسانية وتفرض عليه حياة بائسة يعاني فيها الجوع والحرمان هو تحدٍ لإنسانيته وإذلال له".

حان الوقت لأن نتحد كمجتمع ونعلن أننا لن نقبل بهذا الفتور في حل مشكلة اللاجئين. إنه الوقت لأن نعامل هؤلاء الناس أنهم جزء منا، وليسوا مجرد إحصائيات تشاهدها في نشرة الأخبار المسائية ولا تقوم سوى بهز رأسك.

أولًا وقبل أي شيء، نحن بحاجة للعثور على عزام. وبالرغم من حقيقة أنه لا يوجد حل لتصحيح الطريقة السيئة التي عومِل بها، علينا أن نعثر عليه لأن هذه هي فرصتنا لأن نعلن أننا لن نقف مكتوفي الأيدي ونسمح بإهمال هؤلاء الناس المحتاجين.

تخيل للحظة أن عزام هو طفلك، وقد فُقِد وأصيب بجروح بالغة وشوهد آخر مرة مسافرًا مع مجموعة من الغرباء، ماذا ستفعل حينها للعثور على ابنك؟

في الولايات المتحدة، فإن حالة فقدان طفل مثل ذلك يدفع الحكومة لإصدار نداء AMBER، ويقومون بإرسال الصور والمعلومات على الفور في محاولة سريعة ومنظمة لإنقاذ الطفل. ولكن الأطفال اللاجئين المفقودين لا يُعطون اهتمامًا مثل ذلك. باستثناء عزام وقليلين آخرين، لا يعطي العالم اهتمامًا للألاف من الأُسَر التي تشرّد بسبب إهمالنا.

إنها مأساة ضخمة بالنظر إلى أعداد المشردين والمفقودين، والموتى، كما سيكون لها آثارها في المستقبل. أكثر من 2 مليون طفل سوري لا يذهبون إلى مدرسة، وتشير تقارير اليونيسيف أن الانخفاض في أعداد الأطفال السوريين الذين يتعلمون هو الأسرع في تاريخ المنطقة.

ناهيك عن الصدمة النفسية التي تستمر لمدى الحياة الناتجة عن انفصال أعداد ضخمة من الأسر، سواء كان الانفصال بسبب الهجرة أو الموت. أحيانًا أتساءل: بعد الانتهاء من كل ما نقوله ونفعله، هل سننظر للوراء ونكتشف أنها أسوأ مأساة في عصرنا؟ هل سنشعر بالخجل لعدم بذلنا المزيد من الجهد؟

فلنجعل عزام رمزًا يمكننا الوقوف وراءه. ولتكن هذه هي اللحظة التي نتوقف فيها عن إهمال إنسان في حاجة إلينا.

العثور على عزام يتطلب إجراءات عاجلة في جميع أنحاء العالم والتزام من كل واحد منا. نحن بحاجة لإصدار نداء AMBER ولكن في كل أنحاء العالم، نحن بحاجة إلى التعاون الكامل من قِبَل السلطات المحلية والإنتربول وأعضاء المجتمع الدولي لنتمكن من وقف هذه الكارثة ومنع حدوثها مرة أخرى.

لا توجد طريقة لمعرفة منذ متى رحل عزام. ولكننا مدينون لعزام، ولأسرته، ولشعبه، ولإنسانيتنا بألا يهدأ لنا بالًا حتى نجده، لأن عزام هو الطفل الأحق بالحياة في هذا العالم.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.