المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

شاكر خزعل  Headshot

لا، دول الخليج العربي لن تستقبل لاجئين

تم النشر: تم التحديث:

بينما بدأت الدول الغربية ببذل الجهود لإعادة توطين بعضٍ من التسعة ملايين لاجئ سوري الذين شرَّدتهم الحرب الأهلية، يتساءل المنتقدون عما إذا كانت الحكومات العربية قد قامت بدورها للمساعدة في حل هذه القضية.

تركيز الانتقادات كان على دول مجلس التعاون الخليجي (السعودية، البحرين، الكويت، قطر، عمان والإمارات العربية المتحدة). في عدد لا يُحصى من المنشورات على الشبكات الاجتماعية والنقاشات، طلب المجتمعُ الدولي من هذه الدول المساهمة في حل أزمة اللاجئين السوريين.

وفقاً لتقرير عنوانه "تُركوا في البرد" نشرته منظمة العفو الدولية في عام 2014، لم تقم دول مجلس التعاون الخليجي بإعادة توطين لاجئ سوري واحد منذ بداية الأزمة عام 2011.

تداول الإنترنت تقارير مشابهة خلال الشهر الماضي، وشَكَت بعض دول المنطقة من الادعاءات التي اتهمتها بالتقصير. قالت وكالة الأنباء السعودية، نقلاً عن مصدر في وزارة الخارجية، أن قادة المملكة يشددون على "ضرورة توضيح جهودها بحقائق وأرقام رداً على التقارير الإعلامية التي تتضمن اتهاماتٍ كاذبة ومضللة تتعلق بالمملكة".

ساند سفير السعودية في روما، رائد بن خالد غريملي، بلادَه في تصريح يقول أن نصف مليون سوري يعيشون في المملكة العربية السعودية وأنهم يستفيدون من العناية الصحية والتعليم المجانيين عبر برنامج إقامة العمل الذي تتبناه بلاده. مصادر حكومية أخرى قالت أن السعودية استقبلت 2،5 مليون سوري منذ بداية الصراع في سوريا. لكن تجب الإشارة إلى أن فرانسوا دي بيل-آير من "مركز سياسة الهجرة" قالت أن تعداد السكان الرسمي الصادر عن قسم الإحصاء المركزي السعودي لا يعكس الأعداد الفعلية للاجئين الذين يدخلون المملكة.

سبب صعوبة معرفة أعداد اللاجئين الذين تستضيفهم دول مجلس التعاون الخليجي هو أن هذه الدول لا تعترف رسمياً بالوافدين من طالبي اللجوء كلاجئين. ولأن دول المجلس لم توقع على اتفاقية الأمم المتحدة للاجئين، فهي ليست مجبرةً قانوناً على معاملة هؤلاء الوافدين بالطريقة النموذجية أو على منحهم الحقوق التي تُمنح عادةً لطالبي اللجوء في بلدٍ جديد.
ربما لم تقم دول مجلس التعاون الخليجي بإعادة توطين لاجئين سوريين بشكل رسمي، لكن سيكون من الخطأ القول أن هذه الدول لم تستقبل أياً من ملايين السوريين الذين نزحوا منذ بداية الحرب الأهلية.

المشكلة أنه ثمة فرق بين أن تكون لاجئاً رسمياً، وأن تكون ضيفاً ضمن برنامج كفالة العمل الذي تتبناه دول المجلس. الفرق الأكثر أهمية هو أن اللاجئين الرسميين في الدول التي وافقت على اتفاقية الأمم المتحدة المذكورة مؤهلون ليصبحوا مواطنين خلال فترة معينة من الزمن.

علاوةً على ذلك، لا يسمح برنامج كفالة العمل الساري في السعودية للمهاجرين بتغيير عملهم أو مغادرة البلاد دون إذن من صاحب العمل، بصرف النظر عن ظروف العمل أو المعاملة التي يخضعون لها. ذكرت منظمة Human Rights Watch في تقرير أنه من الشائع في المملكة السعودية أن يتم جمع العاملين المهاجرين وترحيلهم فجأة إلى بلدانهم الأصلية دون إعطائهم فرصةَ طلب اللجوء.

تقول سارا لي من منظمة هيومان رايتس واتش، "العديد من مئات آلاف المهاجرين الذي رحّلتهم المملكة العربية السعودية خلال العام والنصف الأخيرين أعيدوا إلى مناطق غير آمنة. على المملكة أن تعامل جميع المهاجرين باحترام ولباقة، بصرف النظر عن وضعهم، وأن توفر لهم معاملة قانونية عادلة، بما في ذلك حقهم في نقض قرار الترحيل".
يُعتبر الترحيل الجماعي للعمال نتيجةً لمحاولات دول المجلس إعطاءَ أولوية فرص التوظيف لمواطنيها. ثمة أيضاً تصورٌ منتشر أن السوريين الذين يودون طلب اللجوء في دول الخليج لن يحصلوا على الفيزا.

يُذكر لدول مجلس التعاون أنها كانت من بين المساهمين الأكثر سخاءً في تمويل المساعدات الإنسانية التي قُدمت للاجئين السوريين. قال موقع السفارة السعودية في بيان صحفي أن المملكة ساهمت بحوالي 700 مليون دولار لخدمة هذه الغاية.

لكن هل المساعدة المالية هي ما يحتاجه اللاجئون السوريون حقاً؟ إن تمويل معسكرات اللاجئين لتوفير ملاذٍ للسوريين بات مشروعاً قديماً لا يمكن الاستمرار فيه، فالناس الذين يعيشون في معسكرات اللاجئين يعيشون غالباً في ظروف خطرةٍ وغير صحية.

دول مجلس التعاون متمسكة بقناعتها أنها قامت بدورها المطلوب لتخفيف الأزمة، وأنا بالتأكيد مقتنع بأنها ساعدت في تخفيفها بدرجة معينة. لكن عليها أن تفهم أيضاً أنه يوجد سبب لتفضيل معظم السوريين الرحلةَ الخطيرة عبر المتوسط لطلب اللجوء على السفرِ 2000 كيلو متر للحصول على إقامة عمل في بلدٍ مثل المملكة العربية السعودية.
لقد لاحظ السوريون الجهود الغربية لاستقبال اللاجئين بأذرعٍ مفتوحة. شاركتْ صفحةُ "الجالية السورية في الدانمارك" على فيسبوك شريطَ فيديو يُظهر السماحَ للاجئين بالعبور من المجر إلى النمسا. الفيديو دفع أحد المعلقين لطرح السؤال التالي: "كيف نهرب من منطقة يسكنها إخوتنا في الإسلام؟ أليس الأحرى أن يتحملوا المسؤولية أكثر من بلد يصفونه بالكافر؟"

على دول مجلس التعاون الخليجي أن تتذكر ما يهرب منه هؤلاء الناس. هؤلاء أناسٌ أبرياء أجبروا على أن يتركوا ورائهم كل شيء يعرفونه بسبب العنف وانعدام الأمن الذي يهدد عائلاتهم. إنهم بحاجة لما هو أكثر من مجرد إقامة عمل مؤقتة يُمكن أن تُسحب في أي لحظة. إنهم بحاجة إلى وطن حقيقي، إلى بيئة يستطيعون أن يربوا فيها أطفالهم دون خوف من اضطهادٍ أو نزوح مفاجئ. الفرق بين "اللاجئ" و"العامل المهاجر" ليس مجرد فرق في الدلالة.

وبينما من غير المرجح أن تغير دول مجلس التعاون الخليجي من موقفها تجاه توفير لجوءٍ رسمي لأولئك الذين يطلبونه، سنبقى محتفظين بالأمل أن التعاطف مع إخوتنا البشر سيسود في النهاية.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.